مقالات صحفية


فاعلية الإعلام الجنوبي في تشييد صرح مشروعه الوطني التحرري

السبت - 29 نوفمبر 2025 - الساعة 10:59 م

د.  أمين العلياني
الكاتب: د. أمين العلياني - ارشيف الكاتب




في خِضَمِّ المعارك المصيرية، حيث تتقاذف قضية شعب الجنوب أمواج التحديات، تبرز معركة الوعي الإعلامي الجنوبي عبر هيئة الإعلام والثقافة وأدواتها الفاعلة القناة والإذاعة وقطاعها الصحفي والإعلامي كأشرس وأعظم المعارك في المشهد السياسي المحلي والدولي والإقليمي، حيث تتجدد رحلة الكفاح من أجل استعادة الدولة والهوية الجنوبية، ولم يعد السلاح هو الفيصل الوحيد، بل صار القلم والكلمة والصورة هم الجنود الخفية التي تحفر في صخر الواقع وترسيخ مبادىء وأهداف المجلس الانتقالي الجنوبي وميثاقه الوطني، وتنقش على وجدان الشعب ملامح حلمه التحرري وقضية شعبه العادلة في استعادة الدولة والهوية الجنوبية بحدود ما قبل عام 1990م.
وفي خضم معركة السرديات، يبرز الإعلام الجنوبي بفاعليته المستحقة، ممثلًا في قناة عدن المستقلة وإذاعتها والصحافة والمواقع الإلكترونية والمنصات الرقمية المنضوية في قطاع الصحافة والإعلام الحديث التابع لهيئة الإعلام والثقافة، كجيش نظامي في جبهة البناء الفكري والوجداني، يحمل لواء الحقيقة ويرفع راية قضية شعبه العادلة ويوصل صوتها إلى المحافل الدولية والإقليمية.

لقد تجاوز الإعلام الجنوبي في فاعليته المتعاظمة، مفهوم التغطية الإخبارية التقليدي إلى فضاء الصناعة الوطنية الحيوي حتى أصبح مرآةً لا تعكس الأحداث فحسب، بل صار أداة إعلامية فاعلة ومنتجة تصوغ الوعي الجمعي، وتبلور الهوية، وتؤسس لشرعية المشروع الجنوبي التحرري في عقول وقلوب أبناء الجنوب قبل أن يكون على الأرض وهو ما يمكن أن يوصف بالنور الذي يكشف حقيقة المسيرة، والصرخة التي تعلو فوق ضجيج المعارضين والمتربصين من أعداء المشروع الوطني الجنوبي الساعي إلى تحقيق تطلعات شعبه في استعادة دولة الجنوب بجدوها المعروفة ما قبل عام1990م.

ففي صُلب المعركة الفكرية يقوم الإعلام الجنوبي بدور حاسم في حفر أخاديد الوعي العميق في تربة المجتمع؛ بهدف ترسيخ المبادئ وتوضيح العدالة لقضية شعبه حتى بات لا يكتفي بإحياء المناسبات الوطنية فحسب، بل يستحضر روحها، ويستنطق دروسها، ويوصل صداها إلى الأجيال الجديدة كي لا تكون مجرد ذكريات بل وقودًا نحو مستقبل مشرق يستمد منها المفاهيم التحررية والقيم النضالية والأسس العظيمة في استعادة الدولة والهوية الجنوبية؛ ليحول التاريخ من سردٍ للماضي إلى خارطة طريق للمستقبل.

وفي قضية شعب الجنوب العادلة، لم يترك الإعلام الجنوبي مجالًا للالتباس؛ فبينما تشوه القوى المعادية حقيقة النضال، جاءت الكلمة الجنوبية واضحةً كالشمس، مفندةً الادعاءات، كاشفةً جذور المعاناة، ومؤكدةً على الطابع السلمي والسياسي والنحرري لقضية شعب الجنوب التي تستند إلى شرعية التاريخ والدم والقوانين الدولية وليس هذا فحسب، بل قام بدور الشارح الأمين لمبادئ ميثاق الشرف الوطني الجنوبي وأهداف وميادئ المجلس الانتقالي الجنوبي المنطلقة من أدبياته، فحولها من نصوص مجردة إلى قيم حية تحكم الضمير الجمعي وتوجه السلوك الفردي والجماعي، مؤكدًا على الوحدة الوطنية الجنوبية ونبذ الانقسام والتمسك بالثوابت كقيم واضحة وترسيخ مفهوم الحوار الحوار كسمة حضارية.

وفي سجل المنجزات لم يكن الإعلام الجنوبي مجرد ناقلٍ للأحداث، بل كان شاهدًا ومؤرخًا ومحللًا لكل منجز، فعلى المستوى السياسي والدبلوماسي، سلط الضوء على كل خطوة يقوم بها المجلس الانتقالي الجنوبي في المحافل الإقليمية والدولية، موضحًا حقيقة وواقعية قضية شعب الجنوب وعدالتها ودلالاتها وأبعادها، محولًا المكاسب السياسية إلى وقائع ترفع من معنويات الشعب وتعمق إيمانه بقيادته.
وفي ساحة الإصلاحات الاقتصادية المعقدة، حاول الإعلام أن يكون جسرًا بين القرار والمواطن، مفسرًا طبيعة التحديات، واضعًا الإنجازات في سياقها الصحيح، ساعيًّا إلى بث روح الأمل والثقة في إمكانية تجاوز الأزمات وبناء اقتصاد وطني مستقل من خلال تبني حزمة مصفوفة الإصلاحات أو موضوع الخدمات التي جسدها المؤتمر الوطني للطاقة المتجددة في العاصمة عدن قبل أيام.

أما على جبهة الأمن والاستقرار، فقد كان صوت القوات الأمنية الجنوبية المدوي؛ فبروايته، تحولت عمليات مكافحة التطرف والإرهاب والاتجار بالمخدرات من إحصاءات جافة إلى ملاحم بطولية تظهر تضحية الرجال في الحفاظ على أمن المجتمع في محافظات الجتوب، مصورًا كفاءة العين الساهرة على الحدود، ناقلًا إنجازاتها في الجبهات المسلحة في صد زحف المليشيات الحوثية والتنظيمات الإرهابية العابرة للحدود، محولاً كل نقطة مرابطة إلى حكاية صمود، وكل عملية دفاع إلى ملحمة فداء.

وعلى مستوى الهوية الجنوبية فقد أدرك الاعلام الجنوبي إدراكًا عميقًا من أن المعركة الحقيقية هي معركة الوجود، ومن هنا انبرى الإعلام الجنوبي ليكون حارسًا أمينًا للهوية الوطنية الجنوبية، وبهذا فهو لم يقتصر على السياسة والأمن، بل فتح أبوابه على مصراعيها للثقافة الجنوبية الأصيلة، للفنون التي تعبر عن روح الشعب، وللآداب التي تحكي سيرته وهمومه وأحلامه. ومن هنا أعاد الاعلام الجنوبي إحياء مناهل التراث الجنوبي العذب، فكان منبرًا لتشجيع الكفاءات وتقدير المبدعين، مساهمًا في الحفاظ على الخصوصية الجنوبية التي حاول النظام المحتل طمسها، ومؤكدًا أن بناء الدولة يبدأ بإحياء روح الجنوب من هويته الثقافية والاجتماعية والمتوازن مع تحرير الحدود من براثن المحتل.

خاتمة: الكلمة.. السلاح الذي لا يصدأ

في الختام، يمكن الجزم بأن فاعلية الإعلام الجنوبي لم تكن ترفًا ثقافيًّا أو نشاطًا تكميليًّا، بل كانت ركيزة أساسية من ركائز المشروع الوطني الجنوبي التحرري. وبهذا من خلال التحليل والاستقصاء ترى أن الإعلام الجنوبي قد نجح – برغم كل التحديات – في تحويل نفسه من وسيلة إخبار إلى مؤسسة وطنية جنوبية شاملة، تشارك في البناء وتقاوم في ساحة الوعي، وتصنع اليقين في نفوس شعب يتطلع إلى غدٍ أفضل ومستقبل مشرق يجسد روح الدم ويزهر بمشروع الاستقلال الذي من أجله فوض الشعب المجلس الانتقالي الجنوبي بقيادة رئيسه الامنين والصادق القائد الرمز عيدروس بن قاسم الزبيدي رئيس المجلس الانتقالي والقائد الأعلى للقوات المسلحة الجنوبية.

إن الإعلام الجنوبي هو الكلمة التي تقاوم الرصاصة، والذاكرة التي تقاوم النسيان، والأمل الذي يقاوم اليأس، والبيان الذي يرسم معالم البنيان وفي مسيرة شعب يريد أن يسترد حقه ويبني دولته، يظل هذا الإعلام شمعة تنير الدرب، وصوتًا يعلو فوق كل ضجيج، مؤكدًا أن قوة الحق لا بد أن تنتصر بعزيمة القيادة الحكيمة والمشروع الوطني الحقيقي إذا ما اقترنت بقوة البيان.




الأكثر زيارة


"غصة في القلب"... مذيع قناة بلقيس يفجر مفاجأة توقفها المفاجئ.

السبت/29/نوفمبر/2025 - 01:05 ص

في صدمة هزت الأوساط الإعلامية اليمنية، كشف المذيع البارز في قناة بلقيس الفضائية، هشام الزيادي، عن تفاصيل اللحظات المؤلمة التي سبقت وتلت التوقف المفاجئ


انسحاب أول نقطة تابعة لقيادة الهضبة بغرب المكلا بعد فرار قائ.

الجمعة/28/نوفمبر/2025 - 09:58 م

في تطور جديد، انسحبت أول نقطة تابعة للتمرد القبلي بالهضبة من غرب المكلا ، بعد رصدها لتحركات قوات النخبة الحضرمية . وأكد مصدر محلي في منطقة الرجيمة بمي


انضمام وفد عسكري وأمني رفيع لاجتماع حلف قبائل حضرموت الاستثن.

السبت/29/نوفمبر/2025 - 11:47 ص

انضم وفد رفيع من القيادات العسكرية والأمنية، يتقدّمه اللواء الركن طالب بارجاش قائد المنطقة العسكرية الثانية، والعميد مطيع المنهالي مدير أمن ساحل حضرمو


بديع سلطان: تجارب مؤلمة من بلقيس إلى الغد المشرق… أكدت حاجة .

السبت/29/نوفمبر/2025 - 12:09 ص

أكد الصحفي بديع سلطان أن العاملين في الحقل الإعلامي باليمن ما يزالون يشكلون “الحلقة الأضعف” في ظل واقع الحرب والسياسة، نتيجة الانتهاكات المتكررة التي