مقالات صحفية


مخاطر الفجوة الاستراتيجية بين من يقـ.ـاتل؟ومن يقرر بعد القـ.ـتال؟

الجمعة - 25 سبتمبر 2026 - الساعة 05:07 ص

د.يحيى شائف ناشر
الكاتب: د.يحيى شائف ناشر - ارشيف الكاتب




أ- المقدمة :
١-تكمن أهمية هذه الدراسة من خلال مساهمتها البحثية في تفكيك الديناميات المعقدة لإدارة ما بعد النصر العسكري من خلال ملء الفراغ الأكاديمي المتعلق بتحليل الأدوار المستجدة للفاعلين غير التقليديين أو القوى الإقليمية الميدانية في إطار صياغة السلام والتوازنات الإقليمية
بالإضافة إلى تقديم فهم أعمق لمخاطر فصل الإنجاز الميداني عن الاستحقاق السياسي وأثر ذلك على الأمن القومي العربي والدولي في باب المندب والساحل الغربي.
٢- تتضمن الدراسة العديد من الأهداف أبرزها تفكيك مقولة الفجوة بين الأداء الميداني والثمن السياسي في الحالة الجنوبية أضف إلى تحليل التحذيرات المبكرة نحو (نموذج مايكل نايتس) ومقارنتها بالواقع الجيوسياسي الراهن وكذلك تقييم موقع المجلس الانتقالي الجنوبي بقيادة الرئيس القائد عيدروس الزبيدي كحامل سياسي لقضية شعب الجنوب في المعادلات الإقليمية والدولية من خلال تقديم استشراف استراتيجي لحلول ومقترحات عملية تخرج الملف من دوامة إدارة الصراع إلى صياغة الاستقرار المستدام.
٣- تعود اسباب اختيار موضوع الدراسة إلى
احتدام التحولات الجيوسياسية في اليمن والجنوب خاصة ووصول المسارات السياسية إلى لحظات فارقة تستلزم إعادة التفكير في أدوات الشرعية والتمثيل.
أضف للحاجة إلى تجاوز القراءات الإخبارية السطحية نحو تفكيك نقدي وفلسفي يربط الجانب العسكري بالسياسي والنظري بالواقعي.
٤- تتلخص مشكلة الدراسة في السؤال المحوري (كيف أدى غياب القرار السياسي الموازي للمنجز الميداني إلى إعادة إنتاج الفراغ الاستراتيجي في المشهد اليمني وخاصة الجنوبي؟وكيف يمكن للتحول من إدارة المعركة إلى إدارة نتائجها سياسيا أن يعيد تشكيل الاعتراف بالمجلس الانتقالي الجنوبي كشريك رئيس في ترتيبات التسوية الشاملة؟ وكيف ساهم الانسحاب أو التجميع غير المؤطر في منح الجماعات المناهضة (الحوثيين) فرصة لإعادة بناء النفوذ؟
وما دلالات الانتقال من السؤال الميداني (من يقاتل؟) إلى السؤال السياسي( من يقرر؟)
وما حدود مسؤولية الفاعلين الإقليميين (المملكة العربية السعودية ودول المنطقة) والمجتمع الدولي في استيعاب التضحيات الميدانية للجنوب ضمن أطر التسوية القادمة؟
٥- فرضيات الدراسة
أ- كل انتصار عسكري لا يترجم واقعيا إلى كينونة سياسية ممثلة ومقبولة إقليميا يحكم عليه بالتحول إلى فراغ استراتيجي يخدم أطراف المعادية.
ب-الاعتراف بالمجلس الانتقالي الجنوبي بقيادة الرئيس المفوض عيدروس الزبيدي ممثلا وحاملا سياسيا لقضية شعب الجنوب يعد شرطا رئيسيا ومحوريا لاستقرار الترتيبات الأمنية في محافظات الجنوب المحرر والساحل الغربي وباب المندب.
ج-الانتقال من التعامل الاستغلالي الوظيفي مع القوى الجنوبية كأداة معركة إلى تعامل ندي كشريك قرار هو السبيل الوحيد لمنع تجدد الصراعات الإقليمية.
٦- اعتمدت الدراسة على الاستفادة من روح المناهج كلها٠
٦- واجهة الدراسة العديد من الصعوبات أبرزها سيولة الأحداث السياسية والميدانية وسرعة تغير الخرائط والتحالفات وتداخل الأبعاد الإقليمية والدولية ومحاولة حجب المعطيات الرقمية والدقيقة المتعلقة بالترتيبات غير المعلنة .

ب- تحليل المحاور الأساسية للبحث .
إن الوصول إلى المعاني والدلالات الخفية للدراسة سيتم من خلال تحليل النقاط المحورية على النحو الآتي :
أولا : تفكيك بنيوية الفراغ الاستراتيجي من الميداني إلى السياسي

تشير فلسفة الفراغ إلى أن القوة العسكرية في جوهرها كالمادة الهيدروليكية السائلة إذا انسحبت أو أفرغت من محتواها السياسي دون توفير بديل سياسي متماسك أحدثت ضغطا عكسيا يستدعي الخصوم القادرين على الامتلاء.
ولهذا فإن قراءة الاستراتيجيات العسكرية تثبت أن الانتصارات الميدانية في كل من (عدن والمكلا وشبوة وباب المندب) وغيرها من مناطق الجنوب المحرر حققت استقرارا تعسفيا ومكافحة للإرهاب؛ غير أن تجريد هذه القوى الجنوبية من غطائها السياسي ومحاولة تفكيك القرار الناتج عنها خلق ما يعرف بالهشاشة الاستراتيجية لأن الفراغ لا يبحث عن المقاتلين ، بل يبحث عن السياسة التي توفر الغطاء ؛ ومتى ما غاب العقل السياسي المدبر للمنجز الميداني أصبحت الأرض المحررة هدفا أسهل للارتداد الحوثي أو الفوضى الأمنية .

ثانيا :إشكالية الفجوة بين الأداء الميداني والشرعية السياسية

يظهر التحليل النقدي للملف الجنوبي وجود فجوة حادة بين سلطة التضحية وسلطة القرار.
لقد أثبتت التجربة الميدانية كفاءة القوات الجنوبية في خوض معقدات المعارك الميدانية وتأمين منافذ الملاحة الدولية في باب المندب والساحل الغربي غير أن السلوك الاستراتيجي للفاعلين الإقليميين والدوليين تمحور غالبا حول منطق التوظيف المرحلي مما جعل هذه الإشكالية تمثل قطيعة في العقد الاجتماعي العسكري ؛ إذ يطلب من الطرف الميداني أن يدفع كلفة الاستقرار والأمن الإقليمي بينما يسلب من حقه في هندسة المستقبل السياسي لأرضه.
من هنا فإن انتقال السؤال من(من يقاتل؟) إلى (من يقرر؟) يمثل زلزالا مفاهيميا من حيث يتم اختزال القوى الجنوبية من قوة فاعلة إلى مجرد بندقية للإيجار أو للاستعمال بالوكالة ولكي تستقيم المعادلة لابد أن يتم وضعها في موقعها الصحيح كشريك يحمل مشروعا سياسيا مكتمل الأركان.

ثالثا :المجلس الانتقالي كحامل سياسي لقضية شعب الجنوب٠

إن المجلس الانتقالي الجنوبي بقيادة الرئيس المفوض عيدروس قاسم الزبيدي رئيس المجلس والقائد الأعلى للقوات المسلحة الجنوبية هو الحامل السياسي لقضية شعب الجنوب
مما يتطلب من الدول الإقليمية (المملكة العربية السعودية والإقليم والمجتمع الدولي)استيعاب هذه الحقيقة الثابتة كونه الوحيد الذي تلتف حوله الأغلبية الساحقة ويملك الشرعية الشعبية والشرعية العسكرية ، ولهذا تتحقق المقاربة العلمية للواقعية السياسية بالتأكيد على أن أي استراتيجية أمنية تستهدف حماية البحر الأحمر أو مكافحة القرصنة والإرهاب لا يمكن أن تستقر إلا بدعم وتضمين الممثل السياسي للكتلة الميدانية الحاكمة.
وعليه فإن تجاهل هذا التمثيل السياسي يتناقض مع منطق هندسة الاستقرار المستدام ويخاطر بتحويل المنجزات العسكرية إلى غايات غير محسوبة تعيد إنتاج الصراع بوجوه جديدة.

ج- نتائج الدراسة:

١-انعدام فاعلية النصر التكتيكي بسبب تجريد المنجز الميداني العسكري من قرار سياسي مواز يظل هشا ومجرد حطب لمعارك قادمة ينتفع منها الخصوم الإقليميون (الحوثيون ومن يقف خلفهم).
٢-بروز مفهوم الفجوة الاستراتيجية من خلال معاناة المشهد الجنوبي واليمني عامة ؛ إذ تختزل في انفصام الشريك الميداني الذي يضحي في الميدان عن مراكز صناعة القرار السياسي والشرعية التفاوضية.
٣-حتمية التمثيل السياسي التخصصي أثبتت التحولات أن المجلس الانتقالي الجنوبي بقيادة الرئيس المفوض عيدروس الزبيدي يحوز على الواقعية التفاوضية والشرعية الميدانية التي تجعل تجاوزه في أي ترتيبات قادمة سببا رئيسا لإعادة إنتاج أزمات الفراغ.
٤-إن قصور النظرة الوظيفية الأمنية يؤدي إلى عدم نجاعة المقاربات الإقليمية والدولية التي تتعامل مع المحافظات المحررة والجنوب كجغرافيا أمنية فقط دون التعاطي معها كقضية سياسية ووطنية لها استحقاقها في تقرير المصير وصياغة المستقبل.

د- التوصيات والحلول

١- ضرورة إعادة هيكلة طاولة التفاوض من خلال إشراك المجلس الانتقالي الجنوبي بقيادة الرئيس الزبيدي كشريك رئيس ومستقل في مسارات التفاوض والترتيبات السياسية للأمن الإقليمي .
٢-تأسيس عقيدة شراكة مستدامة من قبل دول التحالف (وخاصة المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة) مع القوات الجنوبية من خلال بناء حلف استراتيجي مؤسسي مستدام يعطي للجنوب حقه السياسي في التحكم بمقدراته وإدارة مؤسساته وتقرير مصيره .
٣-تأطير المكتسبات العسكرية من خلال مأسسة وتطوير القوات الجنوبية وحفظ أدوارها في تأمين خطوط الملاحة الدولية(باب المندب
وخليج عدن) تحت مظلة اعتراف سياسي دولي وإقليمي صريح.
٤-صياغة رؤية مشتركة للتنمية والحكم من خلال تمكين أبناء الجنوب من إدارة موارد أرضهم ومؤسساتهم لضمان
ألا يتحول الاستقرار الأمني إلى أزمة اقتصادية ومعيشية تستغل لصنع الفوضى.

ه‍- الخلاصة :
تثبت هذه الدراسة التحليلية أن الدروس المستفادة من السنوات السابقة في المسار اليمني والجنوبي بالذات تؤكد حقيقة أكاديمية وجيوسياسية ثابتة تتجسد في أن (القتال يحرر الأرض ولكن السياسة هي التي تحفظها).
إن الفجوة الاستراتيجية بين التضحيات الميدانية للجنوبيين والغبن السياسي في صناعة القرار كانت ولا زالت الثغرة التي يتسرب منها الفوضى والخصوم ٠
لقد حان الوقت للفاعلين الدوليين والإقليميين للانتقال المفهومي من إدارة المعارك إلى إدارة نتائجها سياسيا والاعتراف بأن الإنجاز العسكري الذي تحقق في عدن والمكلا وشبوة والساحل الغربي لا يمكن حصاده واستدامته إلا عبر الشريك السياسي الحقيقي الممثل في المجلس الانتقالي الجنوبي بقيادة الرئيس عيدروس الزبيدي.
إن الإجابة عن سؤال: (من يقرر؟) لم تعد خيارا تفاوضيا ثانويا بل هي حجر الزاوية والأساس الأخير لبناء أي أمن أو استقرار جيوسياسي في جنوب الجزيرة العربية والمنطقة والإقليم والعالم .

د يحيى شايف ناشر الجوبعي




الأكثر زيارة


محافظ البنك المركزي يصدر قرار باغلاق 4 منشآت صرافة .

الخميس/24/سبتمبر/2026 - 06:05 م

أصدر محافظ البنك المركزي اليمني، الأستاذ أحمد أحمد غالب، اليوم الخميس، القرار رقم (18) لسنة 2026م، والذي قضى بـالإيقاف الفوري للتراخيص الممنوحة لأربع


جموع غفيرة من القيادات المدنية والعسكرية والمواطنين يقدمون و.

الخميس/24/سبتمبر/2026 - 08:02 م

قدم المئات من المواطنين والقيادات العسكرية والمدنية والأمنية، اليوم، واجب العزاء للعميد أبو بكر جبر وكافة إخوانه وأهله، في وفاة المغفور له بإذن الله ت


من الضالع إلى تخوم باب المندب: القوات الجنوبية تفرض نفسها كط.

الخميس/24/سبتمبر/2026 - 08:50 م

بينما تتسع رقعة المواجهة مع مليشيا الحوثي في أكثر من جبهة، يضع الجنوب رجاله في الصفوف الأولى، حيث لا تُقاس المواقف بالبيانات والخطابات، بل بحجم الحضور


عاجل : التحالف يعلن اعتراض وتدمير 6 صـ,ـواريخ باليـ,ـستية في.

الخميس/24/سبتمبر/2026 - 02:52 م

أعلن تحالف دعم الشرعية في اليمن، اليوم الخميس، اعتراض وتدمير 6 صواريخ باليستية أطلقتها ميليشيا الحوثي الإرهابية في اليمن. وأكد متحدث تحالف دعم الشرعية