مقالات صحفية


قبائل الشمال تفـ.ـجر السجون لتهريب القتلـ.ـة وقبائل الجنوب تحمي السجون لمنع تهريبهم .

السبت - 11 يوليو 2026 - الساعة 02:29 ص

د.يحيى شائف ناشر
الكاتب: د.يحيى شائف ناشر - ارشيف الكاتب



أ-المقدمة :

من المنظور التحليلي لهذه المفارقة بين قبائل شمال اليمن وقبائل الجنوب العربي لا تبدو الظاهرة القبلية في الفضاءين الشمالي والجنوبي مجرد أنماط سلوكية عفوية ، بل هي نتاج بنى تحكمية ومسارات تاريخية عميقة شكلت علاقة القبيلة بالدولة ، وصاغت مفهوم المجال العام والعدالة في كلا المجتمعين.

ب-تحليل الموضوع

لمعرفة حقيقة المفارقة بين المشهدين ينبغي الوقوف أمام أبرز الخلفيات المعرفية والسياسية التي أدت إلى بروز هذه المفارقة على النحو الآتي :

أولا : قبيلة الدولة الشمالية وتحالفات البازار السياسي .

إذا قاربنا المشهد في شمال اليمن وفقا وبنيته التكوينية سنجد بأن لحظة الستينيات لم تكن بناء لدولة حديثة بقدر ما كانت إعادة إنتاج للبنية العشائرية داخل جسد الدولة؛ وهو ما يمكن تسميته بـ(قبيلة الدولة).
وهنا لم تذوب القبيلة في القانون ، بل ابتلعت مؤسسة الدولة وأحالتها إلى مجرد غطاء شرعي يخدم مراكز القوى القبلية التقليدية .
ولهذا لا غرابة أن اتجهت قوى القبيلة في شمال اليمن إلى تفجير السجون أو مداهمتها لتهريب القتلة والإرهابيين ، مما يدل على أن القبيلة قد حلت محل الدولة وأصبح شيخ القبيلة هو من يتحكم في السجون.
وبناء على ذلك يصبح السجن مستباحا من قبل القبيلة بالتواطؤ مع عصابات السلطة الفاسدة ،مما يؤدي إلى سقوط القيمة الأخلاقية والقانونية للدولة لصالح المنفعة البراغماتية للقبيلة.
ومن هذا المنطلق حول التحالف الاستراتيجي والمال السياسي البنية القبلية في شمال اليمن ، عبر عقود من الهيمنة إلى سلطة سوق (بازار) مما أدى إلى دخولها في صفقات عابرة للحدود والأيديولوجيات ، الأمر الذي جعل من الجريمة والإرهاب أدوات استراتيجية للاستثمار السياسي ؛ حيث تشترى الولاءات وتنفذ الاقتحامات لتهريب القتلة مقابل تدفقات مالية من قوى نفوذ داخلية وخارجية، مما يجعل القبيلة في هذا السياق أداة لتقويض القانون لا لحمايته.

ثانيا : ديولة القبيلة الجنوبية وحراسة الوعي المدني.

على النقيض تماما اتجه مسار الستينيات في الجنوب العربي نحو ديولة القبيلة ؛ أي صهر الانتماءات الفرعية والجهوية في بوتقة الهوية الوطنية الحديثة ومفهوم المواطنة المتساوية مما جعل القبيلة توب في جسد الدولة.
ولهذا أصبحت الدولة في الجنوب العربي هي المهيمنة والموجهة، مما خلق وعيا جمعيا متمدنا يرى في المؤسسة والقانون مرجعيته العليا.
إلا أن تعرض الجنوب العربي للاحتلال في صيف ١٩٩٤م ومحاولات فرض الوصاية السعودية المتخادمة مع قوى الإرهاب اليمنية الحوثية منها والإخوانية في مطلع يناير ٢٠٢٦ م
أدى إلى تدمير النواة الصلبة للمجتمع الجنوبي وإفراغ مؤسساته من قيمتها ، وعلى الرغم من ذلك استجابة القبائل الجنوبية لدعوة الواجب محكومة بـالإرث البنيوي للمدنية.
فعندما تتحرك القبائل الجنوبية اليوم لحماية السجون ومنع تهريب القتلة والإرهابيين ، فإن هذا السلوك يمثل علامة سيادية ومقاومة واعية.
لأنهم لا يدافعون عن جدران خرسانية ، بل يحمون العدالة وحرمة الدم الجنوبي .
هذا التحرك هو تجسيد لاستراتيجية الوعي التي ترفض مساعي قوى الاحتلال والوصاية الرامية إلى تهريب مجرمين وإرهابيين قتلة صدرت بحقهم أحكام إعدام قطعية وقانونية لارتكابهم جرائم اغتيال وتصفيات ممنهجة بحق الكثير من القيادات والرموز والمناضلين الجنوبيين وفي طليعتهم الشهيد القائد اللواء ثابت مثنى جواس ورفاقه الأبطال .
بالإضافة إلى الكثير من الشهداء الأبطال ومن أبرزهم الشهداء الذين سقطوا في جريمة استهداف موكب محافظ العاصمة عدن الأستاذ أحمد حامد لملس والشهيد محمد أحمد حسن المرهبي
والشهيد مبارك عوض ذيبان وشهداء الخلية الإرهابية المتورطة باغتيال الشهيد ضيف الله ياسر الصوملي وزملائه من أبناء الصبيحة ، وجميع شهداء وضحايا الإرهاب في شبوة ولحج وعدن والجنوب عامة الذين لن تفرط القبائل الجنوبية بدمائهم مهما كانت التضحيات ..

ج-خاتمة

تكشف المقابلة التفكيكية بين المشهدين الفارق الجوهري في التموضع القيمي على النحو الآتي :
١- تتسم قبائل الشمال في الهيمنة على الدولة منذ الستينات بينما تتسم قبائل الجنوب بالتمدن المحمي بالدولة منذ الستينات.
٢-في الشمال اليمني تم قبيلة الدولة من خلال إخضاع القانون للقبيلة. بينما في الجنوب تم ديولة القبيلة من خلال إخضاع القبيلة للنظام والقانون.
٣-في الشمال تقوم القبيلة باقتحام السجون أو تفجيرها بهدف تهريب القتلة والإرهابيين .
بينما في الجنوب تقوم القبيلة في مرحلة فساد السلطة وتخاذلها بحماية السجون بهدف منع العصابات من تهريب القتلة والإرهابيين.
٤-في الشمال يكون الدافع والمحرك الاساسي لهذه الأعمال العدوانية المخلة بالنظام والقانون هي صفقات المال السياسي والتخادم مع عصابات النفوذ ، بينما في الجنوب يكون الوعي الوطني المتمدن هو الدافع والمحفز لحماية دماء المناضلين، ومقاومة الاحتلال.
وختاما يتبين أن فعل القبيلة في الشمال هو فعل تقويضي يسعى لاستدامة الفوضى والجريمة كأدوات حكم، بينما يتجلى فعل القبيلة الجنوبية كحائط صد استراتيجي يدافع عن بقايا الدولة والعدالة ويؤكد على استعصاء الإنسان الجنوبي وبنيته الثقافية على التجهيل أو الانزلاق نحو مربع الجريمة السياسية المنظمة.

د يحيى شايف ناشر الجوبعي




الأكثر زيارة


صلاح بن لغبر: صفقة تبادل الأسرى لم تُلغَ.. وقد يتم تأجيلها ا.

الجمعة/10/يوليو/2026 - 10:16 م

قال الصحفي صلاح بن لغبر إن صفقة تبادل الأسرى التي يجري الحديث عنها بين المملكة العربية السعودية وجماعة الحوثي لم تُلغَ، مرجحاً أن يكون قد تم تأجيل تنف


صدمة مدوية.. أنيس الشريك يكشف تفاصيل صادمة في ملف صفقة تبادل.

الجمعة/10/يوليو/2026 - 10:55 م

أعلن رئيس مؤسسة الراصد لحقوق الإنسان، أنيس الشريك، عزمه نشر ما وصفها بـ”تفاصيل كارثة وفضيحة صفقة تبادل الأسرى مع جماعة الحوثي”، مؤكداً أن الصفقة – بحس


الانتقالي الجنوبي يرفض إدراج إرهـ,ـابيين في صفقات تبادل الأس.

الجمعة/10/يوليو/2026 - 08:56 م

أعلنت الهيئة الإدارية للجمعية الوطنية بالمجلس الانتقالي الجنوبي العربي رفضها القاطع للإفراج عن مدانين ومتهمين في قضايا إرهابية وإدراجهم ضمن "صفقات تبا


النكف القبلي يربك صفقة الإفراج عن المدانين بالإرهـ,ـاب.. وال.

الجمعة/10/يوليو/2026 - 10:40 م

في محاولة وُصفت بأنها لاحتواء حالة الغضب الشعبي والقبلي المتصاعدة، جرى مساء الجمعة تسريب خبر منسوب إلى "مصدر مسؤول في لجنة تبادل الأسرى" من قبل ذباب ا