مقالات صحفية


التصعيد السلمي والدفاع عن سلمية التصعيد :

السبت - 11 يوليو 2026 - الساعة 07:05 م

د.يحيى شائف ناشر
الكاتب: د.يحيى شائف ناشر - ارشيف الكاتب


أ- المقدمة :

إن الدعوة إلى الحفاظ على الطابع السلمي للتصعيد في ظل بيئة أمنية وسياسية شديدة الاحتقان ، ونزول المكونات القبلية بكامل ثقلها ، لا يمثل بأي حال من الأحوال تراجعا تكتيكيا أو قبولا بالأمر الواقع ، بل على العكس يمثل هذا التوجه أعلى درجات الإدارة الاستراتيجية للقوة.
وهو ما يعرف سياسيا بعملية (الردع الصامت) ؛ حيث لا تستخدم القوة المرفوعة للبدء بالهجوم ، وإنما توظف كأداة لخلق توازن ردع يمنع الطرف الآخر من استخدام القوة المفرطة.
هذا التمازج الدقيق بين حشد القوة وأدوات الضغط السلمي هو الكفيل بلي ذراع الطرف المعتدي على التصعيد السلمي ، أما في حالة اليوم فالأمور مقبولة شرط عدم السماح باستدراج وسيلة الدفاع إلى مربع الفوضى وإنما يتم حصر دورها كقوة ردع وحماية للعدالة فقط .

ب- تحليل الموضوع:

ولتحقيق الكفاءة الاستراتيجية القصوى لهذا التصعيد السلمي الصلب يتعين إدارته وفق المحاور التالية :

أولا : السلمية كـدرع سياسي واستراتيجي في ديناميكيات
النزاعات الحديثة :

لم تعد السلمية مجرد خيار أخلاقي ، بل هي أداة شرعنة سياسية قاطعة فمن خلالها يتم تحقيق الآتي :
١-إجهاض استراتيجيات الشيطنة الإعلامية التي تتم من خلال تربص الأطراف المناوئة بأي هفوة أمنية أو ضربات عشوائية لتوظيفها في سياق الدعاية السياسية (بروباجندا) التي تسعى لوصم الحراك القبلي بالتخريب وبالتالي تسويغ قمعها محليا ودوليا.
ولهذا يجب الحفاظ الصارم على سلمية الفعاليات (الاعتصامات والمسيرات الراجلة) مما يحرم الخصم من ورقة الشرعية الأمنية.
٢-تحويل القوة من أداة هجوم إلى قوة ردع لحراسة الحق والعدالة فقط .
ولهذا يجب إعادة تعريف وظيفة القوة القبلية في هذه المرحلة لتكون أداة حماية دفاعية للمتظاهرين السلميين فقط ، لأن (السلمية المحمية بقوة الردع هي التي تصنع المكاسب السياسية) ؛ لأنها تفرض على الطرف المعتدي التعامل مع مطالب الشعب المشروعة عندما يدرك بأنها محاطة بجدار ردع لحماية الحق والعدالة فقط.

ثانيا: آليات التصعيد السلمي النوعي .

إن الوسائل التقليدية للمقاومة المدنية كالبيانات المليونية والمسيرات الراجلة الروتينية قد تفقد قدرتها التأثيرية مع مرور الوقت ، لهذا يتطلب الموقف الانتقال إلى مرحلة يتم من خلالها توفير الآتي :
١- أدوات الضغط الهيكلي الشامل التي تشل قدرات المعتدي على الأرادة الشعبية عن طريق الوخز والكي النوعي.
٢-العصيان في الأطر المدنية والتطويق المفيد الذي من خلاله سيتم التركيز على فرض حصار سلمي حول الأطر التي تعتمد عليها شبكات المصالح غير المشروعة كالتهريب والعبث الأمني مما يؤدي إلى يباسها وشل فاعليتها .
٣-الاعتصامات الجغرافية الحاكمة والتي من خلالها يتم التمركز السلمي الكثيف في الفضاءات الاستراتيجية لمنع تمرير الأجندات المشبوهة أو تهريب المطلوبين للعدالة مما يفرض واقعا ميدانيا جديدا يجبر المعتدي على التفاوض وفق شروط التصعيد .

ج- الخلاصة:

إن الدفاع عن سلمية التصعيد في هذا المنعطف التاريخي هو معركة وعي وإدراك بامتياز .
لهذا يجب أن تظل قوة الردع على الأكتاف بمثابة قوة كامنة ذات هيبة ديبلوماسية وميدانية تفرض شروط القانون وتجبر القتلة على الخضوع للعدالة دون منحهم الثغرة التي يبحثون عنها لتحويل المشهد إلى فوضى عارمة تجعلهم من خلالها يفلتون من العقاب والمحاسبة.

د.يحيى شايف ناشر الجوبعي




الأكثر زيارة


عاجل : عضو مجلس القيادة الفريق طارق صالح يصدر قرار بتشكيل قو.

الأحد/13/سبتمبر/2026 - 07:44 م

أعلن الإعلام العسكري أن نائب رئيس مجلس القيادة الرئاسي، قائد المقاومة الوطنية، الفريق أول ركن طارق صالح، أصدر قرارًا يقضي بتشكيل قوة المقاومة التهامية


عاجل : ألوية العمالقة تستعيد مواقع عسكرية هامة باتجاه معسكر .

الأحد/13/سبتمبر/2026 - 07:57 م

أفادت مصادر ميدانية، اليوم، بأن ألوية العمالقة الجنوبية تمكنت من استعادة عدد من المواقع العسكرية في محور التقدم باتجاه معسكر العمري في مديرية ذوباب بم


مفاجآت مدوية من «CNN».. ماذا حدث في الساعات الأخيرة قبل سقوط.

الأحد/13/سبتمبر/2026 - 12:23 م

كشفت شبكة (سي إن إن) الأمريكية عن تفاصيل جديدة وحاسمة تتعلق بالظروف العسكرية والسياسية التي أدت إلى سقوط (مدينة المخا) الواقعة بـ (محافظة تعز) بيد ملي


عاجل | تحركات حو.ثية مريبة قرب حدود تعز ولحج.

الأحد/13/سبتمبر/2026 - 12:11 م

دفعت مليشيا الحوثي الإرهابية، اليوم، بتعزيزات عسكرية جديدة وآليات قتالية باتجاه مواقع تمركزها في مديرية ماوية بمحافظة تعز، المحاذية لمديرية المسيمير ا