مقالات صحفية


الدولة والعصبيات .. صراع واقتتال أم تفاهم وتكامل

الأحد - 20 يوليو 2025 - الساعة 09:25 ص

د. ياسين سعيد نعمان
الكاتب: د. ياسين سعيد نعمان - ارشيف الكاتب


حينما تضعف الدولة ، أو تغيب، تظهر الى الوجود المرجعيات الطائفية والقبلية والعشائرية والعرقية والجهوية .. وغيرها من عصبيات وتكوينات ما قبل الدولة ، وتعمل جميعها على اقتسام ميراث الدولة ،كلٌ بما لديها من قدرات ومساحات داخل المجتمع .
وحينما تبدأ الدولة باستعادة مكانتها عليها أن تتجنب الصدام مع هذه المرجعيات ، وأن لا تلجأ إلى العنف في إعادة ترويضها وتذويبها في الدولة ، وخاصة في الحالات التي لا تكون فيها هذه المرجعيات هي المسئولة عن ضعف أو انهيار الدولة ، أي أنها لم تقاوم الدولة سابقًا أو قاومتها في إطار وطني ، وكانت مكونًا من مكوناتها الدستورية . وهو مايعني أن ظهور هذه المرجعيات ، بما تمثله من عصبيات، إنما كان نتيجة طبيعية للانهيار الذي تسببت فيه عوامل أخرى ، على رأسها فشل النظام السياسي.
ولهذا يمكن القول أنها قامت في تلك الأثناء بوظيفة اجتماعية شكلت استجابة ، من نوع ما ، لحماية المجتمع بفئاته وتكويناته وعصبياته من الآثار الخطيرة المترتبة على ضعف أو انهيار الدولة.
على مشروع الدولة الجديد أن يعي هذه الحقيقة ، وأن يتعامل معها بقدر كبير من الوعي والحذر ، وبذل الجهد في استعادة ثقة المجتمع بالدولة . إن استعادة الثقة بالدولة لن يأتي عبر استخدام القوة وإنما عبر الحوار والانصات إلى ما يشكل الهم الرئيسي للناس ، والتفاهم على قاعدة المصالح المشتركة ، والتوافقات الوطنية في إدارة الدولة وتكوين نظامها السياسي ، والفرز الموضوعي للأولويات ، وتقديم البراهين على أن الدولة -المراد إعادة انتاجها- ستؤمن العدل والمساواة ، وحفظ وصيانة حقوق الجميع كمواطنين ، وهو عمل ستتخلله الصعوبات الناشئة عن عدم الثقة التي زرعت بسبب انهيار الدولة وانكشافها على حالة من الخوف الذي أصاب الناس وجعلهم يهرعون إلى المخابئ والمظلات التي وفرتها تكوينات ما قبل الدولة .
إن ذلك المواطن الخائف بسبب انهيار الدولة ، والذي اضطر إلى حمل السلاح البسيط ليحمي نفسه من المجهول ، تحت مظلة هذه العصبية أو تلك ، يحتاج إلى جهد عظيم وصادق من قبل " مشروع الدولة الجديد" ليكسب ثقته من جديد بأن مستقبلًا مستقرًا وعادلًا ينتظره بعد أن خابت آماله في الدولة التي كان قد أعطاها جانبًا كبيرًا من حياته وأسرته .
استعادة وعي الناس بقيمة الدولة في المجتمعات التي انهارت فيها ، لا يحتاج إلى السلاح ، ولا إلى تصنيفٍ يقسِّم الناس إلى أكثرية وأقلية ، ولا إلى استعراض عصبية قوية في مواجهة عصبية أضعف ، بقدر ما يكون في حاجة إلى مسار سياسي فيه من الوضوح ، بخصوص طبيعة الدولة المراد إعادة انتاجها ، ما يرد على الأسئلة التي يطرحها الناس في سياق منحها الثقة ، وفيه من الحزم ما يمنح هذا الوضوح القدرة على تجاوز حالات التطرف بقدر كبير من الحكمة التي من شأنها أن تفوت الفرصة على إعادة انتاج العصبيات على نحو متطرف يجعل بناء الدولة عملًا مستحيلًا .
أتمنى لسوريا أن تغادر هذا الحال ، واعتقد أنها قادرة على ذلك ، بعد أن كانت قد غادرت بارادة أبنائها مأزق ارتباطها بالمشروع الايراني الذي شكل أكبر خطر تعرضت له منطقتنا العربية منذ قيام الدولة الوطنية فيها .





الأكثر زيارة


زلزال أمني في صنعاء.. هجـ,ـوم سيبراني ومسيّرة يضربان دار الر.

الأربعاء/23/سبتمبر/2026 - 09:11 م

تعيش المنظومة الأمنية لمليشيا الحوثي في صنعاء حالة من الارتباك الشديد، إثر الكشف عن خرق استخباري مزدوج ومركب ضرب المربع الأمني الأكثر حساسية في العاصم


مدير عام مطار عدن الدولي يعزي اسرة الشهيد اشرف أمين والذي بذ.

الأربعاء/23/سبتمبر/2026 - 10:43 م

بعث مدير عام مطار عدن الدولي، الدكتور سقاف علي السقاف، برقية عزاء ومواساة الى اسرة الشهيد أشرف أمين حمود عبدالعزيز، عزاهم خلالها باستشهاد نجلهم والذي


وفد من الجمعية الوطنية يؤدي واجب العزاء لرئيس تنفيذية انتقال.

الأربعاء/23/سبتمبر/2026 - 11:12 م

أدّى وفد من الجمعية الوطنية للمجلس الانتقالي الجنوبي العربي، وبتكليف من الأستاذ نصر صالح هرهرة، عضو هيئة رئاسة المجلس الانتقالي الجنوبي العربي، نائب ر


الحو.ثيون يكشفون حصيلة صادمة لخسائرهم..

الأربعاء/23/سبتمبر/2026 - 10:42 ص

أقرت جماعة الحوثي بمصرع 191 من مقاتليها الميدانيين خلال الأسبوع الثالث من سبتمبر الجاري، في ظل تصعيد عسكري متواصل على عدد من الجبهات اليمنية، وفق رصد