مقالات صحفية


بين الانهيار والتصحيح: المواطن يُعاقب، الوطن يُنهب، والجنوب يترقّب لحظة القرار

الخميس - 17 يوليو 2025 - الساعة 10:39 ص

وضاح اليمن الحريري
الكاتب: وضاح اليمن الحريري - ارشيف الكاتب


تشهد اليمن، وفي مقدمتها المحافظات الجنوبية، تفاقمًا غير مسبوق في الأزمات الاقتصادية والخدمية. تتوالى التحديات على المواطن الجنوبي يومًا بعد آخر، من تدهور قيمة العملة وارتفاع أسعار المواد الأساسية، إلى انقطاع الكهرباء وغياب المرتبات، في مشهد بات يشبه الانهيار الشامل.

في هذا السياق، تأتي عودة رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي ونائب رئيس مجلس القيادة الرئاسي اللواء عيدروس الزبيدي إلى العاصمة المؤقتة عدن، لتتزامن مع تصاعد حدة هذه الأزمات وتراكم الملفات التي تتطلب حلولًا عاجلة تتجاوز مجرد الحضور السياسي أو المراسم الرسمية.

رغم ضخامة التحديات، فإن العودة في هذا التوقيت قد تحمل في طياتها فرصة حقيقية لإعادة ترتيب الأولويات، وإنعاش بعض من الخدمات الأساسية التي أنهكها الفساد والتسيّب الإداري. غير أن النجاح في ذلك يظل مشروطًا بمدى الاستعداد لاتخاذ قرارات جريئة تتجه مباشرة إلى جذور المشكلة، وفي مقدمتها الإصلاح الإداري.

لقد أثبتت التجارب أن بقاء بعض القيادات التي شاخت في مواقعها، دون قدرة على مواكبة المتغيرات، لا يخدم سوى مشروع التراجع. بل إن كثيرًا من هذه الوجوه أصبحت تشكّل عبئًا على أي مشروع إصلاحي، وأسهمت في ترسيخ الفشل بأساليب لا تختلف كثيرًا عن تلك التي تمارسها بعض الأطراف الحزبية التي أفسدت المشهد وأغرقت البلاد في مستنقع الإفقار والتجويع، خدمة لمصالحها الضيقة.

إن المواطن اليوم لم يعد مهتمًا بالشعارات أو الوعود، بل يتطلع إلى فعل ملموس يغيّر من واقعه الصعب. ينتظر إصلاحًا حقيقيًا يبدأ من رأس الإدارة المحلية ويصل إلى كل مؤسسة وقطاع. وفي مقدمة ما يتطلع إليه الناس:
إصلاح منظومة الإدارات المحلية وتغيير أدواتها الفاشلة.
النهوض بالقطاع الصحي ومواجهة الانهيار المتواصل في خدماته ومعالجة أزمات الكهرباء والطرقات والمياه، وضمان انتظام المرتبات
الاهتمام بالتعليم، الذي يشكّل حجر الأساس في بناء أي مجتمع وإصلاح القضاء واستعادة ثقة الناس به كمؤسسة عدالة.


كما أن الملف العسكري والأمني لا يقل أهمية، إذ يحتاج إلى إعادة ترتيب وهيكلة ترتكز على الكفاءة والولاء للوطن، لا على الانتماءات والمصالح الفئوية. فالاستقرار الأمني هو بوابة النهوض بالخدمات والتنمية، ولا يمكن أن يتحقق دون جهاز أمني متماسك ومؤسسة عسكرية موحدة الرؤية والهدف.

اليوم، الجنوب أمام اختبار حقيقي: إما أن يتمسك بخيار التصحيح الجذري، أو يستمر في الدوران داخل دوامة الفشل. والتصحيح لا يأتي إلا عبر مواجهة الفساد واستبدال القيادات العاجزة، وفتح المجال أمام الكفاءات القادرة على صنع الفارق، بعيدًا عن الولاءات الضيقة.

إن التغيير لم يكن يومًا مجرد ترف سياسي، بل ضرورة وجودية تفرضها معاناة الناس، وتؤكدها تطلعاتهم. وكل مشروع لا يحمل على عاتقه هموم المواطنين، ولا يعكس إرادتهم في العيش الكريم، سيسقط عاجلًا أو آجلًا مهما كانت أدواته.




الأكثر زيارة


أبناء العوابل يهنئون الشخصية الاجتماعية "أحمد جعار الخيلي" ب.

الأحد/16/أغسطس/2026 - 10:38 م

بعث أبناء العوابل في الداخل والخارج، يتقدمهم أبو معتز الخيلي مؤسس صحيفة "صوت العاصمة" أسمى آيات التهاني وأجمل التبريكات إلى الشخصية الاجتماع


السلطات السعودية تمنع أسرة عمرو بن حبريش من السفر إلى حضرموت.

الإثنين/17/أغسطس/2026 - 01:40 ص

أفادت مصادر يمنية لـ«اليوم الثامن» بأن السلطات السعودية منعت أسرة الشيخ القبلي عمرو بن حبريش العليي، زوجته وأولاده، من السفر إلى حضرموت، وأعادتها من م


عاجل | شاهد لحظة إطلاق صاروخ حو.ثي جديد من مناطق سيطرة الملي.

الإثنين/17/أغسطس/2026 - 11:40 ص

تداول ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي صورة توثق لحظة إطلاق صاروخ من مناطق خاضعة لسيطرة مليشيا الحوثي، في مشهد أثار حالة من القلق بين المواطنين، بال


وضاح الحالمي: قضية شعب الجنوب سياسية بامتياز ولا تُختزل بأحك.

الأحد/16/أغسطس/2026 - 09:02 م

أكد الأستاذ وضاح نصر عبيد الحالمي، عضو هيئة رئاسة المجلس الانتقالي الجنوبي العربي، الأمين العام للأمانة العامة لهيئة رئاسة المجلس، أن استقلال القضاء و