أ- المقدمة :
في ظلال الفضاء الرقمي المعاصر تتكشف صورة جلية لآليات الصراع السياسي ؛ إذ تبرز الحملات الإلكترونية الموجهة ضد رموز النضال الوطني الجنوبي بوصفها امتدادا عاطلا لحروب الوكالة ومحاولات الحصار الإعلامي.
إن التضييق الممنهج والحجب التقني الذي استهدف حساب القائد الجسور والأخ المناضل الصلب وضاح الحالمي عضو هيئة الرئاسة والأمين العام للأمانة العامة للمجلس الانتقالي الجنوبي لا يمكن قراءته بوصفه إجراء فنيا عابرا ، بل هو مفارقة سياسية ومعرفية مكتملة الأركان تنتج بحكم قوانين الممارسة النقدية والفلسفية عكس الغايات التي توخاها صناعها من أعداء الجنوب.
ب-تحليل الموضوع
إن الوصول إلى المعاني الخفية للموضوع لن يتم إلا من خلال تحليل النقاط المحورية الآتية :
أولا :التناظر بين الرمزية الاسمية لوضاح والفاعلية التنظيمية .
هنا يستند البعد البلاغي في مطلع النص إلى جذر لغوي ودلالي محوري وهو (الوضوح والإشراق) وهي بنية أسلوبية لا تنفصل عن القيمة الوظيفية التي يمثلها الأستاذ وضاح الحالمي في مشهد النضال الجنوبي ؛ فالأمانة العامة هي العصب التنفيذي والإداري للمجلس الانتقالي ومن ثم ، فإن محاولة كتم هذا الصوت المحوري تماثل سعي الخصم لإطفاء مصدر الضوء الجنوبي .
ولهذا تقتضي المفارقة النقدية هنا أن كل محاولة لحجب الصوت القيادي المؤثر تترك ارتدادا مفاهيميا ؛ إذ تضاعف من مجهر التركيز الشعبي والإعلامي حوله. فيتحول فعل الحجب ذاته من أداة للتغيب والتهميش إلى منصة تسليط ضوء مكثفة تعزز مكانة القائد الوضاح كفاعل
سياسي متميز وتمنح دوره أدوات كشف وإيضاح جديدة لم تكن متوفرة قبل لحظة الاستهداف.
ثانيا : انكسار إستراتيجية كتم السردية٠
تتأسس الحروب الرقمية على رهان مضطرب مفاده القدرة على محو السردية الجنوبية أو إضعاف كثافتها في المنصات العالمية عبر التضييق على الحسابات الوطنية المؤثرة.
غير أن التحليل المعرفي لشرعيات الخطاب يكشف انكسار هذه الإستراتيجية أمام وعي الجماهير.
إن المحاصرة الرقمية الصادرة عن أعداء المشروع الوطني الجنوبي تكسب الخطاب المدافع عن تحرير واستقلال الجنوب العربي من الوصاية السعودية ومن الاحتلال اليمني عدالة مشروعية مضاعفة وتمنحه إشراقا يكسر قيود الخوارزمية ؛ إذ يتحول الحساب المحجوب فورا من مجرد نافذة خبرية إلى قضية رأي عام جامعة تلتف حولها القواعد الشعبية وتتسامى بها الروح الوطنية.
ثالثا : الارتداد العكسي للحروب السيبرانية الضعيفة ٠
تجسد تقنيات الإغراق البلاغي الآلي التي تمارس ضد قيادات الجنوب سياقا مظهريا للخصومة السياسية الضعيفة ؛ حيث يلجأ الخصوم إلى ثغرات السياسات الرقمية كبديل لعدم قدرتهم على مواجهة الحجة بالحجة في ميدان الفكر والسياسة.
لكن الحجب التلقائي المؤقت سرعان ما يفقد فاعليته وتأثيره بمجرد كشف دوافعه؛ بل ينقلب مرتدا على صناعه ، ليصبح دليلا ساطعا على حجم التأثير الإيجابي الذي يحدثه المناضل وضاح الحالمي ومدى خشية أعداء الجنوب من ثبات هذا الخطاب ووضوحه. ومن ثم يزداد الجمهور تمسكا بالرسالة الوطنية وبالمشروع النضالي الجامع .
رابعا : انقلاب الإحباط المعنوي إلى التزام وتلاحم وطني .
كان الهدف المضمر من وراء هذه الحملات الكيدية هو إحداث حالة من التراجع المعنوي وإشاعة الشعور بالتضييق في أوساط القواعد الجماهيرية وتشتيت الجهد الداعم في معارك جانبية.
غير أن الاستجابة الشعبية أثبتت أن التضييق هو المحرك الأبرز لإنتاج التلاحم والإصرار .
لقد استحالت حملات التضامن والتأمين الرقمي إلى استفتاء سياسي وأخلاقي واسع النطاق يجدد الثقة بالقيادة الوطنية المتمثلة في المجلس الانتقالي الجنوبي بقيادة الأخ الرئيس القائد عيدروس قاسم الزبيدي رئيس المجلس الانتقالي القائد الأعلى للقوات المسلحة الجنوبية والتي تسير بخطى ثابتة ومبدئية نحو تحقيق تطلعات شعب الجنوب في التحرير والاستقلال وبناء دولته الفيدرالية المستقلة.
ج- الخاتمة :
إن المحاولة الإلكترونية لحجب الخطاب السياسي القيادي لا تفضي إطلاقا إلى تغييبه ؛ بل تحول فعل الحجب ذاته إلى محرك كوني للإيضاح ، ومضاعف حتمي للأثر الإعلامي والجماهيري ، ليظل الوضاح كما كان دائما أكثر بهاء وإشراقا في سماء النضال الجنوبي.
د.يحيى شايف ناشر الجوبعي .