مقالات صحفية


لن تتحقق الخدمات إلا بتحرير الثروات

الأربعاء - 10 يونيو 2026 - الساعة 01:07 ص

د.يحيى شائف ناشر
الكاتب: د.يحيى شائف ناشر - ارشيف الكاتب



مقدمة:
دائما ما تقتضي القراءة الفلسفية للأزمات عدم الوقوف عند مظهر الأشياء ، بل بالنفاذ إلى جوهرها.
إن المعاناة اليومية التي يكابدها شعب الجنوب العربي من انقطاع مستمر للكهرباء، وجفاف للمياه ، وتدهور مريع للعملة وارتفاع جنوني للأسعار ليست نتاج فشل إداري تكنوقراطي أو أزمة اقتصادية عابرة، بل هي أداة سياسية بامتياز وجزء من هندسة السيطرة.
إن قوى الاحتلال اليمني الإرهابية المدعومة سعوديا ، تحاول تسويق هذه الأزمات باعتبارها قدرا جافا أو عجزا مؤسسيا، بينما الحقيقة الفلسفية تكشف أنها آلية إخضاع بنيوية وممنهجة بل هي حرب التركيع بالتجويع مدارة بوعي تام، تتربع من خلالها قوى الاحتلال على ثروات شبوة وحضرموت وغيرها من المقدرات الجنوبية، لتعيد إنتاج هذه الثروة كأداة لتركيع الوعي الثوري الجنوبي.
وهذا ما سنلحظه من خلال الآتي :
أولا : جدلية السرقة والنهب والإخضاع

يطرح الواقع الجنوبي مفارقة وجودية صارخة ، إذ كيف لشعب يمتلك أطول السواحل الاستراتيجية، ويسبح فوق بحيرات من النفط والغاز، ويمسك بمنافذ الملاحة الدولية، أن يعيش في ظلام دامس ويطارد بلقمة عيشه؟
هذا التناقض يجد تفسيره في مستويين تحليليين:
١-النهب الوظيفي :
إن قوى الاحتلال لا تسرق الثروة لمجرد الكسب المادي فحسب، بل تحول الفائض الاقتصادي الجنوبي إلى مجهود حربي وتمويلي لشبكات الإرهاب.
إنهم يسرقون عائدات النفط والسيادة ، ويودعونها في حساباتهم ثم يعيدون تصدير تلك الثروة المنهوبة إلى الجنوب على شكل أزمات وأدوات تعذيب جماعي ، ليكون المواطن الجنوبي ضحية لخيراته الذاتية.
٢-تحريف المسار :
تسعى قوى الاحتلال والجهات الإقليمية الداعمة لها إلى ممارسة عملية اختزال وجودي للثورة الجنوبية من خلال محاولات اغتيال الإرادة السياسية الجنوبية .
الهدف هو نقل الثورة من مستواها (الوجودي) القائم على استراتيجية استعادة الدولة الجنوبية المستقلة إلى مستوى غريزي غائي يتمثل في المطالب الحقوقية والبحث عن فتات الخدمات.
إنها محاولة لـحقن الثورة بمسكنات المطالب المعيشية لتغيب وعيها عن الهدف الأسمى المتجسد في : السيادة المطلقة على الأرض والثروة.
بمعنى أن المحتل يسرق الخيرات بيمينه، ليقايض بها كرامة الشعب الجنوبي العربي بيساره. لذا، فإن السعي وراء الخدمات دون اقتلاع المحتل هو ركض وراء السراب ولنا في ثورة التغيير في العام ٢٠١١ خير دليل على ذلك ، ولهذا لن تقطع هذه اليد الآثمة إلا بالاصطفاف والتحرير الشامل.

ثانيا: قيادة الفعل الثوري

في مواجهة هذا الاغتراب السياسي والاقتصادي، يبرز المجلس الانتقالي الجنوبي بقيادة الرئيس القائد عيدروس بن قاسم الزبيدي رئيس المجلس الانتقالي والقائد الأعلى للقوات المسلحة الجنوبية كـضرورة تاريخية وأداة للوعي المطابق للذات الجنوبية.
إن انتقال القيادة السياسية من الدفاع إلى الهجوم يمثل نقطة التحول الفلسفي في المعركة : معركة كسر العظم ؛ ولاسيما بعد أن أصبح الكل يدرك بأن السياسة دون مخالب هي عجز وضعف ؛ ولذلك تصدر المجلس الانتقالي بقيادة الأخ الرئيس القائد عيدروس الزبيدي معركة وجودية لانتزاع إدارة الثروات والموارد من أيدي اللصوص والمحتلين.
وحتى لاتظل ثروات الجنوب غنيمة مستباحة لقوى الإرهاب والاحتلال اليمني المدعوم سعوديا بينما يتضور شعبنا الجنوبي جوعا.
ولهذا فأن معركة الخدمات ليست منفصلة عن معركة السلاح ، بل هي الامتداد الطبيعي لمعركة السيطرة على الأرض والقرار.

ثالثا: سيكولوجية الجماهير والوعي الثوري الصامد:

لقد راهن المحتل عبر سيكولوجية التجويع والتعذيب على كسر إرادة الإنسان الجنوبي ، متوهما أن الحاجة البيولوجية ستدفع الشعب للتخلي عن هويته السياسية ، لكن وعي شعب الجنوب العربي أثبت أنه صخرة صلبة تتحطم عليها كل المطابخ التآمرية.
ولهذا فقد أخطأ المحتل وأدواته في فهم عبقرية هذا الشعب ؛ فالشعب الذي قدم قوافل الشهداء والجرحى في سبيل حريته ، لا يمكن لسياسة قطع الكهرباء أو تجفيف الموارد أن تخضعه وتثنيه عن استعادة دولته الجنوبية المستقلة .
إن الرد الجنوبي الواعي على حرب التجويع والتعذيب والإفقار يتجلى اليوم في زيادة الالتفاف الوجودي حول القيادة السياسية للمجلس الانتقالي الجنوبي بقيادة الرئيس القائد عيدروس قاسم الزبيدي ، وتحويل الألم المعيشي إلى غضب ثوري يستهدف طرد المحتل من كل شبر في الجنوب.

الخلاصة :
إن الخلاص الجنوبي يكمن في إحداث قطع معرفي وسياسي كامل مع منظومة الاحتلال؛ فلا يمكن القبول بلدغ الشعب الجنوبي من جحر الوعود الكاذبة والمهدئات الإقليمية مرتين.
ولهذا فالخلاص يبدأ وينتهي بفرض السيطرة السيادية الكاملة على كل الموارد والثروات، وإدارتها بأياد جنوبية مخلصة.

د . يحيى شايف ناشر الجوبعي .




الأكثر زيارة


محلل سياسي لـ"سبوتنيك": اليمن يعيش أسوأ أزمة خدمات وعلى رأسه.

الثلاثاء/09/يونيو/2026 - 12:34 ص

تشكل أزمة الكهرباء الأزمة الأكبر في محافظات الجنوب اليمني، خاصة مع دخول فصل الصيف، وبشكل خاص في عدن والمكلا، حيث تتجاوز فترات الانقطاع 10 إلى 18 ساعة


عاجل:بيان صادر عن وزارة الكهرباء والطاقة عن معالجات عاجلة ات.

الثلاثاء/09/يونيو/2026 - 01:55 ص

تابعت وزارة الكهرباء والطاقة باهتمام بالغ الاحتجاجات السلمية التي شهدتها العاصمة عدن ومحافظة حضرموت على خلفية التحديات التي تواجه خدمة الكهرباء خلال م


عاجل | رئيس الوزراء يكشف خطة 1000 ميغاواط لإنقاذ كهرباء اليم.

الثلاثاء/09/يونيو/2026 - 12:55 م

أوضح رئيس الوزراء وزير الخارجية اليمني الدكتور شائع الزنداني أن الحكومة تضع قضية الكهرباء على رأس أولوياتها، وأنها تعمل جاهدة من أجل إيجاد حلول مستدام


عاجل: مقتـ.ـل شاب وإصابة آخر بجروح خطيرة في سيئون برصـ.ـاص ح.

الثلاثاء/09/يونيو/2026 - 02:57 ص

سجّلت مدينة سيئون، مساء اليوم، حالة وفاة لشاب في مقتبل العمر وإصابة آخر بجروح خطيرة، إثر حادثة إطلاق نار وقعت بالتزامن مع الاحتجاجات الشعبية الغاضبة ا