مقالات صحفية


ذكرى فك الارتباط الجنوبي: 21 مايو 1994 "لحظة فارقة في تاريخ الجنوب"

الأربعاء - 21 مايو 2025 - الساعة 08:10 م

حنين حريز الحالمي
الكاتب: حنين حريز الحالمي - ارشيف الكاتب


في ذاكرة الشعوب، ثمة تواريخ لا تُنسى، محفورة في وجدان الأجيال كعلامات فارقة صنعت مسارات جديدة، وغيّرت مجرى التاريخ. ومن بين تلك التواريخ الحاسمة، يبرز 21 مايو 1994 بوصفه يومًا استثنائيًا في المسار السياسي والتاريخي للجنوب، حين أُعلنت من العاصمة عدن وثيقة فك الارتباط بين الشمال والجنوب، في خطوة حملت دلالات عميقة ومضامين سياسية.
بدأت فصول الحكاية في 22 مايو 1990، حين توحدت جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية مع الجمهورية العربية اليمنية في مشروع قوميّ حمل آمالًا كبيرة وطموحات واسعة. غير أن تلك الوحدة التي أُبرمت بشكلٍ سريع، دون تأسيس متين أو رؤية استراتيجية مشتركة، سرعان ما بدأت تصطدم بواقع معقّد مليء بالتناقضات السياسية، والاختلالات البنيوية، وتضارب المصالح.
عاش الجنوب خلال السنوات الأولى من الوحدة حالة من التهميش السياسي والإقصاء الوظيفي، في ظل تمركز القرار السيادي في يد النخبة الشمالية، ما ولّد شعورًا متناميًا بالظلم لدى قطاعات واسعة من الجنوبيين. وتفجّرت تلك التوترات في صيف 1993، عقب الانتخابات البرلمانية، التي كشفت هشاشة التحالف بين حزب المؤتمر الشعبي العام والحزب الاشتراكي اليمني،ومع تصاعد الخلافات، بلغت الأزمة ذروتها في 27 أبريل 1994، حين اندلعت الحرب الشاملة بين الطرفين، واستخدم فيها السلاح لتصفية الخلاف السياسي. كانت حربًا ضروسًا كشفت مدى الهوة بين القوى المتنازعة، وأظهرت أن مشروع الوحدة لم يكن قد نضج بعد، بل كان هشًا وقابلًا للانفجار في أي لحظة.
وفي خضم ألسنة اللهب ودويّ المدافع، أعلن نائب الرئيس حينها علي سالم البيض، في 21 مايو 1994من عدن، بيان فك الارتباط مع الشمال، وعودة دولة الجنوب إلى وضعها السابق تحت مسمى جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبيه .لم يكن القرار وليد نزوة، بل جاء نتيجة تراكمات طويلة من الشعور بالغدر، وفشل الاتفاقات السياسية، وعلى رأسها وثيقة العهد والاتفاق التي وُقعت في عمان ولم تجد طريقها للتنفيذ.
ذلك الإعلان كان بمثابة صرخة سياسية مدوّية، حاولت إعادة تصحيح المسار، واستعادة كيان وطني كان يرى نفسه ضحية لهيمنة الشريك الشمالي. غير أن الرد جاء سريعًا وحاسمًا من صنعاء، حيث اعتُبر الإعلان تمردًا وانفصالًا غير شرعي.
رغم فشل المحاولة حينها، إلا أن ذكرى 21 مايو ما تزال حية في ذاكرة الجنوبيين، لا باعتبارها لحظة انفصال فقط، بل كرمز للمقاومة السياسية والهوية الجنوبية.
اليوم، وبعد مرور أكثر من ثلاثين عامًا على إعلان فك الارتباط، تتجدد الدعوات في الشارع الجنوبي نحو الاستقلال واستعادة الدولة، مدفوعة بواقع سياسي متأزم، وتراكمات اقتصادية واجتماعية تُعيد إنتاج ذات المظلومية التي فجّرت أزمة 1994.
إن ذكرى 21 مايو 1994 ليست مجرد رقم في تقويم الأحداث، وليست مجرد تذكير بالماضي، بل هي علامة فارقة في ذاكرة الجنوب،و تأكيد على استمرار النضال السياسي والجماهيري ،من أجل مستقبل يُضمن فيه للجنوب حقه في الكرامة والقرار والسيادة.




الأكثر زيارة


عاجل | فوضى وشغب في خور مكسر .. ساحة العروض تشهد اطلاق نار .

السبت/20/يونيو/2026 - 03:35 ص

شهدت ساحة العروض بمديرية خور مكسر، اليوم، اطلاق نار في الهواء اضافة الى نزول حملة امنية مدججة بمختلف انواع الاسلحة الى ساحة العروض والتي سيقام فيها يو


بلاغ للنائب العام يطالب بالتحقيق في مصير مليارات نفط الجنوب .

الجمعة/19/يونيو/2026 - 08:52 م

تقدم المستشار أكرم الشاطري، رئيس منظمة أحرار لحقوق الإنسان والتنمية ورئيس هيئة مكافحة الفساد في جنوب اليمن، ببلاغ إلى النائب العام القاضي قاهر مصطفى ع


حادثة مثيرة للغضب.. قوات العمالقة تطلق النار على صورة الرئيس.

السبت/20/يونيو/2026 - 03:20 ص

اطلقت قوات العمالقة الرصاص الحي في ساحة العروض على صورة الرئيس القائد عيدروس الزُبيدي قبيل مليونية دعا إليها المجلس الانتقالي رفضاً للوصاية وأفادت مصا


أبرز المباريات العربية والعالمية اليوم الجمعة.

الجمعة/19/يونيو/2026 - 07:45 م

تلتقي أمريكا مع أستراليا، وإسكتلندا مع المغرب، والبرازيل مع هايتي، وتركيا مع باراغواي في كأس العالم 2026. في ما يلي أبرز مباريات اليوم الجمعة كأس العا