مقالات صحفية


نزيف كفاءات التعليم العالي للخارج محصلة لتردي أوضاعهم المعيشية

الجمعة - 11 أبريل 2025 - الساعة 12:00 م

د.يوسف سعيد
الكاتب: د.يوسف سعيد - ارشيف الكاتب


كان الأستاذ الجامعي في اليمن يشكل عماد الطبقة الوسطى على مدى سنوات ولم يكن دورهم مقصورا على إعداد طلاب الجامعات لتلبية سوق العمل واحتياجات التنمية ولكن دور الاستاذ الجامعي ، كان مميزا في الدور الثقافي التنويري وقيادة التغير الإداري والتنموي عبر مكانتهم بشكل غير مباشرة تعليميا من خلال مخرجات الجامعات من الطلاب و مواقعهم القيادية في قوام الحكومات المتتالية.

اليوم ومع الأزمة السياسية والاقتصادية تراجع دور دكاترة الجامعات بكافة تخصصاتهم ولم يعد يشغلوا مكانة في الحكومة ومؤسساتها المختلفة لصالح فئات أقل كفاءة وهو عمل ناتج عن التغييب المتعمد من قبل الدولة وربما مرد ذلك إلى تغيير أولويات الدولة فلم تعد الجامعات تشكل مستشارا للدولة اوطلب الاستئناس برؤيتهم بشأن معالجة التحديات الاقتصادية ونظرتهم للمستقبل ، لكن التحدي الذي يواجه البلاد اليوم في ضوء الأزمة الاقتصادية غير المسبوقة يتمثل في نزييف كفاءات التعليم العالي للعمل في الخارج على إثر تأكل دخول الاستاذ الجامعي الذي لم يعد يستطيع تلبية احتياجاتة الأساسية الغذائية.

وقد أصبح شراء و اقتناء الكتاب من بين الأشياء الترفية بالنسبة للاستاذ الجامعي عدا عن تغيب الاستاذ الجامعي عن المشاركة الخارجية في المؤتمرات العلمية كما كان يحدث سابقا ماقبل الأزمة .وتزداد الصورة الإنسانية المتردية للاستاذ الجامعي عندما يتعلق الأمر بعلاج حالاته المرضية فمنذ بداية الأزمة وربما من قبل توقف اعتماد تغطية حاجتة الاستاذ الجامعي المريض للعلاج في الخارج أوحتى العلاج في الداخل بالمقارنة مع موظفي الشركات والمؤسسات الخاصة والعامة التي تتمتع باستقلالية مالية وإدارية ولذلك توفى الكثير من دكاترة الجامعات الحكومية بفعل الأمراض التي عانوا منها وعدم قدرتهم دفع فاتورة العلاج وهذا وضع مأساوي مزري ومؤسف في ٱن.

أمام هذه الأوضاع المتراجعة معيشيا وصحيا والتي يعاني منها السكان عامة فقد سافر عدد كبير من كفاءات التعليم العالي اي نحو 20 في المائة تقريبا إلى مناطق دول الجوار وغير دول الجوار للعمل بما في ذلك التخصصات النادرة التي يرتفع الطلب عليها في الخارج وهذا يمثل خسارة كبيرة للتعليم العالي في بلادنا وعلى عملية التنمية الاقتصادية والاجتماعية ويوجه ضربة قوية عندما يتعلق الأمر بالمستقبل.

ومجرد تعويض هذه الكفاءات التي فقدها الوطن يحتاج إلى سنوات وموارد كبيرة يحدث ذلك نتيجة لغياب سياسات الدولة التي لم تعمل على راعية واحتضان وتلبية حاجات الاستاذ الجامعي وان بحدها الأدنى كفئة متميزة ترتبط بحاجة الحاضر
والمستقبل.

اليوم ماتبقى في الوطن من أساتذة الجامعات الحكومية أما بدون رواتب منذ أكثر من سبع سنوات أو يستلمون رواتب اكلها التضخم وانهيار قيمة العملة الوطنية.لذلك في ضوء هذه المعاناة المعيشة التي تواجه الاستاذ الجامعي بدأ أستاذة الجامعات الحكومية إضرابا مفتوحا في مناطق الشرعية التي تسمح بالاضراب كحق من حقوقة الإنسانية مطالبين بحقوقهم المعيشية ولا أعتقد أن بمقدور الحكومة تلبية طلباتهم المشروعة .في حين يلوذون أستاذة الجامعات الحكومية في مناطق سلطة صنعاء بالصمت والدعاء لله بأن يفرجها الله من عنده.

المطلوب من الرئاسة وحكومة الشرعية وضع السياسات اللازمة الهادفة إلى رعاية أساتذة التعليم العالي ومدرسي العليم العام بحيث أن تضع ضمن أجندتها هذه القضية كقضية ملحة وذات بعد استراتيجي ومحوري عبر تحديث قانون الجامعات ولوائحة المالية بمافي ذلك المرتبط برواتبهم بما في ذلك عند طلب العون والمساعدات الخارجية والنهوض بمكانتهم في مرحلة الاستقرار المؤملة.




الأكثر زيارة


الضالع .. الأنصار والعرشي يحجزان بطاقة العبور إلى النهائي في.

الأحد/08/مارس/2026 - 11:21 م

في أمسية رمضانية ثقافية مميزة وحماسية، شهدت منافسات الدور الثاني من المسابقة الرمضانية الثقافية الحادية عشرة التي تقيمها جمعية أبناء مدينة الضالع الخي


عاجل: وفاة رجل الأعمال اليمني الحاج علي عبده ثابت أحد مؤسسي .

الأحد/08/مارس/2026 - 11:18 ص

توفي رجل الأعمال اليمني البارز الحاج علي عبده ثابت، أحد أبرز مؤسسي شركة إخوان ثابت، بعد مسيرة طويلة وحافلة في مجال التجارة والاستثمار، كان خلالها من ا


مديرية الحصين تُسيّر أولى قوافل الدعم للمرابطين وسط التفاف ش.

الأحد/08/مارس/2026 - 09:25 م

في مشهد يجسد روح التلاحم والتكافل بين أبناء المجتمع، سيّر أبناء مديرية الحصين بعد ظهر اليوم الأحد 8 مارس 2026م قافلة غذائية لدعم المرابطين في جبهات ال


خمسة أعوام على رحيل أبي الشهداء يحيى الشوبجي… الرمز الذي لن .

الإثنين/09/مارس/2026 - 12:53 ص

في مثل هذا اليوم تتجدد في الوجدان الجنوبي ذكرى استشهاد القائد الجسور أبي الشهداء يحيى الشوبجي، تلك القامة النضالية التي لم تكن مجرد اسمٍ مرّ في صفحات