مقالات صحفية


رغم الجراح سندافع عن حلفاؤنا في الخليج .

الأربعاء - 04 مارس 2026 - الساعة 07:43 م

د.يحيى شائف ناشر
الكاتب: د.يحيى شائف ناشر - ارشيف الكاتب


في لحظات التحولات الكبرى التي تمر بها المنطقة، تختبر المواقف قبل الشعارات ، وتقاس الأخلاق السياسية بميزان الثبات لا بميزان الغضب.
ورغم الجراح التي أصابت الجنوب ، ورغم الألم الذي خلفته المواجهات والصراعات، يبقى الموقف المبدئي ثابتا لأن الدفاع عن الحلفاء في الخليج هو دفاع عن الأمن العربي المشترك ، وعن هوية المنطقة في وجه مشاريع الهيمنة الخارجية.
لقد شهدت الساحة اليمنية والجنوبية انقساما حادا منذ انقلاب ميليشيات أنصار الله المدعومة من إيران ، وما تبعها من تحالفات إقليمية قادتها دول التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة .
وفي خضم هذا المشهد المعقد دفع الجنوبيون ثمنا باهظا، وسقط مئات الضحايا نتيجة العمليات العسكرية ضد الحوثيين والأخطر من هذا تحول الشريك إلى مشارك في قصف قوات شريكه كما حدث للقوات الجنوبية من قبل طيران المملكة وما تبعه من محاولات المساس بالمجلس الانتقالي ورئيسه الأخ الرئيس القائد عيدروس قاسم الزبيدي وصل إلى محاولة العبث بكلمات هو جنوبي .
غير أن السياسة ليست فعل انتقام ، بل هي إدارة للمصالح العليا فالمشروع الإيراني في المنطقة لا يقف عند حدود دولة بعينها ، بل يتجاوزها إلى بناء نفوذ عابر للحدود يستثمر في الانقسامات الداخلية ويغذي الصراعات الطائفية .
ومن هذا المنطلق، فإن الدفاع عن دول الخليج ليس اصطفافا عاطفيا، بل هو قراءة استراتيجية لمخاطر التمدد الإيراني على الأمن القومي العربي.
مما ينبغي ضرورة التمييز بين الخلافات المرحلية والتحالفات الاستراتيجية.
وانطلاقا من ذلك قد تختلف القوى الجنوبية مع بعض سياسات الرياض وأفعالها ، لكن ذلك لا يلغي حقيقة أن أمن الخليج مترابط مع أمن الجنوب .
فأي اختلال في ميزان القوى الإقليمية لصالح طهران سينعكس مباشرة على السواحل الجنوبية، والخليجية وعلى خطوط الملاحة في البحر العربي وباب المندب، وعلى مستقبل الكل.
كما أن المقارنة مع من خرجوا بالملايين من الحوثيين والاخوانيين في الشمال تأييدا لإيران تطرح سؤال الولاء الوطني ؛ فبينما يرى الشماليون في الارتباط بالمشروع الإيراني وسيلة لتعزيز نفوذهم الداخلي ، يصر الجنوبيون على أن العمق الطبيعي للجنوب يكمن في محيطه العربي ، وأن أي انحراف عن هذا المسار يفتح الباب لتحويل البلاد إلى ساحة صراع بالوكالة.
إن الأخلاق السياسية للجنوبيين الذين يرفضون التخلي عن الحلفاء رغم الألم هم ذاتهم الذين يرفضون الارتهان للخارج.
ولهذا فالدفاع عن الخليج لا يعني تبرئة الأخطاء ، التي ارتكبت من قبل المملكة بحق الجنوبيين ، بل يعني السعي إلى إعادة الشراكة بشكل أكثر عدلاً وتوازنا، تقوم على الاحترام المتبادل وحفظ السيادة بين الطرفين والاعتراف بتضحيات الجميع .
في النهاية، يبقى السؤال الجوهري ما هو الخيار الأقل كلفة على مستقبل الجنوب عموما ؟ إن القراءة الواقعية تشير إلى أن الاصطفاف ضمن منظومة عربية كما يرى الجنوبيون ، رغم تعثراتها ، يظل أقل خطورة من الارتهان لمشروع إقليمي توسعي. ومن هنا، فإن شعار : ((رغم الجراح سندافع عن حلفاؤنا في الخليج)) ليس مجرد عبارة عاطفية، بل تعبير عن رؤية جنوبية تعتبر أن أمن الخليج والجنوب معركة واحدة ، وأن الخلافات لا تلغي وحدة خالمصير .

د . يحيى شايف ناشر الجوبعي
باحث ومحلل سياسي




الأكثر زيارة


د. عبدالجليل: مدرسة الانتقالي صنعت جيلاً سياسياً وقيادات وطن.

الجمعة/01/مايو/2026 - 07:44 م

أكد الدكتور عبدالجليل الشعيبي أن الواقع السياسي يثبت زيف الادعاءات التي تصف المجلس الانتقالي الجنوبي بالهشاشة، مشدداً على أن المجلس يبرهن يومياً على ص


بالصورة.. تعرف على قائد العمالقة الذي تسلم مفاتيح معسكر بدر .

الجمعة/01/مايو/2026 - 12:47 ص

​أفصحت مصادر محلية وميدانية في العاصمة عدن، عن هوية القائد العسكري الذي تسلم رسمياً زمام الأمور في "معسكر بدر" الاستراتيجي بمديرية خور مكسر، وهو القيا


عودة الاستقرار إلى عزان بشبوة بعد انسحاب عسكري وعمليات نهب ل.

الجمعة/01/مايو/2026 - 12:25 م

شهدت منطقة عزان بمديرية ميفعة في محافظة شبوة، اليوم الجمعة، عودة تدريجية للاستقرار عقب حالة من التوتر الأمني التي أعقبت انسحابًا مفاجئًا لقوات اللواء


مفاوضات الرياض مع الحو.ثيين تعيد رسم خريطة النفوذ في اليمن.

الجمعة/01/مايو/2026 - 01:16 ص

كشف تقرير تحليلي للخبير الفرنسي د. فرانسوا فريسون روش، نشره موقع Global Strat View، أن التحركات السعودية في اليمن لم تعد تندرج ضمن إطار تسوية سياسية ت