مقالات صحفية


الاعتراف بالخطأ وإزالة الوهم وضرورته

الإثنين - 29 يونيو 2026 - الساعة 02:00 ص

اللواء علي حسن زكي
الكاتب: اللواء علي حسن زكي - ارشيف الكاتب


إن ضعف الأداء السياسي في إدارة المشهد، وغياب الاعتراف بالخطأ من النخب والقيادات، وعدم التناصح في الوقت المناسب، وعدم الاستماع لصوت النقد المطالب بالإصلاح وتصويب المسار، كل ذلك أوصل البلاد والعباد إلى ما نحن عليه اليوم.

1. القضية الجنوبية بين المشروعية والجمود
القضية الجنوبية واستعادة الدولة لا تفتقر للمشروعية الوطنية والجيوسياسية والتاريخية. تمتلك غطاءً دولياً بقراري مجلس الأمن 924 و931 لعام 1994م، وغطاءً إقليمياً ببيان مجلس التعاون الخليجي من أبها أثناء حرب قوى الشمال على الجنوب. وخلاصة ذلك: "لا وحدة بالقوة ولا انفصال بالقوة". غير أن قوى الهيمنة فرضت الوحدة بالقوة تحت شعار "الوحدة أو الموت"، رغم رفض الموقف الدولي والإقليمي.

القضية لا تفتقر للحاضنة الشعبية ولا للدماء والتضحيات، لكن النخب والقيادات لم تشتغل على استثمار هذه المقومات، وانشغلت بالخطاب الشعبوي. فحتى متى؟

*2. معاناة إنسانية غير مسبوقة*
معاناة أبناء الجنوب المعيشية والخدمية بلغت مستويات غير مسبوقة:
- *الأسعار*: لهيب مشتعل دون رقيب. متوسط راتب الموظف المدني والعسكري لا يتجاوز 50 ألف ريال، لا يكفي أبسط المتطلبات، والرواتب لا تُصرف بمواعيدها مع تفشي البطالة.
- *المجاعة*: غزت معظم الأسر ووصلت لكل بيت. بعض الأسر لا تتناول سوى وجبة واحدة كل 24 ساعة، مع انتشار سوء التغذية وأمراض الأطفال.
- *الخدمات*: الكهرباء شبه منقطعة. أبناء عدن خرجوا للساحات وافترشوا الأرض هرباً من حرارة الصيف، والنساء والأطفال وكبار السن يعانون داخل المنازل.

أبناء مديرية العيدروس خرجوا بالحمير وقرب الماء الفارغة تعبيراً عن أزمة المياه وجلبها من مسافات بعيدة. هذا نموذج لمعاناة كل المحافظات.

*3. فشل الإدارة وتعدد المكونات*
الجنوب لا يفتقر للموارد والعائدات السيادية والمحلية، لكن فشل النخب والقيادات في إدارة المشهد وتحسين حياة الناس كان واضحاً. انشغالهم بمتاهات وقضايا ثانوية أوصلنا لهذا الواقع وأصبحوا غير قادرين على معالجته.

ترتب على ذلك تعثر وتشرذم قيادي وتعدد مكونات لا تمتلك امتداداً تنظيمياً وشعبياً حقياً على الساحة إلا ما رحم ربي. والأخطر دخول المال الخارجي الذي يغذي الاستقطابات ويعرض وحدة الوطن للضعف والتدخلات الخارجية خدمة لمصالح الآخرين في الجنوب أرضاً وثروة وموقعاً.

*4. إزالة الوهم والمدخل للحل*
من يعتقد أنه منتصر وقادر على فرض إرادته على الآخرين فهو واهم. الحل في الاعتراف بالخطأ وإزالة الوهم، في التوافق الوطني ووحدة الصف، والاتفاق على رؤية جنوبية جامعة، وتأسيس جبهة وطنية تضم مختلف ألوان الطيف كرافعة لتحقيق تطلعات شعب الجنوب في حل قضيته واستعادة دولته كاملة الحرية والسيادة والاستقلال على حدود مايو 1990م المعترف بها دولياً.

وفي هذا السياق لا شيء أدق مما كتبه عميد "الأيام" الفقيد محمد علي باشراحيل في 15 فبراير 1967م:
"إن أول شيء يتطلبه منا الواقع أن نعمله هو إزالة الوهم بأن كل فريق يرى أنه أطول باعاً من سواه... هذا الوهم يجب أن يزول حالاً، بل إن إزالته من الضرورات بمكان بحيث تُعد الأساس والمدخل الوحيد نحو النظرة الواقعية لحاضرنا. بهذه الروح يمكن أن تلتقي الأطراف في جو من الاحترام المتبادل لتشترك معاً في وضع أسس المستقبل".




الأكثر زيارة


عاجل.. مصادر أولية: مليشـ.ـيات الحو.ثي تقصف مطار عدن الدولي.

الأربعاء/07/أكتوبر/2026 - 02:14 ص

أفادت مصادر أولية، قبل قليل، أن مليشيات الحوثي الإرهابية قصفت مطار عدن الدولي. وجاء القصف بالتزامن مع سماع دوي انفجارين عنيفين هزا العاصمة عدن. ولم تر


تطور ميداني بارز في تعز.. قوات درع الوطن تحكم سيطرتها على أع.

الأربعاء/07/أكتوبر/2026 - 12:35 ص

أفادت مصادر ميدانية بأن قوات درع الوطن أحكمت سيطرتها على أعلى قمة جبلية في مديرية جبل حبشي بمحافظة تعز، ضمن العمليات العسكرية التي تشهدها المحافظة في


عاجل:امن عدن يوضح للرأي العام بشأن استهداف مطار عدن الدولي ف.

الأربعاء/07/أكتوبر/2026 - 03:27 ص

توضح إدارة أمن العاصمة عدن للرأي العام أن مطار عدن الدولي تعرض، فجر اليوم، لاستهداف بصاروخين أطلقتهما جماعة الحوثيين الانقلابية، في اعتداء طال منشأة م


القطة الجاسوسة.. كيف حاولت «سي آي إيه» تجنيد حيوان أليف؟.

الأربعاء/07/أكتوبر/2026 - 12:27 ص

في خضم الحرب الباردة، لم تكتفِ وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية بالأساليب التقليدية لجمع المعلومات، بل اختبرت أفكاراً غير مألوفة وغريبة للتسلل وال