مقالات صحفية


الجنوب العربي يرسم حدود السيادة بالدماء والعرق والدموع.

الأحد - 27 سبتمبر 2026 - الساعة 06:05 ص

د.يحيى شائف ناشر
الكاتب: د.يحيى شائف ناشر - ارشيف الكاتب


تتبدى ثلاثية الدماء والعرق والدموع ليس فقط كمفهوم فلسفي مجرد ، بل كمسار نضالي تاريخي متصل وممتد منذ صيف عام ١٩٩٤م ؛ مسار يخوضه شعب مدني مقاتل بهدف استعادة دولته المستقلة بحلتها الفدرالية الحديثة تحت قيادة مظلته الوطنية المتمثلة في المجلس الانتقالي الجنوبي برئاسة الأخ الرئيس المفوض عيدروس قاسم الزبيدي رئيس الانتقالي والقائد الأعلى للقوات المسلحة الجنوبية.
ووصلا إلى ما وراء الخطاب وغوصا في عمق معانيه وأبعاد دلالاته يتطلب إخضاع نقاطه المحورية للتفسير والتحليل والتأويل على النحو الآتي:

أولا : الصمود المسلح واستعادة الجغرافيا الوطنية (بنية الدماء)

منذ عام ١٩٩٤م إلى اليوم تمثل (الدماء) الكلفة الوجودية القاطعة التي قدمها الجنوب العربي لرفض نتائج حرب صيف ١٩٩٤م والتي تم فيها فرض السيطرة على الجنوب بقوة السلاح والتحالفات الإيديولوجية والإرهابية .
ولهذا لم تكن الدماء مجرد رد فعل قتالي عابر ، بل كانت أداة لكسر معادلة الأمر الواقع التي حاول نظام صنعاء وقوى الإرهاب تثبيتها منذ حرب ١٩٩٤م مرورا بالمقاومة المسلحة وانطلاقا بالمقاومة الجنوبية الحاضنة لعمليات التحرير عام ٢٠١٥م برعاية القوات المسلحة الجنوبية والتي بفضلها أصبحت الدماء هي الحبر الأساسي الذي أعاد رسم حدود الدولة الجنوبية تحت قيادة الأخ الرئيس القائد عيدروس الزبيدي تحول هذا الفعل القتالي من حالة دفاعية إلى مشروع جيوسياسي ممأسس يفرض السيادة الوطنية على الأرض كواقع لا يمكن تجاوزه في أي تسوية إقليمية أو دولية.

ثانيا :التنظيم السياسي وبناء الدولة الفدرالية الحديثة (بنية العرق)

يترجم الكفاح التنظيمي والمؤسسي الذاتي الذي يخوضه شعب الجنوب العربي لإدارة أرضه وبناء كيانيته السياسية والعسكرية والتنموية وسط ظرف استثنائي من الحصار والإنهاك الإقليمي.
ولهذا تتطلب الشرعية السيادية ما هو أكثر من انتصار السلاح ؛ إنها تتطلب القدرة على الحوكمة وإدارة الدولة ؛ هنا تتجلى قيمة بنية العرق في التحول التاريخي من النضال السلمي والمقاومة المسلحة إلى مأسسة المشروع الوطني عبر تأسيس المجلس الانتقالي الجنوبي كإطار سياسي مؤسسي موازي لمؤسسات الدولة ليحل محلها عند رحيل الاحتلال اليمني من الجنوب.
ولهذا فأن تفويض الشعب للرئيس عيدروس الزبيدي لم يكن تفويضا عسكريا فحسب ، بل كان إعلانا لبدء صياغة مشروع الدولة الجنوبية المستقلة بحلتها الفدرالية الجديدة دولة تتجاوز أخطاء الماضي الاندماجي والشمولي وتعتمد التعددية واللامركزية كضامن للبناء المؤسسي والاستقرار الاجتماعي.

ثالثا :التراكم الوجداني وصياغة الهوية الوطنية الناجزة(بنية الدموع).

تعبر الدموع عن الإرث المعنوي والمظلومية التاريخية الممتدة لثلاثة عقود من القهر والتهميش والاستشهاد والتهجير القسري الذي تعرض له المجتمع الجنوبي المدني.
إن الدموع التي سكبت منذ احتلال الجنوب العربي عام ١٩٩٤م مرورا بالحراك الجنوبي عام ٢٠٠٧م وما بعده صنعت ذاكرة جمعية عصية على الكسر.
هذه الذاكرة هي التي تشكل ما يعرف أكاديميا بـ(الهوية الوطنية غير القابلة للمساومة).
إن كل تضحية وكل دمعة قدمها الشعب الجنوبي أسست لحواجز نفسية وسياسية قاطعة تمنع أي محاولة لإعادة إنتاج مشاريع الاندماج القسري وتجعل من خيار استعادة الدولة الجنوبية كاملة السيادة خيارا وجوديا غير قابل للتراجع.

رابعا : التكلفة الثلاثية وإعادة رسم خارطة النظام الإقليمي والدولي.

تجسد مقولة الجنوب العربي يرسم حدوده السيادية بالدماء والعرق والدموع أطروحة تأسيسية لمسار الدولة الحديثة؛ لأن السيادة الوطنية تنتزع بالتضحيات العسكرية (الدماء) وتصان بالمأسسة والتنظيم السياسي الفدرالي بقيادة المجلس الانتقالي الجنوبي ورئيسه عيدروس الزبيدي (العرق) وتكتسب مشروعيتها الأخلاقية والتاريخية من الذاكرة الجمعية والتضحيات العميقة للشعب الجنوبي المدني (الدموع) ؛ ولهذا فأن
هذا التلاحم القيادي والشعبي يحول الجنوب العربي من مجرد ساحة صراع في جداول أعمال القوى الإقليمية إلى فاعل سيادي حتمي يعيد رسم خارطة باب المندب والشرق الأوسط على قواعد الاستقرار والشراكة الدولية إلى جانب ولادة الدولة الجنوبية الفدرالية المستقلة.

د . يحيى شايف ناشر الجوبعي




الأكثر زيارة


الكشف عن أهداف الغارات التي هزت صنعاء بالكامل.. .

الجمعة/09/أكتوبر/2026 - 02:54 ص

استهدفت غارات جوية عنيفة، في وقت متأخر من مساء الخميس، عددًا من مواقع مليشيات الحوثي في العاصمة المحتلة صنعاء، مما تسبب في وقوع انفجارات عنيفة ومتتالي


هل تستمر التضحية بالقوات الجنوبية بتعليمات الشرعية والسعودية.

الخميس/08/أكتوبر/2026 - 09:28 م

لا أدري إلى متى ستستمر القيادة الجنوبية في موقفها بتنفيذ توجيهات اللجنة الخاصة السعودية ورئيس الاحتلال العليمي لقتال الحوثي في مناطق خارج حدود الجنوب


عاجل| أنباء أولية عن استشهاد القائد معاذ علي صالح «أبو عميد».

الجمعة/09/أكتوبر/2026 - 11:33 ص

أفادت أنباء أولية، قبل قليل، باستشهاد القائد معاذ علي صالح، المعروف بـ«المعدة» والملقب بـ«أبو عميد»، في جبهة باب المندب، وفقًا لمعلومات وردت للتو. وأث


عاجل | تطور عسكري لافت.. أنباء عن سيطرة العمالقة ودرع الوطن .

الجمعة/09/أكتوبر/2026 - 11:40 ص

أفادت معلومات ميدانية، اليوم الجمعة، بأن ألوية العمالقة الجنوبية وقوات درع الوطن تمكنت، بإسناد جوي من طيران التحالف العربي، من بسط سيطرتها على مضيق با