مقالات صحفية


سلالة الحبيشي.. بين العلم والشعر والناس "أسطورة الجدائل واحترام التاريخ"

الثلاثاء - 15 سبتمبر 2026 - الساعة 09:20 م

علي محمد الصافئي
الكاتب: علي محمد الصافئي - ارشيف الكاتب


نحكي، وأحكي، ويحكون، وستظل الأجيال تحكي عن سيرة هذه السلالة العريقة، الغزيرة بعقلها وعلمها وشعرها، وبما تحظى به من احترام وتاريخ. إنها "سلالة الجدائل".. جدائل المعرفة والتعليم والاحترام. إنها أسرة الحبيشي في قرية (بخال)، الذين نشروا العلم والتعليم بين أوساط الناس في مديرية "الشعيب" كافة وخارجها، فكانوا كالشموع التي أضاءت جنبات وزوايا الظلام في عقول وقلوب الناس.


لقد كان للشيخ الجليل والمعلم والشاعر الحكيم محمد الحبيشي، إلى جانب أخويه حسين ومحمد، السبق في تأسيس "المعلامات" ونشر العلم بكتاب الله وسنة رسوله، وتعليم القراءة والكتابة باللوح والمداد المستخلص من شجر العندد. طافوا القرى بمعلاماتهم في العوابل ومسقط رأسهم (بخال)، مسطرين التاريخ مع جيل من المؤسسين الأوائل للمعلامات في الشعيب، أمثال: الشيخ طاهر الأسد حوادد، الشيخ القشعاني، الشيخ العلامة أحمد طاهر الربيدي، الشيخ الفديرة، وآخرين.


جيل المؤسسين وامتداد العطاء

إن سلالة الحبيشي هي جيل المؤسسين للأجيال ولذريتهم المتعلمة؛ فكان من أولادهم السفير، والمعلم، والدكتور. ومن هذه السلالة برز السفير وأول محافظ لمحافظة الضالع، وكذا المعلم عمر الحبيشي، والدكاترة: أحمد، وفهد، ووفي الحبيشي. لقد كانوا هم من تسلّموا رايات العلم والشعر والاحترام في المجتمع.

أما الشعر.. وما أدراك ما الشعر لدى سلالة الحبيشي المتميزة به! (ولنا حلقة خاصة حول شاعرية هذه السلالة العريقة في ذائقة الغناء الشعبي، والزين، والضبيان، والحكمة، ومعاناة الحياة في ذاكرتها الحية). لقد خلّد شعرهم سيرة عطرة في الوجدان "الشعيبي" عامة و"البخالي" خاصة، من خلال قصائد وزوامل تحولت إلى تاريخ يروي حيوات أناس هم أجدادنا وآباؤنا، ونحن وأولادنا، وسيأتي أحفادنا ليرووها.


ربما لا يكفي عشاق الشعر الحبيشي سماعه فحسب، بل تذوقه والعيش في ثنايا النص الذي منحه الشاعر حياة باذخة في تكاملها الفني والإنساني والعاطفي؛ مما حقق لتلك القصيدة أو ذلك الزامل الذهاب بأسماعنا إلى المدى الأبعد، ونجح في تحديد ملامح صورة الشاعر أكثر مما نجحت في ذلك أشعار الآخرين. فالقصيدة لدى شاعر سلالة الحبيشي تتضمن جدائل من سيرته الذاتية، وسيرة مجتمعه، وأحلامه، ومعاناته، وكل ما يشغل وطنه ومواطنه.


نداء لإحياء الموروث في زمن التراجع

إن أسطورة سلالة الحبيشي في العلم والمعرفة والشعر والاحترام ستكون كلها محاور وحلقات لتسليط الضوء على هذه السلالة وأمثالها. والسبب في ذلك أنه "لا سبيل إلى الهروب" من الاعتراف بأن الوضع الذي نعيشه اليوم يعاني حالة متراكمة من الجهالة التعليمية والعلمية؛ فلا مناخ محفز، ولا ثقافة علمية حاضنة، ولا مدد أو ثقافة شعرية في هذا الجيل تحافظ على الموروث الشعري وتقلده وتمشي على خطاه وتبدع مبنياً على تأسيس موجود. يحدث هذا في ظل تقهقر غير مسبوق، سوف يؤدي –إذا ما استمر على الوتيرة نفسها– إلى إرجاعنا للعيش في كهوف الماضي، بينما ينطلق فيه الآخرون نحو بناء أجيال المستقبل.

من هذا المنطلق، بدأت هذه الحلقات، وكانت وستكون الأولى مع سلالة وأسرة الحبيشي: المعلم والشاعر الحكيم، وأبنائه، وأحفاده.

وسأتطرق في المحاور القادمة بإذن الله إلى:
شاعرية السلالة.
آل الحبيشي بين جدائل الشعر وأسطورة الخيال.




الأكثر زيارة


عاجل:ضربة موجعة لقيادة الحـ.ـوثيين.. قوات جنوبية في الصبيحة .

الجمعة/30/أكتوبر/2026 - 04:03 ص

أعلنت قوات جنوبية في جبهة الصبيحة بمحافظة لحج، مساء اليوم، تمكنها من إلقاء القبض على قيادي عسكري بارز في صفوف مليشيا الحوثي، قالت إنه يشغل منصب رئيس أ


الرئيس الزُبيدي يُعزّي في وفاة المناضل عبد العزيز مطهر الجوب.

الجمعة/30/أكتوبر/2026 - 12:42 ص

بعث الرئيس القائد عيدروس قاسم الزُبيدي، رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي العربي، برقية تعزية ومواساة في وفاة المناضل عبد العزيز مطهر مثنى ناشر الجوبعي، م


تعرف على آخر التطورات الميدانية والخارطة العسكرية للمواجهات .

الجمعة/30/أكتوبر/2026 - 07:35 م

تصدت القوات الجنوبية المسنودة بالمقاومة الشعبية، اليوم الجمعة، لهجمات عنيفة ومحاولات اختراق واسعة شنتها ميليشيا الحوثي على مواقع استراتيجية في مديريتي


عاجل | هجوم مباغت ينهي سيطرة الحو.ثيين على قرية دار السينة ب.

الجمعة/30/أكتوبر/2026 - 02:14 م

تمكنت قوات الجيش الجنوبي والمقاومة الشعبية، اليوم الجمعة، من استعادة السيطرة الكاملة على قرية دار السينة بمديرية المسراخ، جنوب محافظة تعز، عقب مواجهات