مقالات صحفية


عندما يُستفز شعب الجنوب في مصيره لماذا يسأل عن خروجه غاضبًا؟

الخميس - 26 فبراير 2026 - الساعة 12:46 ص

د.  أمين العلياني
الكاتب: د. أمين العلياني - ارشيف الكاتب




في زمن تكاثفت فيه الغيوم على سماء قضية شعب الجنوب، وتشابكت فيه المصالح على حساب الحقوق، يخرج مشهد غريب وعجيب يثير التساؤل ويستدعي التأمل: تُغلق المقرات السياسية، وتُشرد الكوادر القيادية، وتُشوه الرموز الرموز الوطنية، وتُذبح القضية على مذبح التسويات، ثم تأتي الأسئلة المخادعة تستفهم: لماذا يخرج هذا الشعب غاضبًا؟

الغريب في عالم مملوء بالخذلان أن نجد أنفسنا أمام ثلاثية عجيبة من المتاجرين بقضية شعب الجنوب العادلة؛ فثمة من الجنوبيين من تعاطى مع مستجدات اللحظة باحثًا عن سلطة لا وطن، فكان أداته الانتهازية ورغبته الضيقة في نيل مكاسب شخصية على حساب دماء الشهداء وتضحيات الأحرار. وثمة المحتل اليمني الشمالي الباحث عن وحدة الهيمنة والحكم، وحدة الضم والإلحاق التي لا تقوم على أسس الشراكة المتكافئة، بل على أنقاض قضايا الشعوب العادلة وخرسان بدماء الآخرين وتحضياتهم. وثمة تحالف عربي سعودي باحث عن تسويات وترتيبات تقربه من ملفات النفوذ والمنافسة الاقتصادية في المنطقة، وإن كان ذلك على حساب عدالة قضايا مصيرية لشعوب أخرى.

كل هذه الأطراف اجتمعت على هدف واحد وإن اختلفت دوافعها: تصويب سهام الظلم والاضطهاد نحو وجدان شعب الجنوب العربي، والالتفاف على مصير قضيته العادلة. ولكن الأمر العجيب أن يصل الأمر إلى الإساءة لرموز هذا الشعب وحاملي أمانته، ومحاولة شيطنة نضالهم وتخوينهم، بل والمتابعة الظالمة؛ بهدف قتلهم وإخراجهم من مشهد النضال والكفاح.

لم تكن القضية الجنوبية يومًا مجرد شعارات ترفع في المناسبات، بل هي حق مكتسب باستعادة دولة الجنوب كاملة السيادة، ليس منة من أحد ولا فضلة من طامع. ولعل أبشع ما في هذا المشهد المؤلم ما نراه اليوم من إغلاق للمقرات السياسية لحامل قضية شعب الجنوب، وتفكيك لقواته العسكرية والأمنية التي ضحت بدمائها الزكية في ميادين العزة والكرامة، ومحاولة زرع بذور المناطقية بين محافظاته حسب الولاءات الزائفة والانتماءات المفروضة.

وعندما يرى شعب الجنوب هذا التجريف الظالم والمخزي، ويحس بالالتفاف على مصير قضيته العادلة، والإساءة لرموزه وكيانه السياسي، ينتفض غاضبًا ثائرًا. وهنا تأتي الأسئلة الغريبة: لماذا يخرج هذا الشعب معبرًا بلغة الغضب؟ وكأن من يدس السم في الطعام يتساءل لماذا يأكل صاحبه بامتعاض!

ومن أغرب ما يظهر في هذا السياق، تلك الأصوات الناعمة المنفلتة من الجنوبيين أنفسهم، الباحثين عن سلطة لا وطن، ومرددي السرديات التي تدسها القوى الإقليمية المنتجة لها، متسائلين: لماذا ترتبط قضيتكم بأشخاص ورموز وكيان سياسي محدد؟

وهنا يبرز السؤال الجوهري الذي يفضح زيف هذه التساؤلات: من متى وجدت قضية شعب عادلة تطالب بالتمسك بمشروعها السياسي المؤمن باستعادة دولتها دون وجود حامل سياسي ورمز وطني يمثلها؟ إن فصل القضية عن حاملها السياسي ورمزها الوطني ليس سوى محاولة مكشوفة لقتلها بصورة بطيئة، وتمرير مشاريع تصفية تحت غطاء التجديد أو التعددية.

فالرموز الوطنية لا تصنع في المكاتب المغلقة، ولا تنتخب في غرف التفاوض السرية؛ بل الرموز الوطنية تولد من رحم المعاناة، وتنضج في ميادين النضال، وتتوج بثقة شعب لم يجد في غيره من يمثل طموحه وآلامه، ومن العبث بمكان أن يُطلب من هذا الرمز الوطني أن ينال رضا من كان سببًا في تمزيق تلك القضية، أو حاول محاربتها على حساب رضا تفويض الشعب نفسه.

إن شعب الجنوب الذي رأى قضيته تُباع وتُشرى في أسواق الصفقات، والذي عايش صنوف الخذلان من القريب قبل البعيد، يعرف جيدًا أن محاولات استفزازه وتهميش رموزه إنما هي حلقات متصلة في مسلسل طويل من مؤامرات التصفية؛ لكنه يعرف أيضًا أن الحق لا يموت بموت حامليه، وأن الشعوب التي تدرك مصيرها لا تُقهر بقتل رموزها أو تشويه نضالها.

غضبة الجنوبي اليوم ليست نزقًا ولا انفعالًا عابرًا، بل هي صوت الحق الذي يأبى أن يسكت، وزئير الكرامة التي ترفض الانكسار، وإعلان واضح للعالم أجمع أن شعبًا ضحى بالغالي والنفيس من أجل استعادة دولته لن يفرط فيها مقابل أوهام السلطة أو وعود التسويات. فلتدرك الأطراف كلها أن قضية شعب الجنوب ليست رقمًا في معادلات النفوذ، ولا ورقة تفاوض ترمى على طاولة الصفقات، بل هي دماء شهداء وأنات أسرى وزفرات جرحى، لن تهدأ لها ثائرة حتى يعود الحق إلى نصابه، وتستقل دولة الجنوب كاملة السيادة.




الأكثر زيارة


​بيان شكر وعرفان من أسرة الشهيد البطل عبدالسلام جبران الشبحي.

الأربعاء/25/فبراير/2026 - 01:18 ص

​"وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ" ​بقلوبٍ راضية بقضاء الله وقدره


استفيقوا مِن الغفلة فـ المؤامرة كبيرة و واضِحة.

الأربعاء/25/فبراير/2026 - 02:36 ص

شعارٌ برّاق يَصِل إلى الآفاق لقد تمّ استنساخ قناة إعلامية مؤدلجة تُسبِح بـ حمدِ سلمان و زُمرته الطاغية، اسمها جنوبي و محتواها زيدي وحدوي، مُعرفها على


انتقالي حالمين يدعو أبناء المديرية للاحتشاد الجماهيري الجمعة.

الثلاثاء/24/فبراير/2026 - 11:53 م

دعت القيادة المحلية للمجلس الانتقالي الجنوبي بمديرية حالمين محافظة لحج ، كافة أبناء المديرية بمختلف الشرائح (سلطة محلية ومشائخ وأعيان وشباب ومنظمات مج


وزير الاتصالات وتقنية المعلومات يطلع على سير العمل بشركة "تي.

الثلاثاء/24/فبراير/2026 - 11:55 م

اطلع وزير الاتصالات وتقنية المعلومات، البروفيسور الدكتور شادي باصرة، اليوم، في العاصمة المؤقتة عدن، على سير العمل في الشركة اليمنية للاتصالات الدولية