مقالات صحفية


لن تتحرر تعز إلا باستنهاض الشمال وثبات الجنوب

الأحد - 04 أكتوبر 2026 - الساعة 06:53 م

د.يحيى شائف ناشر
الكاتب: د.يحيى شائف ناشر - ارشيف الكاتب


أ- المقدمة:
لا يقاس النصر العسكري بمدى اندفاع الأجساد نحو خطوط النار ، بل بمدى نضج المعادلة الجيوسياسية وتناغم أدوار الفاعلين فيها.
إن محاولة تحرير تعز عبر استيراد المقاتلين أو دفع طاقات الجنوب البشرية لملء الفراغ النضالي في الشمال تظل مقاربة قاصرة تخالف قوانين الحرب
وفلسفة الجغرافيا السياسية.

ب- تحليل الموضوع

وهذا ما سيكشفه التحليل لأبعاد ودلالات النقاط المحورية الآتية :

أولا : ضوابط الاشتباك

تعلمنا فلسفة العلوم العسكرية المتداخلة أن مشروعية الهدف لا تلغي شرط كفاءة الوسيلة.
إن القتال ضد المشروع الحوثي الإيراني اللاعربي وإن كان يكتسب مشروعيته المبدئية من حماية الهوية والحرية، إلا أنه يخضع لمنطق المصالح الاستراتيجية وذلك على النحو الآتي :
١-خديعة العاطفة المجردة والتي يخطط لها حزب الإصلاح الإخواني وشرعية العليمي اللاشرعية المدعومة سعوديا والهادفة إلى تحويل العقيدة الدينية إلى وقود لمعارك مجهولة الحسابات مما يفرغ مفهوم القتال من بعده العربي ويحوله إلى استنزاف عبثي.
٢-المسؤولية الأخلاقية عن الدم وتنطلق من أن الدماء ليست متغيرا حيويا يضحى به لاختبار النوايا السياسية ، بل هي رأس المال البشري الذي يجب حفظه لضمان بناء مجتمع ما بعد الحرب .

ثانيا : سيكولوجيا الأرض ومركزية القرار

تقتضي القاعدة العسكرية التاريخية أن أهل الجغرافيا هم عماد تحريرها ؛ وهنا تكمن خطورة إقحام أبناء الجنوب في معارك معقدة داخل عمق المرتفعات الشمالية من خلال الآتي :
١-القصور المعرفي بالجغرافيا القبلية من قبل المقاتل الجنوبي كونه يجهل الفهم العميق للشبكات القبلية والتوازنات الاجتماعية المتغيرة في الشمال مما يجعله عرضة للاستدراج أو الخيانة العسكرية.
٢-غياب الحاضنة الشعبية المباشرة المقاتل الجنوبي في الشمال وهو ما سيجعل المقاتل الجنوبي يخوض حرب في أرض يجهل هويتها الاجتماعية بفعل تجريده من أعظم ميزة دفاعية وهي الحاضنة الشعبية المستمرة.
٣- مأزق الاتكالية الجغرافية ويلحظ هذا المأزق جليا من خلال الإصرار على تقديم الجنوبيين كرأس حربة بهدف أعفاء الحاضنة المجتمعية في الشمال من مسؤوليتها التاريخية والوطنية في استعادة أرضها ومواجهة المشروع الحوثي اللاعربي وهذا ما سيفضي إلى تكريس حالة من السكون والاسترخاء في الحاضنة الشعبية الشمالية بشكل غير مبرر .

ثالثا : صناعة المحارق المغلقة.

تظهر قراءة المشهد أن ثمة تقاطعا مريبا بين أجندات السياسة المحلية: الإخوانية والحوثية من جهة والأجندة الإقليمية: السعودية والعمانية والإيرانية بهدف تحقيق الآتي :
١-استنزاف الخزان البشري الجنوبي عبر توجيه الكتائب الصلبة عقائديا وعسكريا نحو معارك جانبية ومفتوحة بدلا من استثمار حضورها في تثبيت الأمن وحماية المكتسبات في الجنوب العربي .
٢- إدارة الصراع لا حسمه ويتم من خلال تحويل جبهات كتعز وإب إلى مسارح استنزاف دائم يدفع إليها البسطاء تحت شعارات براقة بينما تدار التوازنات الحقيقية في الغرف المغلقة بعيدا عن مصلحة الأرض وأهلها.

رابعا : معادلة الحل الناجح .

إن الخروج من هذه الحلقة المفرغة يتطلب إعادة ترتيب الأوراق وفق رؤية استراتيجية ذات بعدين متكاملين:

١-استنهاض الشمال :
إن تحرير تعز وشمال اليمن يتطلب استنهاض القوى الشمالية أن كانت صادقة في التصدي للمشروع الإيراني اللاعربي من خلال نهضة حقيقية تنبع من أهل الأرض والمحيط القبلي والاجتماعي المحاصر فهم الأقدر على قراءة الخارطة وتفكيك بنية الحوثي السياسية والعسكرية من الداخل.

٢-ثبات الجنوب :
إن دور الجنوبيين يجب أن يتحول من الوقود الميداني في بيئات معادية أو غريبة إلى السند الاستراتيجي والعمق اللوجستي الذي يحمي التخوم ويؤمن المناطق المحررة ويوفر الدعم السياسي والعسكري المقنن دون الاندفاع نحو المحارق

ج-الخلاصة:
إن الحرب ليست محض حماس متدفق، بل هي ميزان دقيق يوزن بالعقل والواقعية السياسية ؛ لأن شوكة المشروع الحوثي لن تنكسر شمالا إلا عندما يتولى الشماليون أصحاب الأرض عبء استعادتها ويكون الجنوبيون لهم سندا وعضدا لا بديلا وقربانا.

د. يحيى شايف ناشر الجوبعي




الأكثر زيارة


موجة قصف واسعة.. ما الذي استهدفته الـ.ـغارات الجوية في صنعاء.

الأحد/04/أكتوبر/2026 - 02:08 ص

نفذت القوات الجوية التابعة للحكومة اليمنية، السبت، سلسلة غارات مكثفة على أهداف عسكرية تابعة للحوثيين في العاصمة صنعاء، في واحدة من أوسع موجات القصف ال


طعنة في خاصرة تعز .. خيانة إخوانية جديدة تسلّم وادي المقاطرة.

السبت/03/أكتوبر/2026 - 10:26 م

أفادت مصادر محلية وميدانية متطابقة، في أنباء عاجلة، بقيام مجاميع مسلحة تابعة لميليشيا الحوثي بتوغل مستمر وصادم من اتجاه جبال الكعاوش والأحكوم صوب وادي


الحو.ثيون يقتحمون قرى في الشمايتين ويجبرون عشرات الأسر على ا.

الأحد/04/أكتوبر/2026 - 03:03 م

تشهد مديرية الشمايتين بريف محافظة تعز، اليوم الأحد، موجة نزوح واسعة، بالتزامن مع دخول عناصر من ميليشيا الحوثي إلى عدد من المناطق والقرى المكتظة بالسكا


لسائقي عدن.. أين تعبي غاز اليوم؟ كشف محطات عدن كاملاً.

الأحد/04/أكتوبر/2026 - 01:34 ص

نضع بين أيديكم الكشف الرسمي لتوزيع غاز السيارات في العاصمة عدن ليوم الأحد 4 أكتوبر 2026م. ويتضمن الكشف أسماء المحطات المشمولة بالتوزيع في مختلف المدير