مقالات صحفية


معركة البنوك وضرورة تغيير المعادلة على الأرض

الثلاثاء - 04 يونيو 2024 - الساعة 10:42 م

د. ياسين سعيد نعمان
الكاتب: د. ياسين سعيد نعمان - ارشيف الكاتب



في المعارك المصيرية لا بد من استخدام كل ما تستطيع استخدامه من أدوات الدولة والمجتمع، بما في ذلك الاقتصاد والسياسة المالية والنقدية، وخوض معركة الخدمات الاجتماعية بما يجسد الحرص على تعزيز روابط العلاقة بالمجتمع.


يخطئ كثيراً من يعتقد أن الاقتصاد محايد في المعارك الوطنية الكبرى، ولذلك كان لا بد من التفكير بجدية في استخدامه في التصدي للانقلاب الحوثي على الدولة.


من منا لا يدرك أن مساحة الانقلاب الحوثي قد اتسعت لتشمل كل جوانب الحياة السياسية والاقتصادية والثقافية والمالية والنقدية، وحتى الهوية فإنه يجري إعادة بنائها في الوعي المجتمعي بمفاهيم فوضوية تجند "الإيمان" لإخماد اليمن في صياغة عنصرية لمضمون الهوية، وهذا يعني أن الحوثيين استهدفوا بانقلابهم، سيئ الصيت، إعادة تشكيل وبناء كل عناصر منظومة الحياة وفقاً لمفاهيم مغلقة عليهم وعلى أيديولوجيتهم، الأمر الذي يتطلب بالمقابل توسيع المعركة لتشمل كل هذه الميادين.


البنك المركزي بما يقوم به من وظيفة مركزية، وبما يمتلكه من أدوات مالية ونقدية هامة، فإنه يعد عنصراً هاماً في معادلة هذه المعركة، وهو وإن تأخر في استخدام الأدوات الفاعلة فيها فربما لأن ذلك كان بسبب ظروف خارجية غير مواتية، وكذلك تقديراً منه لعدم إلحاق الضرر بقطاع واسع من الأعمال والأنشطة التجارية والبنكية، ناهيك عن مصالح المودعين، على الرغم من إصرار الحوثيين المستمر على اللعب السياسي بالسياسات المالية والنقدية واستخدامها كعنصر رئيسي في تكريس انقلابها على الدولة وتجذيره في البنية السياسية والاجتماعية للمجتمع، وكان من ضمنها اتباع سياسة نقدية ومالية استفادت منها جماعة الحوثي وأضرت بالاقتصاد، وكان آخرها هو إصدار العملة النقدية المعدنية في خطوة فوضوية مصرّة على تصفية معالم الدولة وتكريس الانقلاب كأمر واقع.


اليوم، وقد اتخذ البنك المركزي في عدن هذه الخطوات النقدية والمصرفية، كتأكيد على أن الدفاع عن سيادة الدولة في أمور لا يجب التنازل عنها إنما هو جزء أصيل من معركة استعادة الدولة، فإنه لا بد من إمعان النظر في حقيقة أن العالم الذي دعم هذه الخطوة وتفاعل معها قد سئم من مناورات الحوثي ورفضه لإنهاء الحرب والقبول بعملية السلام، وهو ما يعني أن هذا الأمر يفتح آفاقاً لتوسيع المعركة لم تكن متاحة من سابق بذريعة عدم تعقيد الحل السلمي.


كما أن الانتقال إلى هذا المستوى من المواجهة لا بد أن يُدعم بخطة سياسية واقتصادية وأمنية وعسكرية وخدماتية شاملة تقوم على تغيير المعادلة على الأرض.
إن إعادة تصحيح العلاقة بالمجتمع يعد من أهم الشروط الضرورية لتكوين أرضية صلبة للمعركة. ولا حاجة للمزيد من التأكيد على أهمية هذه المسألة في خلق معادلة جديدة من شأنها أن تحدث تغييراً جوهرياً في جغرافية المعركة، فقيادة الدولة تدرك هذه الحقيقة إدراكاً لا غبار عليه، وكل ما عليها هو أن تستخلص من واقع التجربة التي مرت بها، ومما تتطلبه المتغيرات الجديدة، إرادة سياسية قوية تتجاوز الصعوبات الحالية في صورها الموضوعية والذاتية، ذلك أن الهشاشة التي ظهر بها الحوثي، بعد توسيع المعركة على النحو الذي شهدناه خلال الأيام الماضية، لا تترك خياراً غير الاستمرار في التمسك بقيم الدولة وأدواتها لكسر هذا الصلف الذي دمر اليمن ويصر على وضعه خارج معادلة الحياة.

•من صفحة الكاتب على فيسبوك




الأكثر زيارة


زلزال أمني في صنعاء.. هجـ,ـوم سيبراني ومسيّرة يضربان دار الر.

الأربعاء/23/سبتمبر/2026 - 09:11 م

تعيش المنظومة الأمنية لمليشيا الحوثي في صنعاء حالة من الارتباك الشديد، إثر الكشف عن خرق استخباري مزدوج ومركب ضرب المربع الأمني الأكثر حساسية في العاصم


مدير عام مطار عدن الدولي يعزي اسرة الشهيد اشرف أمين والذي بذ.

الأربعاء/23/سبتمبر/2026 - 10:43 م

بعث مدير عام مطار عدن الدولي، الدكتور سقاف علي السقاف، برقية عزاء ومواساة الى اسرة الشهيد أشرف أمين حمود عبدالعزيز، عزاهم خلالها باستشهاد نجلهم والذي


وفد من الجمعية الوطنية يؤدي واجب العزاء لرئيس تنفيذية انتقال.

الأربعاء/23/سبتمبر/2026 - 11:12 م

أدّى وفد من الجمعية الوطنية للمجلس الانتقالي الجنوبي العربي، وبتكليف من الأستاذ نصر صالح هرهرة، عضو هيئة رئاسة المجلس الانتقالي الجنوبي العربي، نائب ر


الحو.ثيون يكشفون حصيلة صادمة لخسائرهم..

الأربعاء/23/سبتمبر/2026 - 10:42 ص

أقرت جماعة الحوثي بمصرع 191 من مقاتليها الميدانيين خلال الأسبوع الثالث من سبتمبر الجاري، في ظل تصعيد عسكري متواصل على عدد من الجبهات اليمنية، وفق رصد