مقالات صحفية


الحكومات والمؤامرات وراء الهجرة

السبت - 01 أغسطس 2026 - الساعة 08:35 م

علي أحمد السقلدي
الكاتب: علي أحمد السقلدي - ارشيف الكاتب


الأوطان غالية ولا تقدر بثمن ،وأهل الأوطان يعتزون بوطنهم ومسقط رأسهم ،فلا يمكن أن يكون هناك من يبغض وطنه أو يتذمر ويتبرم منه..

ومهما سافرت الشعوب وصالت وجالت في دول العالم، فلن تنال الحرية والعز والراحة ونشوة الحياة وكل ما تصبو إليه؛ فالوطن غير!! هواؤه غير، ترابه غير، طبيعته غير، عاداته وتقاليده غير، ناسه ومجتمعه غير، والحرية فيه غير.

وكم من حِكَم وأمثال تتردد على الألسن، وكم من شعراء يتغنون بحب الوطن، وكم من رجال يدّعون الوطنية، وكم من شباب ونساء ونشء يفتخرون بالوطن ويعتزون به.لماذا؟ لأنه وطنهم، حقهم، ملكهم؛ نشأوا وترعرعوا فيه، وذكرياتهم نُسجت منه وفيه، ومالهم وثروتهم منه... إنه الوطن، عالٍ لا يُباع ولا يُقدّر بثمن، الجميع يتفانى من أجله والدفاع والذود عنه، والتضحية بدمائهم الزكية رخيصة تهون من أجله.الوطن فيه كل ما يضمن الحياة الحرة الكريمة لمواطنيه.الوطن ليس مجرد أرض وتراب وسهول وجبال ووديان، وبحر وحدود...



بل الوطن شعب ومجتمع ودولة وسيادة وجيش وثروة ونظام وقانون وعلاقات واعترافات دولية به. وحين تتوفر هذه العوامل جميعها، وتتضافر الجهود في بناء الوطن وصونه والتفاني من أجله، وتغرس الدولة حب الوطن في قلوب أبنائه، وتمنحهم حق العيش وحق التعليم... إلخ، فتعطيهم كافة الحقوق، وتفرض عليهم كافة الواجبات، وترسخ النظام والقانون والأمن، والحرية والعدالة والمواطنة المتساوية، وتوزع الثروة وتتصرف بها بما يكفل للجميع العيش بكرامة وتطور وتنمية في كل مجالات الحياة، وتقيم المشاريع العملاقة، وتحافظ الدولة على سيادة الوطن من أي معتدٍ أثيم أو غازٍ محتل، وتفرض جيشها وأمنها وقواتها المسلحة في ترسيخ الأمن والاستقرار وضبط من تسول له نفسه زعزعة الأمن والاستقرار وإقلاق السكينة العامة للمواطنين، أو الاعتداء على مؤسسات الدولة والبنية التحتية للبلد، والخروج على النظام والقانون والدستور.


فحين يحدث هذا للشعب، حكاماً ومحكومين، هنا يستقر الشعب في وطنه وينعم في ربوعه، ويعتز بوطنه ودولته وجيشه، ويقنع بثروته ومعيشته، فيستغني عن معونة الغير دون أن يفكر البتة بمغادرة وطنه إلى أوطان العالم؛ لأنه وجد في وطنه كل ما طاب ولذ؛ (وجد الدولة الصارمة والحكم الرشيد، وجد العيش الكريم، وجد العدل والنظام والقانون والأمن والاستقرار، والحرية والعدالة والمواطنة المتساوية، وجد الجيش الموحد، وجد التنمية، وجد السيادة، وجد التعليم والصحة والاقتصاد القوي، وجد ووجد...).


لكن للأسف، حين يتعرض الوطن للمؤامرة والخذلان داخلياً وخارجياً؛ فيصير الوطن فريسة للمتنفذين، وملكا لفئة خاصة ممن بيدهم زمام الأمور، وتجار الحروب والعملاء الذين باعوا وطنهم للأجنبي بثمن بخس، ورضوا أن يتدخل الأجنبي ويدخل أرضه الخصبة المترعة بالثروات والكنوز، عندئذ تتقاسم الوطن شلة من قيادات البلد العملاء مع العدوان الأجنبي الذين لهم مصالح كبرى، فيصطادون في الماء العكر، وتتفاقم الأمور، وتسقط الدولة، ويتفكك الجيش، وتأفل السيادة.


فيضيع الوطن بكل ما يحويه، والخاسر الأكبر بلا شك هو الشعب؛ فيضيّقون عليه الخناق، ويمارسون قمعه وظلمه وحرمانه حتى من الخدمات الأساسية والضرورية في الحياة، مما يضيق بهذا الشعب ذرعاً بما رحبت به أرض وطنه، فيحاول -جبراً وكرهاً- أن يخرج من هذا الوطن الذي أحبه أيما حب، ونعم به أيما نعيم، وتنفس فيه عبق الحرية، وتلذذ فيه بالعيش الكريم، إلى بلدان أخرى تأويه، ولعله يعمل فيها ليسد رمقه، ويضمن لقمة العيش له ولأسرته.ولكم لدينا من اليمنيين ممن تركوا أوطانهم وهاجروا إلى دول العالم منذ زمن حتى اليوم وهم بالملايين، سواء من زعماء البلد وكبار المسؤولين، أو من عامة الشعب.هذا في اليمن، وأنت قس عليها البلدان العربية، ولاسيما الشعب الفلسطيني.



هذا حاصلٌ في كل الدول العربية؛ ولو فُتحت لهم الحدود والسفارات لتدفق الشباب والنساء والناس إلى الدول الغربية عن بكرة أبيهم. والدول الغربية لن تحتضن إلا العظماء والعلماء والمفكرين لتستثمرهم وتستفيد منهم في بلدانها، وترعاهم كل الرعاية والاهتمام؛ أما المهاجرون من عامة الشعب فلن تقبلهم تلك الدول؛ لأن المصالح هدفها.وليس المغاربة وحدهم دليلاً على الهجرة اليوم، بل هناك ملايين المهاجرين بطرق نظامية أو غير نظامية من الشعوب العربية في بلدان العالم ومنها اليمن.


وسبب الهجرة انفلات الدولة، وتهاوي مؤسساتها، وانتشار البطالة والفقر والظلم والفساد، وتدهور الاقتصاد، واللعب بمقدرات الوطن بأيادٍ آثمة منتفعة، وكذلك سوء الأوضاع واشتعال الحروب والصراعات، وغياب النظام والقانون.فإن استمر الوضع هكذا في البلدان العربية، سوف تزداد الهجرة بأي طريقة كانت، نظامية أو غير نظامية، أكثر من أي وقت مضى، كما ستولد المعاناة الانفجار والتمرد، وكوارث عواقبها وخيمة وخطيرة.






الأكثر زيارة


صمت الزُبيدي الذي حيّر المنطقة والإقليم.. حكمة القائد حين يص.

السبت/01/أغسطس/2026 - 12:47 ص

في زمنٍ سياسي مضطرب، تتسابق فيه التصريحات، وتتزاحم فيه البيانات، وتُطلق فيه المواقف قبل أن تنضج الأحداث، يختار الرئيس القائد عيدروس بن قاسم الزُبيدي ط


صـ,ـواريخ في شوارع صنعاء تثير جدلاً واسعاً "صورة".

السبت/01/أغسطس/2026 - 03:52 م

شهدت شوارع العاصمة صنعاء، اليوم السبت، تداولاً لافتاً لصور تظهر أشخاصاً يحملون مجسمات لصواريخ متوسطة الحجم، بالتزامن مع هطول أمطار غزيرة غمرت شوارع ال


مسيرة جماهيرية حاشدة في وادي العين وحورة تؤكد دعم المجلس الا.

الجمعة/31/يوليو/2026 - 07:24 م

شهدت مديرية وادي العين وحورة بمحافظة حضرموت، عصر اليوم الجمعة، مسيرة جماهيرية حاشدة بالدراجات النارية والمركبات، نظمها المجلس الانتقالي الجنوبي بالمدي


عاجل: القوات المسلحة الجنوبية تحذر السكان في مناطق سيطرة الح.

الجمعة/31/يوليو/2026 - 11:25 م

تنويه إلى الإخوة المواطنين القاطنين في المناطق الخاضعة لسيطرة العدو على تخوم جبهة الضالع تهيب قيادة القوات المسلحة الجنوبية والمشتركة بالإخوة المواطني