مقالات صحفية


شرعية الزبيدي من التفويض الشعبي لا من الاحتلال السعودي

السبت - 02 مايو 2026 - الساعة 12:31 ص

د.يحيى شائف ناشر
الكاتب: د.يحيى شائف ناشر - ارشيف الكاتب


لقد خلصنا في مبحث سابق إلى أن الاحتلال اليمني بعد طرده من الجنوب في الربع الأخير من العام ٢٠٢٥ قد تمكن في مطلع العام ٢٠٢٦م من الإيقاع بالمملكة العربية السعودية الشقيقة حين حولها من شريك للانتقالي في تحرير الجنوب من المشروع الإيراني إلى مشارك في احتلال الجنوب ليضعها بين خيارين إما أن تعود لوعيها وتعتذر عما ارتكبته بحق القوات المسلحة الجنوبية وبحق قيادة الانتقالي برئاسة الرئيس عيدروس ووفد الانتقالي وغيرها من الممارسات الخاطئة بحق الجنوب معلنة عودتها إلى مربع الشريك وعودة الأمور إلى ما كانت عليه قبل قصف طائراتها لقواتنا الجنوبية المسلحة في حضرموت والمهرة أو أن تواصل سيرها في خط احتلال الجنوب وتوسع صدرها لتقبل الحق المشروع النضال الجنوبي في استعادة حقه السيادي المشروع، إلا أن تمادي المملكة في عدوانيتها ضد الجنوب قد بلغ ذروته عند توقيعها على الصفقة المشبوهة الغادرة المعروفة بصفقة مسقط بينها وبين الحوثيين على حساب الجنوب وسيادته وأرضه وثرواته ؛ لتخرج نفسها وبمحض إرادتها من مربع الشريك للتحرير الجنوب إلى مربع المشارك في احتلال الجنوب وتدخل في تخادم مع الاحتلال اليمني ضد الجنوب العربي أرضا وهوية وإنسانا وهذا ما كنا لا نتمناه بالمطلق .
ومن هذا المشهد السياسي المتأزم وفي لحظات التفتت والارتهان للخارج برزت شرعية القائد عيدروس قاسم الزبيدي كظاهرة استثنائية في التاريخ الجنوبي الحديث ؛ فهي الشرعية الوحيدة التي لم تولد في دهاليز الاستخبارات الإقليمية ولم تمنح بقرار من عاصمة خارجية بل انتزعت من ساحات النضال وتعمدت بتفويض الملايين.
إن المحاولات البائسة لتصوير هذه الشرعية كمنحة من الخارج قد سقطت اليوم ليحل محلها واقع جديد يضع التفويض الشعبي في مواجهة الاحتلال السعودي وأدواته.
وانطلاقا من ذلك ونتيجة لانتقال السعودية من مربع الشريك في تحرير الجنوب من المشروع الإيراني إلى مربع المشارك في احتلال الجنوب جنبا إلى جنب مع الاذرع الإيرانية والأخوانية الإرهابيتين بهدف تقويض الانتصارات الجنوبية مما يدل بأن قيام الطيران السعودي بقصف القوات المسلحة الجنوبية في المهرة وحضرموت لم يكن خطأً تقنيا ، بل كان قرارا سياسيا لكسر الرمح الجنوبي الذي كسر شوكة الحوثي والإخوان.
لقد سعى الاحتلال السعودي جاهدا لإعادة تمكين ميليشيات الإخوان والحوثي في المناطق التي طهرها الجنوبيون بدمائهم في محاولة صريحة لفرض احتلال جديد بغطاء شرعية مهترئة ؛ فحين فشلت الآلة العسكرية في كسر إرادة القيادة الجنوبية لجأ الاحتلال السعودي إلى أساليب البلطجة السياسية ولاسيما حين قام في سابقة خطيرة باعتقال وفد الانتقالي ومحاولات إقصاء الرئيس الزبيدي من مجلس القيادة الرئاسي ومطاردته ومحاولة اغتياله وتنفيذ مسرحية ما يسمى بحل المجلس الانتقالي ؛ إلا ان تلك الجرائم وغيرها لم تزد الشعب الجنوبي إلا تمسكا بقائده المفوض
مما جعل المملكة ترصد ميزانيات ضخمة ليس لتفكيك القوات الجنوبية فحسب بل لتفكيك المجلس الانتقالي ذاته ؛ من خلال إنشاء مكونات كرتونية مشبوهة لكنها اصطدمت بصخرة الولاء الوطني للوجود والهوية وللحق السيادي للجنوب.
ورغم كل الإخفاقات التي تكبدها الاحتلال السعودي في إحكام قبضته على الجنوب الثائر ، إلا أنه قابل ذلك بمزيد من التآمر على الجنوب إلى درجة التخادم بينه وبين الاحتلال اليمني لضرب مشروع استعادة الدولة الجنوبية من خلال التوقيع على صفقة الغدر والخيانة غير المشروعة بينه وبين الحوثيين في مسقط بهدف الهيمنة المشتركة بينهما وبقية قوى الاحتلال اليمني على الجنوب ومقدراته .
وهي الصفقة المشبوهة التي وقف الرئيس عيدروس الزبيدي حائط صد أمامها وبقوة ليفشل بموقفه الشجاع عملية توظيف الجنوب كملحق لمخرجات الحل اليمني الشامل ، مؤكدا أن دماء الشهداء ليست ورقة مقايضة في صفقات الحدود السعودية.
وبمواقفه الصلبة والشجاعة برهن الرئيس الزبيدي أن شرعيته المستمدة من الشعب تمنحه القدرة على قول كلم (لا) حتى في وجه القوى الكبرى وهو ما عجزت عنه كل المكونات اليمنية المرتهنة .
وعلى الرغم من ذلك لم يكتف الرئيس الزبيدي بالصمود السياسي ، بل حصن القضية بمرجعيات تاريخية لا يمكن القفز عليها ، وهي التي تشكل اليوم الدستور الواقعي للجنوب والمجسدة بالآتي :
١- إعلان عدن التاريخي (٢٠١٧) وهو المرجع الأساس الذي نقل القضية من الحراك إلى المؤسسة.
٢-الميثاق الوطني الجنوبي وهو الذي وحد الصفوف وقطع الطريق على مشاريع التفتيت.
٣-الإعلان الدستوري (٢ يناير ٢٠٢٦) وهو الخطوة الاستباقية والعبقرية التي أجهضت مؤامرات الاحتلال السعودي، وحولت الجنوب من طرف مفاوض إلى سلطة أمر واقع تمتلك شرعية دستورية وشرعية سيادية شعبية.
وانطلاقا من كل ذلك تأتي الذكرى التاسعة للتفويض في الرابع من مايو ٢٠٢٦م كأكبر رد شعبي على كل مجازر الاحتلال السعودي وآخرها تلك المجازر التي ارتكبها ضد الثورة السلمية الجنوبية في كل من سيئون والمكلاء وشبوة وعدن .
وبهذه المليونية الكبرى سيجدد الشعب الجنوبي بيعته للرئيس الزبيدي، كقائد جسور لدولة جنوبية مستقلة.
ولهذا ستشكل الحشود الضخمة رسالة نهائية للرياض بأن شرعية الزبيدي ليست رهينة طائرات غدركم، بل هي نبض قلوبنا التي لم ولن تنكسر .
وعليه يتوجب على قوى الاحتلال السعودي المتخادمة مع قوى الاحتلال اليمني أن يدركوا جيدا بأن الأيام قد أثبتت أن شرعية الرئيس عيدروس الزبيدي هي شرعية وجودية نابعة من صلب الأرض ، بينما شرعية خصومه هي شرعية وظيفية تنتهي بانتهاء حاجة من يمولها.
إن الجنوب اليوم، بمرجعياته الثلاث وبقيادته الصامدة برئاسة الرئيس القائد عيدروس قاسم الزبيدي رئيس المجلس الانتقالي والقائد الأعلى للقوات المسلحة الجنوبية ، يعلن للعالم أن عهد الوصاية قد ولى ، وأن الاحتلال السعودي لن يحصد في الجنوب سوى الخيبة، بينما سيحصد الزبيدي ثمار الوفاء الشعبي على طريق استعادة السيادة الجنوبية الكاملة قريبا بإذن الله.

د .يحيى شائف ناشر الجوبعي
باحث ومحلل أكاديمي




الأكثر زيارة


د. عبدالجليل: مدرسة الانتقالي صنعت جيلاً سياسياً وقيادات وطن.

الجمعة/01/مايو/2026 - 07:44 م

أكد الدكتور عبدالجليل الشعيبي أن الواقع السياسي يثبت زيف الادعاءات التي تصف المجلس الانتقالي الجنوبي بالهشاشة، مشدداً على أن المجلس يبرهن يومياً على ص


بالصورة.. تعرف على قائد العمالقة الذي تسلم مفاتيح معسكر بدر .

الجمعة/01/مايو/2026 - 12:47 ص

​أفصحت مصادر محلية وميدانية في العاصمة عدن، عن هوية القائد العسكري الذي تسلم رسمياً زمام الأمور في "معسكر بدر" الاستراتيجي بمديرية خور مكسر، وهو القيا


عودة الاستقرار إلى عزان بشبوة بعد انسحاب عسكري وعمليات نهب ل.

الجمعة/01/مايو/2026 - 12:25 م

شهدت منطقة عزان بمديرية ميفعة في محافظة شبوة، اليوم الجمعة، عودة تدريجية للاستقرار عقب حالة من التوتر الأمني التي أعقبت انسحابًا مفاجئًا لقوات اللواء


مفاوضات الرياض مع الحو.ثيين تعيد رسم خريطة النفوذ في اليمن.

الجمعة/01/مايو/2026 - 01:16 ص

كشف تقرير تحليلي للخبير الفرنسي د. فرانسوا فريسون روش، نشره موقع Global Strat View، أن التحركات السعودية في اليمن لم تعد تندرج ضمن إطار تسوية سياسية ت