مقالات صحفية


التصعيد السلمي سيفشل الوصاية ويقيد الاحتلال ويعزز دور النضال

الأحد - 05 يوليو 2026 - الساعة 11:41 م

د.يحيى شائف ناشر
الكاتب: د.يحيى شائف ناشر - ارشيف الكاتب




في مختبرات الجغرافيا السياسية المعاصرة ، حيث تصاغ المعادلات الدولية بناء على موازين القوى المادية ، تبرز ظاهرة النضال السلمية لشعب الجنوب العربي كأطروحة استثنائية تكسر الحتمية الفيزيائية لتؤسس كينونة سياسية جديدة.
إن الانتقال من مرحلة الصمود الثابت إلى طور التصعيد الثوري السلمي المتحرك والأكثر تنظيما لا يمثل مجرد خيار تكتيكي ، بل هو عملية تحول جذرية في الطاقة الحركية للمجتمع ، تهدف إلى إعادة ضبط موازين القوى ، وتحويل أدوات الضغط الخارجي والداخلي إلى عناصر ضاغطة ذاتيا كالآتي :

أولا : الردع السلمي :

تكمن قيمة الردع السلمي في قدرته على كبح ترسانة الاحتلال العسكرية الثقيلة وتقييدها.
فعندما يقرر مجتمع حي ارتقاء سلم التصعيد الثوري السلمي ؛ فإنه يعمد إلى تغيير القوانين البنيوية للاشتباك ؛ لأن جماهير الجنوب العربي بصدورها العارية وإراداتها المشبعة بثقافة التضحية، لم تعد تكتفي بامتصاص ضربات قوى الاحتلال اليمني المدعوم سعوديا ، بل تحولت بفعل التوجيه الاستراتيجي لقيادتها السياسية ممثلة بالأخ الرئيس القائد عيدروس الزبيدي رئيس الانتقالي والقائد الأعلى للقوات المسلحة الجنوبية ، إلى حقل مكثف من المقاومة السلمية النشطة .
هذا التصعيد الثوري السلمي المنظم يعمل كآلية كبح ضاغطة تشل حركة الترسانة العسكرية الثقيلة للاحتلال اليمني المدعوم سعوديا ؛ لأن السلاح الثقيل: برا وبحرا وجوا يفقد معادلته الوظيفية عندما يواجه بكتلة بشرية سلمية متماسكة لا تتحرك وفق حسابات الخوف ، بل وفق وعي هادف وصارم ودال ، مما يجعل الرصاص تتحول في هذه اللحظة إلى عبء استراتيجي على مطلقها، وتدخل قوى الاحتلال في حالة من التآكل الذاتي والوهن البنيوي؛ حيث يتخلخل نظامها القيادي ، ويضطرب سلوكها الميداني، وتصبح عاجزة عن صياغة أي فعل حاسم، لتجد نفسها في وضع مأزوم وميؤوس منه، مقيدة بـقصور ذاتي يمنعها من الحركة أو التمدد.

ثانيا : تحييد الهندسة العكسية :

إن تحييد الهندسة العكسية أدى وسيؤدي إلى كسر شفرة الوصاية السعودية وإفشال مخططاتها المجسدة بحرب الخدمات وصناعة الأزمات ومطاردة القيادات والتفكيك الممنهج للقوات ونهب الثروات وإغلاق المقرات واعتقال وملاحقة الرموز والناشطات وقطع الرواتب والمعاشات وتأسيس الكانتونات الكرتونية في المحافظات الجنوبية وغيرها من المخططات الخبيثة بهدف تركيع شعب الجنوب العربي وإجباره للتخلي عن حقه السيادي المقدس وهذا ما لا يمكن أن يقبله شعب الجنوب العربي المقاوم بالمطلق .
وهنا تتجلى عبقرية التصعيد الثوري السلمي القادر على تفكيك شبكات الوصاية السعودية ، التي حاولت تطبيق مخططاتها طوال عدة سنوات من خلال سياستها المعروفة ب(هندسة الأزمات المركبة) عبر تأزيم الخدمات ، وتجريف الثروات ، وضخ الأوبئة الإعلامية والأمنية لإحداث انشطارات وتشظيات في النسيج الاجتماعي والسياسي للجنوب العربي وهنا سيعمل التصعيد الثوري السلمي كـمضاد حيوي سياسي ، لأنه سيرفع من كفاءة جهاز المناعة للنضال الجمعي للمجتمع الجنوبي العربي ، ويحول الضغوط المعيشية من أدوات لتركيع الشعب إلى وقود لدفع مضاد يعزز الالتفاف حول المشروع السيادي ورمزيته القيادية الممثلة بالرئيس المفوض عيدروس قاسم الزبيدي .
إن مشاريع الوصاية التي صممت في غرف مغلقة وفقا ومسلمات مسبقة أوهمتهم بأن الإنسان الجنوبي يمكن مقايضة حريته بلقمة عيشه ، إلا أن هذه الافتراضات الوهمية قد اوصلتهم اليوم إلى حالة من الإفلاس التكتيكي والتراجع الملحوظ.
ولهذا فقد اصطدمت الحسابات المغلوطة لمطابخ سلطات الوصاية السعودية بجدار صلب من الوعي الثوري الذي يرى في المعاناة الحالية ضريبة حتمية للانعتاق الكامل ، مما أدى إلى إحباط مخططاتها التفكيكية وكشف عجزها أمام إرادة شعبية غير قابلة للقسمة أو الاحتواء.

ثالثا :التناغم مع النظم المعاصرة:

تبرز قيمة التصعيد الثوري في النضال السلمي الجنوبي كمتغير سيادي ؛ لأن التفرد النادر في التصعيد الثوري للنضال السلمي الجنوبي يكمن في امتلاكه لرؤية مرنة تتناغم مع لغة العصر السياسية.
ولهذا سيبرز التصعيد الثوري السلمي الجنوبي ليس كفوضى عارمة ، بل كحراك منضبط وواع يدرك أبعاد المسارات الإقليمية والدولية المعاصرة .
وبفعل هذا التصعيد الثوري السلمي المنظم سينتقل النضال السلمي الجنوبي بقيادة الأخ الرئيس القائد عيدروس الزبيدي من الصرخات والمطالبات إلى دبلوماسية شعبية خشنة تفرض شروطها في معادلات السلم والأمن الدوليين .
ومن خلال استمرارية شعبنا الجنوبي الثائر في التمسك بالطابع السلمي المنظم للفعل الثوري المتصاعد على الأرض ، والتزامه باستراتيجية حماية الممرات المائية ومكافحة الإرهاب ، سيثبت شعبنا بأنه ليس مجرد طالب حق له وحده فقط ، بل هو الضامن الموضوعي الوحيد للاستقرار الاستراتيجي في المنطقة بهدف حماية المصالح الإقليمية والدولية .
إن التصعيد الثوري السلمي هو (إعادة الصياغة الميكانيكية والحركية الصارمة لعملية التحرير الحتمية بحيث يثبت شعب الجنوب العربي للعالم أن الوعي الثقافي والجسارة الإرادية قادران على تقييد آلات الاحتلال المتهالكة، وإبطال مفعول الوصاية الإقليمية ، وتعزيز دور النضال السلمي المتصاعد ليعيد كتابة التاريخ المعاصر بمنطق الحق السيادي الذي لا يقهر مهما كانت التضحيات .

د.يحيى شايف ناشر الجوبعي .




الأكثر زيارة


عاجل | الامن يلقي القبض على “بنت الرئيس السابق” داخل شقتها ب.

الأحد/05/يوليو/2026 - 09:14 م

ألقت الأجهزة الأمنية المصرية القبض على صانعة المحتوى مروة يسري داخل شقة بمنطقة سيدي بشر شرق محافظة الإسكندرية، بعد بلاغات تتهمها بنشر أخبار كاذبة والت


انتقالي حالمين يدعو أبناء المديرية للمشاركة الحاشدة في مليون.

الأحد/05/يوليو/2026 - 12:58 ص

دعت القيادة المحلية للمجلس الانتقالي الجنوبي العربي بمديرية حالمين - محافظة لحج، جميع أبناء المديرية بمختلف مناطقهم وشرائحهم الاجتماعية، إلى الحشد وال


عاجل: أوامر عسكرية برفع الاستعداد القـ.ـتالي إلى أعلى مستوى.

الأحد/05/يوليو/2026 - 02:18 ص

أصدرت هيئة العمليات المشتركة بوزارة الدفاع برقية عسكرية قضت برفع درجة الاستعداد القتالي إلى الدرجة القصوى، تنفيذًا لتوجيهات القائد الأعلى للقوات المسل


الحُصَيْن تحتشد لمليونية "7 يوليو"..لقاء موسع لانتقالي المدي.

السبت/04/يوليو/2026 - 11:18 م

احتضنت مدرسة الشهيد فيصل منصر بمنطقة خلة، صباح اليوم السبت 4 يوليو 2026م، لقاءً جماهيرياً موسعاً عقدته القيادة المحلية للمجلس الانتقالي الجنوبي العربي