مقالات صحفية


لمن يكره المجلس الانتقالي الجنوبي

الخميس - 23 أكتوبر 2025 - الساعة 03:11 ص

عبدالحميد السقلدي
الكاتب: عبدالحميد السقلدي - ارشيف الكاتب



المرحومة الوحدة اليمنية كانت حلماً جنوبياً قبل أن تكون مشروعاً شمالياً.
كانت بالنسبة لأبناء الجنوب أملاً في قيام يمنٍ قويٍّ عادلٍ يقوم على النظام والمواطنة المتساوية، ويمنح كلَّ ذي حقٍّ حقَّه.
لكنّ الطرف المقابل في الشمال لم ينظر للوحدة بالمعنى ذاته، بل تعامل معها كمجرّد وسيلةٍ لاحتلال الجنوب والسيطرة عليه.

منذ الأيام الأولى للوحدة، بدأت سلسلة من الاغتيالات التي استهدفت قيادات الجنوب، في محاولة لإفراغ مؤسسات الدولة من الكفاءات الجنوبية وإسكات الأصوات الحرة.
وفي الوقت نفسه، عمل اللوبي الشمالي منذ اللحظة الأولى للوحدة على نقل الشركات والوكالات الاقتصادية المحلية والعالمية إلى الشمال، بهدف تجفيف منابع القوة الاقتصادية في الجنوب وجعله تابعًا وضعيفًا اقتصاديًا ومعيشيًا.

كما تم تسريح القيادات الجنوبية من المؤسسات العسكرية والمدنية، وجرى تهميش الكوادر المتعلمة وإقصاؤها عن مواقع القرار.
ترافقت تلك السياسات مع نهبٍ ممنهجٍ لثروات الجنوب من نفطٍ وثرواتٍ زراعيةٍ وحيوانيةٍ وموانئ استراتيجية.
وتم تفكيك النظام الإداري والتعليمي الجنوبي المعروف بانضباطه وكفاءته، ليُستبدل بمنظومةٍ يغلب عليها الفساد والرشوة والفوضى، ولتعود العصبية القبلية غير المنضبطة لتتحكم في مؤسسات الدولة.

وعندما عجزت السلطة في الشمال عن فرض سيطرتها الكاملة بالسياسة، لجأت إلى الحرب عام 1994، التي كشفت بوضوح نوايا نظام “عفّاش” تجاه الجنوب.
ومنذ ذلك التاريخ عاش الجنوب تحت واقع الاحتلال الشمالي المتخلّف الذي صادر قراره وثروته ومستقبله.

ومع مرور السنوات، لم يخضع الشعب الجنوبي لهذا الواقع، فكانت المقاومة الجنوبية في الميدان، بكل تشكيلاتها ومسمياتها، ثم وُلد من رحمها المجلس الانتقالي الجنوبي ليحمل القضية الجنوبية إلى المحافل الدولية ويمثل صوت الملايين من أبناء الجنوب الذين يطالبون باستعادة دولتهم وكرامتهم.

ومع بروز الانتقالي، استشعرت القوى الشمالية خطره الحقيقي، لأنّه كشف زيف الشعارات وأعاد فتح ملف الجنوب المغيّب.
هذه القوى، التي تمسك اليوم بالمشهد السياسي وتتحكم بالاقتصاد، هي نفسها من بقايا نظام عفّاش.
تمارس سياسات التجويع والتهميش وحرمان الجنوبيين من أبسط حقوقهم السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وكل ذلك نكايةً بالمجلس الانتقالي الجنوبي ومحاولةً لتوجيه غضب الناس نحوه، ليقولوا إنّه السبب في معاناتهم.

وقد يتساءل البعض: لماذا لا يحسّن المجلس الانتقالي الجنوبي الوضع المعيشي للمواطن الجنوبي؟
ومن حقه أن يسأل كيفما يشاء، لكن الحقيقة أن النظام العالمي اليوم لا يريد إنهاء المشهد اليمني بالطريقة التي يريدها الانتقالي الجنوبي للجنوب.
القوى الكبرى التي تتحكم بمفاصل القرار الدولي لا تسمح بتغيير موازين القوى بما يخدم تطلعات الشعوب، بل تُبقي الأزمات قائمة لخدمة مصالحها واستمرار نفوذها في المنطقة.

ولهذا، لا تكن ضد من يناضل من أجلك، وإن اختلفت معه في بعض التفاصيل أو في الأشخاص، فالأشخاص زائلون، والوطن باقٍ.




الأكثر زيارة


الكشف عن أهداف الغارات التي هزت صنعاء بالكامل.. .

الجمعة/09/أكتوبر/2026 - 02:54 ص

استهدفت غارات جوية عنيفة، في وقت متأخر من مساء الخميس، عددًا من مواقع مليشيات الحوثي في العاصمة المحتلة صنعاء، مما تسبب في وقوع انفجارات عنيفة ومتتالي


هل تستمر التضحية بالقوات الجنوبية بتعليمات الشرعية والسعودية.

الخميس/08/أكتوبر/2026 - 09:28 م

لا أدري إلى متى ستستمر القيادة الجنوبية في موقفها بتنفيذ توجيهات اللجنة الخاصة السعودية ورئيس الاحتلال العليمي لقتال الحوثي في مناطق خارج حدود الجنوب


عاجل| أنباء أولية عن استشهاد القائد معاذ علي صالح «أبو عميد».

الجمعة/09/أكتوبر/2026 - 11:33 ص

أفادت أنباء أولية، قبل قليل، باستشهاد القائد معاذ علي صالح، المعروف بـ«المعدة» والملقب بـ«أبو عميد»، في جبهة باب المندب، وفقًا لمعلومات وردت للتو. وأث


عاجل | تطور عسكري لافت.. أنباء عن سيطرة العمالقة ودرع الوطن .

الجمعة/09/أكتوبر/2026 - 11:40 ص

أفادت معلومات ميدانية، اليوم الجمعة، بأن ألوية العمالقة الجنوبية وقوات درع الوطن تمكنت، بإسناد جوي من طيران التحالف العربي، من بسط سيطرتها على مضيق با