مقالات صحفية


الاحتلال السعودي اليمني ومخاطر العبث بالأمن الإقليمي والدولي في الجنوب العربي

الخميس - 02 يوليو 2026 - الساعة 05:58 م

د.يحيى شائف ناشر
الكاتب: د.يحيى شائف ناشر - ارشيف الكاتب


أ- المقدمة :

وفقا لهندسة الفراغ الجيوسياسي لا يمكن قراءة المشهد الحالي في جغرافية الجنوب العربي(خليج عدن وباب المندب) بمعزل عن صراع النفوذ الدولي على خطوط الملاحة البحرية وممرات الطاقة العالمية.
ولهذا فإن محاولات فرض إملاءات سياسية أو عسكرية قسرية من قبل الاحتلال السعودي اليمني في الجنوب العربي لا تمثل مجرد إدارة للأزمة ، بل إعادة هندسة خطرة للفراغ الجيوسياسي.
إن تجاوز تطلعات واستحقاقات الشعب الجنوبي الحي المهيمن على الأرض الجنوبية، الذي يخوض نضالا مشروعا بقيادة حامله السياسي ممثلا بالمجلس الانتقالي الجنوبي بقيادة الأخ الرئيس القائد عيدروس الزبيدي رئيس المجلس الانتقالي والقائد الأعلى للقوات المسلحة الجنوبية ، واستبداله بكيانات هشة أو ترتيبات أمنية بالوكالة ، يخلق بيئة خصبة لتقويض الاستقرار المستدام

ب- تحليل الموضوع :

وهنا سيتم إخضاع نقاط الموضوع المحورية للدراسة والتحليل والتأويل على النحو الآتي :

أولا : معضلة الشرعية المصطنعة وتآكل الاستقرار .

فمن الناحية البنيوية تقع المقاربة السياسية في الجنوب العربي التي هندستها قوى الاحتلال السعودي اليمني الحالية في فخ صناعة الاستقرار الهش نتيجة لقيامهم بالآتي :
١-تفكيك الهوية الوطنية الجنوبية :
إن محاولات التذويب لقضية شعب الجنوب العربي واختزالها في ملفات ثانوية تحت غطاء اليمن الموحد أو الشرعيات المؤقتة تصطدم بواقع سوسيولوجي (اجتماعي) وسياسي صلب على الأرض الجنوبية .
٢- غياب العقد الاجتماعي :
إن أي ترتيبات سياسية لا تحظى باعتراف وقبول شعبي حقيقي في الجنوب العربي تتحول تلقائيا إلى سلطة احتلال مقنع بالوصاية القسرية وهذا ما حدث بالضبط .
هذا الغياب للمشروعية البنيوية يجعل الكيانات المفروضة عاجزة عن بسط سيادة القانون، مما يؤدي إلى الفشل المؤسسي التام ٠

ثانيا: تفخيخ الممرات السيادية والعمق الاستراتيجي :

إن العبث بملف الجنوب العربي يعيد صياغة التهديدات في منطقة من أهم مناطق العالم أمنيا واستراتيجيات وذلك من خلال الآتي :
١-تهديد أمن الملاحة في (باب المندب وخليج عدن)
إن إضعاف القوى الأمنية والعسكرية الجنوبية المسلحة الحليفة للمجتمع الدولي في مكافحة الإرهاب ، ومحاولة استبدالها بقوى هشة أو تابعة لأيديولوجيات متطرفة، يفتح الباب على مصراعيه لقرصنة بحرية أوسع ولنفوذ قوى دولية وإقليمية منافسة تبحث عن موطئ قدم على هذه الشواطئ الحيوية من العالم.
٢- خلق بؤر نزاع مستدام :
إن السياسة التي تعتمد على تفتيت المفتت وإضعاف المكونات الجنوبية المتماسكة لصالح قوى يمنية شمالية نازحة، تحول الجنوب من شريك استراتيجي في مكافحة الإرهاب وتأمين الاستقرار إلى ساحة تصفية حسابات إقليمية.

ثالثا: هندسة الفوضى البديلة وارتداد المخاطر

إذا ما وضعنا ظاهرة العبث الأمني الذي تقوم به قوى الاحتلال السعودي اليمني في الجنوب العربي تحت مجهر التقييم الأمني بكل أبعاده السياسية والدبلوماسية والعلمية سيتم التمكن من رصد التكتيكات الخطرة التي تمارسها تلك القوى العابثة حاليا بالوضع الأمني في الجنوب العربي كما سيتم التعرف على تداعياتها الكارثية من خلال الآتي :
١- تكتيك التجويع والإخضاع العسكري
إن استخدام الملف الاقتصادي ، وقطع المرتبات، وتردي الخدمات كسلاح لكسر الإرادة السياسية الجنوبية هو تكتيك قصير النظر ، لأن هذا الضغط من وجهة نظر أمنية لا ينتج خضوعا، بل ينتج فوضى غير قابلة للإدارة.
٢- إحياء الخلايا النائمة:
إن محاولات تفكيك الأجهزة الأمنية والنخبوية الجنوبية (التي أثبتت كفاءة عالية في مكافحة تنظيم القاعدة وداعش) تمنح قبلة الحياة للتنظيمات الإرهابية المستفيد الأكبر من إزاحة القوات الجنوبية وهي شبكات التهريب ، وتنظيم القاعدة ، وجماعة الحوثي التي تتربص بفرصة السيطرة على المنافذ البحرية للجنوب.
٣- ارتداد الأمن :
إن اللعب بورقة المقاتلين العقائديين أو القوى القبلية اليمنية في الجنوب لحصار النفوذ الجنوبي ، سيؤدي في النهاية إلى ارتداد هذه الفوضى إلى داخل العمق الجغرافي لدول الاحتلال السعودي واليمني ذاتها .
فالجماعات التي يتم توظيفها اليوم تكتيكيا، ستتحول غدا إلى تهديد استراتيجي عابر للحدود

ج-الخلاصة :

إن الاستمرار في إنكار الواقع السياسي والعسكري في الجنوب العربي، ومحاولة فرض وصاية إقليمية بـأدوات يمنية تقليدية، هو بمثابة تأمين مؤقت لانفجار حتمي لأن الأمن الإقليمي والدولي ليس سلعة للمناورة التكتيكية ؛ وحماية خطوط الملاحة الدولية في خليج عدن وباب المندب تتطلب شريكا محليا قويا وذا سيادة ومقبولا شعبيا، وليس سلطات معلبة تدار عن بعد .
ولهذا فإن العبث الذي يمارسه الاحتلال السعودي اليمني بهذا التوازن لن ينهي قضية شعب الجنوب ، بل سيفجر خطوط التماس الاستراتيجية ، ولن تقتصر شظاياه على جغرافيا الجنوب العربي، بل ستطال أمن الطاقة العالمي واستقرار الجوار الإقليمي بشكل مباشر وهو ما لا يمكن أن تسمح به دول الإقليم والدول الكبرى حين تصل النار إلى معطفها وحينها سيدفع الاحتلال السعودي اليمني الثمن غاليا جدا وفي زمن لا ينفع فيه الندم .

د. يحيى شايف ناشر الجوبعي




الأكثر زيارة


اعتقال القيادي الجنوبي معين المقرحي في العاصمة عدن .

الأربعاء/01/يوليو/2026 - 07:02 م

اعتقلت قوات امن العاصمة عدن اليوم، المناضل الحنوبي معين المقرحي في منطقة الشعب بمديرية البريقة، بسبب امر قهري صادر بحقه بسبب مواقفه السياسية من القضية


جبهة كَرِش .. يقظة القوات الجنوبية تصد تسللاً للمليشـ,ـيات ا.

الأربعاء/01/يوليو/2026 - 07:57 م

تأكيداً على الجاهزية القتالية العالية والعيون الساهرة لحماية مكتسبات الوطن، أحبطت قواتنا المسلحة الجنوبية في جبهة كرش، مساء أمس الثلاثاء، محاولة تسلل


باحث امريكي: الرئيس الزبيدي قد يعود في أي لحظة ويقلب المعادل.

الأربعاء/01/يوليو/2026 - 08:00 م

قال الباحث الأمريكي المتخصص في شؤون الشرق الأوسط والقرن الافريقي دانيال مورجان ان القادة العظماء المحاطون بدعم شعبي مثل الرئيس القائد عيدروس الزبيدي ل


هام وعاجل : بين الرواية المتداولة وحقيقة وضع وفد الانتقالي ف.

الخميس/02/يوليو/2026 - 01:39 ص

تفيد المعلومات التي وصلتنا بأن عددًا من أعضاء وفد المجلس الانتقالي الجنوبي في الرياض، تقدموا منذ وصولهم الى الرياض بطلبات للعودة الى العاصمة عدن بصورة