مقالات صحفية


لماذا لم تُطرح قضايا ذوي الإعاقة في الدراما اليمنية؟

السبت - 12 أبريل 2025 - الساعة 09:36 ص

محمد العماري
الكاتب: محمد العماري - ارشيف الكاتب


قبل حلول شهر رمضان الكريم، كان لدينا آمال وتوقعات كبيرة بأن تشهد المسلسلات اليمنية لهذا العام معالجة قضايا هامة تخص فئات المجتمع المختلفة، وبالذات قضايا ذوي الإعاقة. كان يبدو أن هذه الفرصة ستكون منبرًا لطرح التحديات اليومية التي يواجهها هؤلاء الأشخاص، وأن الدراما ستكون وسيلة لزيادة الوعي وتعزيز المفاهيم الصحيحة حولهم. ولكن، وبعد متابعة جميع المسلسلات التي تم عرضها خلال شهر رمضان، شعرنا بخيبة أمل كبيرة، حيث لم نجد أي مسلسل يناقش قضايا ذوي الإعاقة بشكل جاد أو يعكس معاناتهم.

السؤال الذي يطرح نفسه هنا هو: *لماذا لم يتم مناقشة قضايا ذوي الإعاقة في الدراما والمسلسلات اليمنية؟* هل هو تقصير متعمد أم نتيجة لقلة الوعي بأهمية تمثيل هذه الفئة في الإعلام والفن؟ وهل ندرك بالفعل الدور الذي يمكن أن تلعبه الدراما في تحسين الصورة الاجتماعية لذوي الإعاقة؟

غالبًا ما نجد أن الدراما اليمنية تركز على قضايا اجتماعية متنوعة، مثل العلاقات الأسرية، الفقر، الظلم، والحروب، لكنها تبتعد عن تسليط الضوء على شريحة كبيرة من المجتمع لها حقوق واحتياجات، وهم ذوو الإعاقة. ونحن لا نتحدث فقط عن تمثيلهم في أدوار كوميدية أو تراجيدية، بل نتحدث عن معالجة قضاياهم الحقيقية من منظور واقعي وجاد.
إذًا، *ما هو السبب وراء هذا التغافل؟* هل هو نقص في الوعي؟ أم أنه مجرد تجاهل لهذه الفئة المهمشة؟ أم أن المبدعين في مجال الدراما لا يؤمنون بتناول قضايا ذوي الإعاقة باعتبارها قضية اجتماعية ذات أهمية؟

إن هذا السؤال ينبغي أن يُطرح بشكل جاد على الكتاب والمخرجين في الساحة اليمنية، مثل *صلاح الوافي*، *وليد العلفي*، و *سيف الوافي* وغيرهم. هؤلاء الأسماء اللامعة الذين اعتدنا على أعمالهم المتميزة، هل يعقل أن تكون قضايا ذوي الإعاقة غير ذات أهمية بالنسبة لهم؟ أم أن هناك تقاعسًا في محاولة إبراز هذه القضايا من خلال الشاشة؟

الأمر المؤلم هو أن ذوي الإعاقة هم جزء من المجتمع اليمني، وهم يعانون من صعوبات يومية قد لا تكون مرئية في كثير من الأحيان، مثل الحواجز المعمارية، قلة فرص العمل، التهميش الاجتماعي، والتمييز. ولكن لا نجد من يتحدث عن ذلك في الدراما اليمنية التي يفترض بها أن تعكس واقع المجتمع بكل فئاته.

إن المبدعين في مجال الدراما هم في موقع يمكنهم من تغيير المفاهيم وتقديم نماذج إيجابية لذوي الإعاقة، تمامًا كما يفعلون مع قضايا أخرى. فالأعمال الفنية يجب أن تكون مرآة للمجتمع، وإذا كان المجتمع يواجه مشاكل مع التهميش أو التحيز ضد ذوي الإعاقة، فإن هذه القضايا يجب أن تُطرح في المسلسلات بطريقة تسلط الضوء على التحديات التي يواجهها هؤلاء الأفراد، وكذلك نجاحاتهم وتفوقهم في مواجهة الصعوبات.
*نحن نطرح هذا السؤال للمخرجين والكتاب: لماذا لم تشاركوا ذوي الإعاقة في قصصكم؟ لماذا لم تعرضوا معاناتهم وآمالهم وطموحاتهم؟*

نأمل أن يأتي اليوم الذي نجد فيه شخصيات ذوي الإعاقة في المسلسلات والدراما اليمنية، وأن نرى قضية حقوقهم واحتياجاتهم تُطرح بشكل جاد ومنظم على الشاشة.




الأكثر زيارة


صمت الزُبيدي الذي حيّر المنطقة والإقليم.. حكمة القائد حين يص.

السبت/01/أغسطس/2026 - 12:47 ص

في زمنٍ سياسي مضطرب، تتسابق فيه التصريحات، وتتزاحم فيه البيانات، وتُطلق فيه المواقف قبل أن تنضج الأحداث، يختار الرئيس القائد عيدروس بن قاسم الزُبيدي ط


مسيرة جماهيرية حاشدة في وادي العين وحورة تؤكد دعم المجلس الا.

الجمعة/31/يوليو/2026 - 07:24 م

شهدت مديرية وادي العين وحورة بمحافظة حضرموت، عصر اليوم الجمعة، مسيرة جماهيرية حاشدة بالدراجات النارية والمركبات، نظمها المجلس الانتقالي الجنوبي بالمدي


عاجل: القوات المسلحة الجنوبية تحذر السكان في مناطق سيطرة الح.

الجمعة/31/يوليو/2026 - 11:25 م

تنويه إلى الإخوة المواطنين القاطنين في المناطق الخاضعة لسيطرة العدو على تخوم جبهة الضالع تهيب قيادة القوات المسلحة الجنوبية والمشتركة بالإخوة المواطني


ناقوس الخطر: قراءة في استقالة المهندس بدر باسلمه.

الجمعة/31/يوليو/2026 - 07:17 م

حين يقدم رجل دولة استقالته في عز المعركة، وتحت عنوان "جرس إنذار"، فهو لا ينسحب من كرسي بقدر ما ينسحب من منهج. والمهندس بدر محمد باسلمه، بتوقيعه على بي