مقالات صحفية


الصراعات الدولية وتوازن القوى

الثلاثاء - 01 أكتوبر 2024 - الساعة 09:22 م

فتاح المحرمي
الكاتب: فتاح المحرمي - ارشيف الكاتب


من الملاحظ أن معظم الصراعات الحديثة في العالم، أكانت محلية أو إقليمية أو ترقى إلى الدولية، أصبحت تراعي توازن القوى في النتائج التي توؤل إليها .. بمعنى أنه لم يعد هناك منتصر أو مهزوم بدرجة كبيرة .. فعلى سبيل المثال نجد أن هذا التوازن في صراع أوكرانيا وروسيا رغم تفاوت القوة والمكانة بين البلدين، كذلك التوازن العسكري ظهر في حرب غزة رغم التفاوت الكبير في التسلح والتقنيات.

وهذا الأمر قد يعود إلى تأثير القوى الكبرى وبدرجة رئيسية أمريكا ومن خلفها الغرب على هذه الصراعات والتي تريد الإبقاء على هذا التوازن لكي لا يذهب لصالح خصومها الذين لهم درجة تأثير أقل في الصراعات، وحتى لا يكون على حساب هيمنتها التى ترى في التوازن حفاظاً عليها واستقرار لها من ناحية، ومن ناحيه اخرى لا يستفز خصومها اذا ما حاولت تعميق هذه الهيمنة.

صحيح أن بعض مراحل الصراع يكون فيها تفوق من طرف ما ولكن في المحصلة النهائية للصراع يتم إعادة التوازن .. فعلى سبيل المثال تم دحر الحوثيين في اليمن ووصلت القوات الجنوبية مشارف مدينة الحديدة ولكن تدخل دولي اوقف ذلك واعاد التوازن .. وفي الوقت الراهن يخاطر الحوثيين في جر المنطقة لصراع دولي ويستعرض عضلاته المنفوخة إيرانياً، ولكن مع اقتراب الحل في المنطقة سوف يعود إلى ما كان عليه قبل حرب غزة وربما أضعف وذلك كنوع من إعادة التوازن.

وقبل ذلك منطقياً فإن البعبع الذي اظهرت فيه إيران - ما بعد حرب غزة - لاذرعها في المنطقة وتحديداً الحوثيين في اليمن - والتي لم ولن تكون لصالح العرب ومعادلة الصراع العربي الإسرائيلي - وانما لتحقيق مصالحها التي تلتقي مع خصوصاً الغرب أكثر مما تلتقى مع العرب .. منطقياً سوف يذهب ذلك البعبع لكونه ارتبط بالحرب وسوف يذهب بتوقفها.

بالمناسبة الصراعات الدائرة دولياً بمختلف أبعادها واوجهها هي في الأساس صراعات اقتصادية حتى وإن كان ظاهرها عسكري، وهي تدور بين أمريكا القطب المتحكم بالعالم والذي يسعى لاستمرار الهيمنة وتوسيع النفوذ عالمياً، وبين قوى كبرى تخطو خطوات نحو المنافسة الدولية، غايتها إيجاد نظام دولي ثنائي القطبية، أو متعدد الأقطاب، ولهذا فإن التفوق الاقتصادي هو الذي سيكون له الأثر الأكبر في معادلة النظام الدولي.


1 أكتوبر 2024




الأكثر زيارة


حادثة غرق مأساوية في ساحل الحسوة بعدن تودي بحياة طفلين وإنقا.

الثلاثاء/28/أبريل/2026 - 01:07 م

خيّم الحزن على مدينة عدن، الإثنين، إثر حادثة غرق مأساوية شهدها ساحل الحسوة في منطقة إنماء الجديدة، وأسفرت عن وفاة طفلين، فيما تم إنقاذ ثلاثة آخرين، وس


الرابع من مايو.. يوم القرار الجنوبي.

الثلاثاء/28/أبريل/2026 - 12:34 ص

يوم أربعة مايو.. معاً لأجل الوطن موعد محدد للقاء دون اعتذار ليس مجرد تاريخ في روزنامة النضال. هو موعد مع الكرامة موعد قطعناه على أنفسنا أن لا نخلفه ول


زلزال في الخليج... قراءة في الطلاق النفطي والسياسي بين الريا.

الأربعاء/29/أبريل/2026 - 12:30 ص

دخلت المنطقة العربية ومعها أسواق الطاقة العالمية مرحلة ما بعد التحالف التقليدي مع حلول 1 مايو 2026م. لم يكن قرار دولة الإمارات العربية المتحدة بالانسح


اللواء الجمالي ينفذ عدد من الزيارات ويؤكد: المرحلة المقبلة ع.

الثلاثاء/28/أبريل/2026 - 04:29 م

أكد اللواء الدكتور عبدالسلام الجمالي، قائد قوات الأمن الخاصة، أن المرحلة المقبلة ستشهد تركيزًا كبيرًا على مسارات التدريب والتأهيل وبناء مؤسسة أمنية حد