مقالات صحفية


خبث الرسالة الإعلامية وابتسامة الوقيعة

الجمعة - 31 أكتوبر 2025 - الساعة 07:37 م

علي سيقلي
الكاتب: علي سيقلي - ارشيف الكاتب




في زمنٍ أصبح فيه المكر الإعلامي يُقدَّم على أنه “حكمة سياسية”، ظهر صنف من الإعلاميين يضعون المكر في جيب البدلة، ويُزيِّنونه بربطة عنق أنيقة، ويبيعونه للناس على أنه حرصٌ وطني وغيرةٌ على المصلحة العامة.

هؤلاء لا يشتمون، بل “يبتسمون بسُمٍّ”.
لا يرفعون أصواتهم، بل يُخفضونها ليبدو كلامهم أكثر اتزاناً، بينما هو في حقيقته أكثر غدراً.
يتحدثون عن “الوحدة”، ويقصدون “التفكيك”، يرفعون شعار “التنوير”، ويقودون الناس إلى العتمة ببطءٍ مدروس.
“نحن مع الجنوب، ولكن…”
وتلك الـ “لكن” الخبيثة كفيلة بإطلاق ألف شكٍّ وشكٍّ.
فما يأتي بعدها ليس رأياً، بل عملية تشكيكٍ مدهونة بالعسل في كل منجز، وذبحٍ بطيء لروح الثقة.

إنهم لا يحاربونك بالسيف، بل بالكلمة الملتبسة.
لا يسألون ليعرفوا، بل ليسحبوا السجادة من تحت قدميك وأنت تبتسم.
يتظاهرون بالحياد، لكن كل فقرةٍ من خطابهم تصبّ في اتجاهٍ معلوم، مرسومٍ بعناية، كأنها جزء من سيناريو طويل يُراد له أن ينتهي بانقسام الصف، وتنافر القلوب، وضياع البوصلة.

هم “معارضة الظل” التي تبتسم في وجهك وتطعنك في خاصرتك، ثم ترفع يدها قائلة: “لم نكن نقصد الإساءة”
هؤلاء لا يحتاجون إلى منبر صاخب، بل إلى جمهورٍ ساذج يصدّق أن الابتسامة دليل البراءة.

وما أخطرهم حين يُلبسون الوقيعةَ ثوبَ النصيحة، وحين يجعلون من التلاعب بالمفردات فضيلة إعلامية.
إنهم يعرفون تماماً أين يضعون النقطة وأين يتركونها معلّقة، وكيف يصوغون الجملة لتبدو بريئة وهي تُدميك.

الإعلام الخبيث لا يعيش في الضوء، بل يتغذى على الضباب، حيث يصعب على الناس تمييز الظل من الحقيقة.
ولذلك، فإن أخطر ما يفعله هذا الصنف ليس الإساءة المباشرة، بل زرع الشك في كل شيء؛ في القائد، في المؤسسة، في الهدف، حتى يصبح الجمهور في النهاية بلا ثقة ولا يقين، كمن يسير في طريقٍ بلا علامات.

ولأن السم لا يُرى في العسل، فإن العلاج الوحيد هو الوعي، لا الصراخ.
أن نفكك الخطاب كلمة كلمة، وأن نسأل: ما الذي يُراد من وراء هذا الهدوء المصطنع؟ وما الغاية من هذه “البراءة المنمقة” التي تسبق كل خنجر؟

فالكلمة الخبيثة لا تُواجه بالمنع، بل بالفضح.
والوقيعة لا تُهزم إلا بالصدق.
أما أولئك الذين “يُجمّلون الخيانة بالنوايا الطيبة”، فليسوا إعلاميين، بل موظفو هدمٍ يتقنون التمثيل على مسرح الوطن.

وفي زمن كثرت فيه الأصوات وقلّ فيه الصدق، صار من الضروري أن نُصغي لا لما يُقال، بل لِما يُراد أن يُقال.
فليس كل من يتحدث عن الوطن مُخلصاً له، ولا كل من يرفع علم الجنوب، قلبه معلق بعودته، فبعض الأعلام ترفع للتجارة لا للكرامة، ولا كل من يبتسم صادق النية؛ فبعض الابتسامات مجرد “خناجر ناعمة”.




الأكثر زيارة


قيادي جنوبي يفارق الحياة جراء حادث مروري في الرياض.

الإثنين/02/فبراير/2026 - 12:17 م

توفي القيادي الجنوبي، صالح المرفدي، مدير مكتب رئيس الاستخبارات اليمنية الاسبق، اللواء الراحل محمد صالح طماح، مساء الاحد، إثر حادث مروري في العاصمة الس


حادثة اغتيال داخل مسجد تودي بحياة شيخ قبلي بارز في البيضاء.

الإثنين/02/فبراير/2026 - 12:23 م

قُتل الشيخ حزام العجي المنصوري، أحد أبرز مشايخ قبائل آل غنيم في منطقة قيفة بمحافظة البيضاء، في عملية اغتيال رجحت مصادر مطلعة تورط أحد عناصر مليشيا الح


فرق تطوعية تنتشل 120 جـ.ـثة لجنود جنوبيين قتلـ.ـتهم عصابات ي.

الثلاثاء/03/فبراير/2026 - 12:34 ص

قال ناشطون ومراكز رصد حقوقية جنوبية إن متطوعون تمكنوا من انتشال وتجميع جثث 120 ضابط وجندي جنوبي قتلوا على ايدي عصابات المستوطنين اليمنيين بعد ان تقطعت


القاعدة تستحوذ على أسلحة الإخوان في حضرموت عقب نهب المعسكرات.

الإثنين/02/فبراير/2026 - 01:26 م

أكدت مصادر مطلعة استحواذ عناصر تنظيم القاعدة الإرهابي على أسلحة كانت بحوزة تنظيم الإخوان الإرهابي في محافظة حضرموت. وأوضحت المصادر أن التنظيم الإخواني