مقالات صحفية


حضرموت تتحدى الحصار.. وعدن أمام اختبار المشروع الجنوبي

الثلاثاء - 24 مارس 2026 - الساعة 12:02 ص

د.  أمين العلياني
الكاتب: د. أمين العلياني - ارشيف الكاتب


تظل حضرموت، تلك السّلة الغنّاء التي اغتنت بعطاء الأرض قبل أن تغتني بصلابة الرجال، هي العنوان الأبرز في معادلة النضال الجنوبي، وهي القلب النابض الذي لا ينبض إلا بإيقاع الثورة والوفاء. تخرج جماهيرها الغاضبة اليوم، لا لتعلن رأيًت عابرًا في زحمة الأحداث، بل لتؤكد حقيقة وجودية لا تقبل المساومة: أن جنوبيتها ليست شعارًا يُرفع في المناسبات، بل دمٌ يجري في العروق، وذاكرةٌ تأبى النسيان، ومشروعٌ تحرّري لا يُمحى من الوجدان بقانون طوارئ، ولا يُردع بحصار مطبق من سلطة الأمر الواقع.

لقد خرجت حضرموت، تحت وطأة إجراءات استثنائية فرضتها إرادات الأمر الواقع بدعم من أجندات خارجية لا تؤمن إلا بمنطق القوة، لتقول بصوت تترجمه العيون قبل الآذان: إن المشروع الوحيد الذي يحمي الأرض والعرض، ويعبر عن تطلعات شعب عانى الهوان، هو المشروع الجنوبي العربي الذي جسّده المجلس الانتقالي الجنوبي بكل وضوح، بقيادة الرئيس البطل الهمام، عيدروس الزبيدي، قائلة: لم تكن صوره التي رفعتها الجماهير في قلب المحافظة مجرد احتفاء بشخص، بل كانت بيعة متجددة لنموذج قيادي راهن على خيار الشعب، فكان خير سند له في أحلك الظروف.

إنها حضرموت التي تتحدى اليوم قانون الغاب، وتكسر إرادة من راهنوا على شراء الذمم أو ترهيب النفوس بدعم خارجي واضح المعالم، هدفه قتل المشروع الجنوبي من جذوته الأولى، لكنها، ومن تحت رماد الحصار وضغط الطوارئ، أطلقت حملة وفاء لا مثيل لها، مؤكدة أن الوعي الجنوبي أصبح مناعة لا تخترقها الأموال، ولا تهزمها التهديدات.

وفي خضم هذا المشهد الحضرمي الصاخب بالثبات والوضوح، تبرز علامة استفهام كبرى تتجه نحو عدن، عروس البحر ونبض الثورة الأولى. لماذا هذا الصمت؟ وماذا تنتظر عدن حتى تتحرك؟ أتنتظر حتى تصبح مدنيتها مجرد أنقاض لا تليق بتاريخها النضالي العريق؟ أتنتظر حتى يُستباح مشروعها التحرري، وتُنهب مكتسباتها الوطنية، وتُهيكل قواته وتصادر مقراته السيادية على وفق حسابات لا تخدم إلا من يتربصون بها؟

لقد آن الأوان أن تسأل عدن نفسها: كيف يليق بها أن تبقى صامتة، بينما تُستهدف مقرات المجلس الانتقالي، وتُصادر، ويُعتدى على رموز النضال، وتُسيس حتى لغة الدين لصالح مشاريع دخيلة على وجدان الجنوب؟ كيف تبقى عدن أسرى الوعود الكاذبة التي تحولت إلى موجة عارمة من الإحباط، تشبه مياه الأمطار المختلطة بمياه المجاري التي تجتاح الشوارع اليوم، بينما تعلن وزارة الكهرباء الحداد، والسلطات متفرجة تنتظر من يُغيث؟ فقط منتبهة على إنزال الصور والاعتداء على المنشآت المكتسبات الجنوبية السيادية؟

هل عدن مقبلة على استسلام خانع، أم أنها تلك النار الهادئة التي تنتظر لحظة الانطلاق لتقول كلمة الفصل؟ كلمة توقف غضب حضرموت على أسس صلبة، وتؤكد أن عدن ما زالت هي عاصمة المشروع الجنوبي التحرري، وحامية المكتسبات والثوابت الوطنية التي لا تقبل المهادنة، ولا تعرف درب الانهزام. إنها لحظة الحقيقة التي تنتظر فيها حضرموت من عدن أن تثبت أن لغة الغضب الشعبي هناك قد وصلت، وأن زمن الاحتيال على المشروع الجنوبي قد ولى إلى غير رجعة.




الأكثر زيارة


صندوق مرضى الشعيب يدشن مخيم طبي مجاني بمستشفى الشهداء الثلاث.

الإثنين/23/مارس/2026 - 08:32 م

أعلن مستشفى الشهداء الثلاثة بمديرية الشعيب عن انطلاق أعمال المخيم الطبي المجاني، صباح غدٍ الثلاثاء الموافق 24 مارس 2026، والذي يأتي بتمويل ورعاية كامل


مصادر/ مبعوث الرياض الى صنعاء.. مستمرون باتفاقية مسقط واليمن.

الإثنين/23/مارس/2026 - 01:21 ص

كشفت مصادر يمنية بان المملكة العربية السعودية ارسلت مبعوثا خاصا لها الى صنعاء وذلك للقاء بقيادات حوثية رفيعة المستوى وأكدت المصادر المسربة بان مبعوث ا


أسعار الذهب اليوم الإثنين 23-3-2026 في اليمن.

الإثنين/23/مارس/2026 - 10:28 ص

شهدت أسعار الذهب في الأسواق اليمنية داخل محلات الصاغة، اليوم الإثنين، الموافق 23-3-2026، استقرارًا في بعض جرامات الذهب، وأبرزها سعر الذهب عيار 21 وأوق


عمرو البيض يبحث مع سفير ليختنشتاين في جنيف قضايا حقوق الإنسا.

الإثنين/23/مارس/2026 - 08:01 م

التقى عمرو البيض عضو هيئة رئاسة المجلس الانتقالي الجنوبي، الممثل الخاص للرئيس الزُبيدي للشؤون الخارجية، اليوم الإثنين، بسفير دولة ليختنشتاين في جنيف ا