مقالات صحفية


كُفّوا عن الشيخ .. إنّما الأمم الأخلاق

الأحد - 12 يوليو 2026 - الساعة 10:03 م

علي أحمد السقلدي
الكاتب: علي أحمد السقلدي - ارشيف الكاتب


يُعدّ مونديال كأس العالم ٢٠٢٦م أعظم حدث لفت العالم أجمع، ولا سيما وأنه تقام منافساته في ثلاث دول من بينها الولايات المتحدة الأمريكية، وتشارك به دول عربية. والشيء اللافت أيضاً هذه الأيام في مواقع التواصل الاجتماعي وبعض وسائل الإعلام، هو كلمة الشيخ محمد العامري التي أثارت جدلاً واسعاً بين مؤيد ومعارض حول مشاهدة المسلمات للاعبين.بصراحة، يعجبني كثيراً أن أرى علماء ومشايخ المسلمين يواكبون هذا الحدث الرياضي الجلل من واقع مهمتهم، ويعجبني أيضاً ألا يكونوا بعيدين ومقصرين في واجبهم الديني تجاه كل ما يخل بالدين، والقيم، والثوابت، والأخلاق.


ومن هؤلاء الذين أدوا هذا الواجب والأمانة الملقاة على عاتقهم نصحاً للأمة والشباب والفتيات، الشيخ محمد العامري؛ فله كل الشكر والتقدير على موقفه وواجبه الديني الذي انبرى له بشجاعة إيمانية، وضمير حي، ومسؤولية دينية، لا يخاف في الله لومة لائم، ولا يبالي بردود الأفعال والتعليقات المسيئة والمستفزة من الذين لا يفقهون الدين، ولا تمت لهم صلة بالقيم والمبادئ وعرى الإيمان والأخلاق، ولا تحرك في قلوبهم غيرة الدين، والتقوى، والرجولة.


لقد كان الشيخ يعلم مسبقاً بهذه الردود والانتقادات، لكنه قال كلمة الحق المعتدلة بحسب الشرع والدين، لا بحسب الأهواء والتطرف، متبعاً في كلمته أوامر الله التي جاءت في محكم كتابه: {وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ}.

فلم يتبع أوامر الفيفا أو غيرها، بل اتبع حكم الله وأمره، ولم يكن الشيخ العامري فضولياً أو متطرفاً؛ لأنه يعرف جيداً أن ديننا الإسلامي هو دين الاعتدال والوسطية، وأنه دين دعا ولا يزال يدعو إلى الانفتاح على الآخر من الأمم، والأديان، والحضارات الأخرى بما يناسبه وينفعه، وفق أطر وشروط لا تتنافى مع تعاليم ديننا الإسلامي السمحة.


إن الكثيرين في الأمة العربية والإسلامية يدركون خطورة الغزو الخبيث والمتزايد يوماً بعد يوم، ولا سيما في العصر الحديث، والذي أصاب الأمة والمجتمعات المحافظة؛ فلم يعد غزواً مسلحاً فحسب كما كان قديماً، بل صار غزواً ثقافياً، واجتماعياً، واقتصادياً، وعلمياً، وتكنولوجياً، وأخلاقياً. وقد ظهر ذلك جلياً في واقع المجتمعات العربية والإسلامية اليوم أكثر من أي وقت مضى، من خلال إحلال أساليب الحياة، والثقافة، والعادات والتقاليد الاجتماعية الغربية التي تتنافى مع تعاليم ديننا الحنيف والسليقة العربية الأصيلة المحافظة، سواء في اللباس، أو المأكل، أو المشرب، أو العادات السلبية والمناسبات المختلفة، وفي كل مجالات الحياة؛ وذلك بدلاً مما أقرته تعاليم ديننا الإسلامي السمحة في كل شؤون حياة المسلمين، والتي ليس كمثلها منهج في أرجاء المعمورة، وهي سمة عظيمة وخاصية من خصائص الحضارة الإسلامية التي تميزها عن جميع حضارات العالم.


إن أعداء الإسلام والعروبة اتخذوا من كل تقدم وتطور، ومن كل وسيلة ومناسبة وحدث، فرصاً كثيرة لا تعد ولا تحصى ليحققوا منها أهدافاً أخرى معادية ضد العرب والمسلمين ومنهجهم القويم الذي ارتضاه لهم ربهم؛ فالرياضة مثلاً يتخذون منها وسيلة لغير هدفها السامي المعروف، بل يتجاوزون ذلك ليتخذوا منها أدوات للغزو الأخلاقي في اللباس، والهيئات، وقصات الشعر (الحلاقة)، والصبغات، والتعري، ونشر العنصرية، والإحباط، والظلم، والقهر، وتذكير الناس بالحروب، والاستعمار، والماضي البغيض، ناهيك عن الخسائر المادية والمالية، والإسراف، والدعايات، والإشاعات، وإشغال المتابعين من أمة العرب والمسلمين بهذه الرياضة بطرق مبالغ فيها وأساليب جذابة على حساب أعمال وواجبات مهمة تجاه ربهم، وأنفسهم، وأهليهم، ومجتمعاتهم، وأوطانهم، وأمتهم.


فمن يردع هؤلاء الذين يجرون وراء الملذات والعادات الغربية المنكرة ويردهم إلى جادة الصواب والصراط المستقيم؟ لا شك أن المسؤولية تقع على عاتق الجميع من أبناء الأمتين العربية والإسلامية، ولا سيما علماء الدين، ومشايخ الإسلام، والخطباء، والوعاظ، وطبقة الإعلاميين، والمثقفين، والتربويين.أليس الشيخ محمد العامري على حق حين قال كلمته برجولة وأمانة، ومن باب الواجب والشرع والغيرة على أبناء جلدته؟علماً أن الشيخ العامري لم يركز على حالة بسيطة في نقده – كما فهم البعض – كتعري اللاعبين ورؤية النساء المسلمات لأفخاذ اللاعبين التي حرمها الإسلام في باب الأمر بغض البصر، وإنما أراد أن يجعل من هذا الأمر مدخلاً، مستدلاً بالكتاب والسنة؛ حتى لا يترك فرصة لإثارة الجدل لدى أولئك الذين لا يعرفون كوعهم من بوعهم، والذين يجادلون بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير.


إنما لمّح العامري إلى مآلات لا تُحمد عقباها، وانحلال أخلاقي سيزداد ويتدرج إلى أن يطم ويعم في حال لزوم الصمت وعدم مجابهته والتنبيه والتحذير منه، وهذا ما دلت عليه دوريات الأندية الغربية وبطولات كأس العالم التي تظهر فيها كل سنة وموسم انحرافات أخلاقية تركت أثرها السلبي على آلاف المتابعين والمشاهدين من أمة محمد، متمثلة في سوء التقليد، والشذوذ، والانحرافات السلوكية، والممارسات السلبية.


علماً أنه لا تربطني به أي علاقة (حزبية، أو مادية، أو غيرها)، ولكن تربطني به رابطة الدين، واللغة، والعِرض، والشرف، والعزة، والكرامة.فالمشكلة ليست تافهة أو ساذجة، ولا كما يروج لها البعض بأنها لا تستحق هذه الوقفة، أو أنها بلا أثر، أو أنه كان يجب على الشيخ العامري وغيره من علماء الإسلام ومشايخه أن يهتموا بقضايا الناس الأخرى كالعواصف الاقتصادية والمعيشية مثل: انقطاع الكهرباء، وتأخر الرواتب، وغياب الخدمات وغيرها.


وكأن الغزو الأخلاقي ليس مشكلة ولا قضية تهم المجتمع كغيرها من القضايا! إنها مشكلة عظيمة وخطيرة تستحق الوقوف عندها، والتحذير منها، والتوعية ضدها بشكل أكبر؛ كونها تمس الهوية بين المسلمين وغيرهم، وهي قضية أخلاقية في المقام الأول، والأخلاق هي الغرض الرئيس الذي بُعث من أجله النبي صلى الله عليه وسلم حيث قال: "إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق".


وأي مهمة أعظم من هذه المهمة؟ والتي إذا تجذرت وغارت جذورها في المجتمع، فمن الصعب قلعها واجتثاثها!

وكما قال الشاعر:
وإِنَّمَا الأُمَمُ الأَخْلاقُ مَا بَقِيَتْ ... فَإِنْ هُمُ ذَهَبَتْ أَخْلاقُهُمْ ذَهَبُوا

فاعقلوا وحكّموا عقولكم يا من تستهينون بصغائر المخالفات الأخلاقية، والتي قد تتفرع وتتوسع وتعظم، فيسقط المجتمع بأسره في وحل الانحلال، وحينها لن تنفعه تنمية، ولا اقتصاد، ولا تكنولوجيا، ولا رخاء.




الأكثر زيارة


القائد عثمان معوضة: حصلنا على ضمانات بعدم الإفراج عن أي من ا.

السبت/11/يوليو/2026 - 10:30 م

أكد القائد عثمان معوضة، في كلمة ألقاها أمام المحتشدين في ساحة العروض بالعاصمة عدن، أنه تم الحصول على ضمانات بعدم الإفراج عن أي من السجناء المتهمين في


الضالع تشعل شرارة التصعيد الشعبي.. مسيرة جماهيرية ترفض مشاري.

الأحد/12/يوليو/2026 - 11:06 ص

شهدت محافظة الضالع، صباح اليوم الأحد، خروج مسيرة جماهيرية حاشدة، تدشيناً لبرنامج التصعيد الشعبي الرافض لما وصفه المشاركون بمشاريع سلطات الوصاية السعود


اليافعي: محاولات إسقاط الانتقالي فشلت.. وحضوره الشعبي يزداد .

الأحد/12/يوليو/2026 - 02:56 م

قال ياسر اليافعي، الكاتب الصحفي، إن خصوم الجنوب بعد أن فشلوا في تنفيذ تعهداتهم للسفير السعودي محمد آل جابر بأنهم قادرون على هزيمة المجلس الانتقالي الج


كرش ترفع صوتها رفضاً للصفقة السعودية الحو_ثية.

الأحد/12/يوليو/2026 - 10:46 ص

شهدت مدينة كرش بمحافظة لحج، صباح اليوم الأحد، مسيرة جماهيرية حاشدة، تخللتها وقفة تضامنية مع أسر الشهداء، وفي مقدمتهم أسرة الشهيد البطل اللواء ثابت جوا