مقالات صحفية


في أزمة الرؤية…

الثلاثاء - 21 يوليو 2026 - الساعة 10:55 م

احمد عبداللاه
الكاتب: احمد عبداللاه - ارشيف الكاتب


خلال يونيو الماضي، تقدم مندوب اليمن لدى الأمم المتحدة بطلب لإدراج رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي ضمن قائمة العقوبات، متهماً إياه بالخيانة وعرقلة العملية السياسية وغيرها من الاتهامات. ولم تكن تلك الخطوة مجرد إجراء سياسي، بل كشفت عن خلل عميق في الرؤية وفي ترتيب الأولويات داخل معسكر الشرعية.

ففي الوقت الذي تشهد فيه المنطقة واحدة من أخطر أزماتها بفعل الحرب على إيران وما ستفرضه من متغيرات استراتيجية تستوجب إعادة تقييم الحسابات وبناء اصطفافات أكثر تماسكاً، أو على الأقل تبريد الخلافات، اختارت الشرعية تصعيد المواجهة مع المجلس الانتقالي بدلاً من تعزيز الجبهة المناهضة لأنصار الله. وبدا وكأن التحولات الإقليمية الكبرى لا تستحق مراجعة في الأولويات، وأن الخصومة مع المجلس الانتقالي أصبحت أكثر إلحاحاً من مواجهة الخطر الذي يفترض أنه يجمع أطراف هذا المعسكر.

ولهذا يصبح كل حدث مفصلي "يوماً وطنياً" لطرح أسئلة لا يمكن الهروب منها: كيف رتبت الأولويات؟ ومن هو الخصم الحقيقي؟ وكيف لمعسكر يخوض حرباً وجودية أن يصر، في كل مرة، على استنزاف جبهته قبل مواجهة خصمه؟ وما جرى لم يكن سوى انعكاس لسياسة الأشقاء، الذين أضفوا على الشرعية سلوكاً روبوتياً لتنفيذ خياراتهم.

لقد كشف سلوك السلطة الشرعية، منذ استهداف السعودية للقوات الجنوبية، أنها تعيش حالة من التزييف الإعلامي، وأن الجنوب ظل أولويتها الدائمة للصراع. وفي المقابل، يواصل أنصار الله رفع سقف مطالبهم كلما أثمر الضغط على المملكة مزيداً من التنازلات، حتى لا تكاد الشرعية، عند أي استحقاق للتسوية، تملك ورقة تفاوض مؤثرة، فيما تسعى إلى اختزال الجنوب في ساحة صراع أو خزان مقاتلين لمعارك الآخرين.

ولذلك لم يعد الخلاف مع المجلس الانتقالي خلافاً على ترتيبات سياسية أو تقاسم نفوذ، بل على جوهر التسوية نفسها. فالمجلس يرفض أن تتحول حقوق الجنوب إلى ثمن يُدفع لإنقاذ أي صفقة مفترضة، لأن الحقوق المصيرية لا تُساوَم، وأي تسوية تتجاوز القضية الجنوبية لن تنهي الأزمة، بل ستعيد إنتاجها بصورة أكثر تعقيداً.

ومع الاعتقاد بأن الأزمة المتصاعدة اليوم قد تنتهي إلى تنازلات جديدة، رغم السقف المرتفع لخطاب الشرعية، فإنها تؤكد أن أصل المأزق يكمن في سوء تقدير الواقعين الداخلي والإقليمي. وكان الأولى بالمملكة والشرعية أن تبدآ بتصحيح المسار الذي اختل منذ أحداث يناير 2026، والاعتراف بأن القضية الجنوبية ليست ورقة في تسوية، بل أساس أي تسوية قابلة للحياة، وأن القوات المسلحة الجنوبية ليست قوة قابلة للتوظيف أو الإقصاء، بل أهم الضمانات الرئيسية للتوازن.

أما الاستمرار في النهج الحالي فلن يقود إلا إلى مزيد من الضعف في لحظة هي الأشد حساسية، بعدما أخفقت الشرعية، طوال أحد عشر عاماً، في معاركها العسكرية والسياسية والاقتصادية. فلم يعد ممكناً تكرار السياسات نفسها مع انتظار نتائج مختلفة، فالسياسة التي تضل بوصلتها وتختل رؤيتها لا تهزمها قوة خصومها بقدر ما تهزمها خياراتها.




الأكثر زيارة


فضيحة سياسية تهز تعز.. اتهامات بترتيبات سرية بين قيادات في ح.

الإثنين/02/نوفمبر/2026 - 12:24 ص

تتصاعد التساؤلات السياسية والعسكرية حول مستقبل مدينة تعز، في ظل ما تردد عن وجود اتصالات وترتيبات سرية بين قيادات محسوبة على حزب الإصلاح وقوات صنعاء، ت


عناية إلهية تُنقذ قاضيين من حادث سير مروّع أمام مدينة "إنماء.

الأحد/01/نوفمبر/2026 - 09:55 م

نجا القاضيان ماجد عبده الجيلاني قاضي بالمحكمة التجارية، والقاضي عبدالدائم محسن عبدالله عضو نيابة دار سعد، اليوم، إثر تعرضهما لحادث مروري مروّع على الخ


وضاح الحالمي: رحيل والد الشهداء الستة خسارة موجعة لـكل من عر.

الأحد/01/نوفمبر/2026 - 08:48 م

بعث عضو هيئة رئاسة المجلس الانتقالي الجنوبي العربي ، الأمين العام للأمانة العامة لهيئة رئاسة المجلس، الأستاذ وضاح الحالمي، برقية عزاء ومواساة في وفاة


استجابة للواجب الوطني: كيف ترجمت القوات الجنوبية خطاب التعبئ.

الإثنين/02/نوفمبر/2026 - 12:22 ص

أحدث الخطاب التاريخي العارم للرئيس القائد عيدروس بن قاسم الزُبيدي، والذي أعلن فيه التعبئة الشعبية الشاملة والدفاع عن الحدود السيادية، تحولاً استراتيجي