مقالات صحفية


المصارعة في وحل !

الإثنين - 27 مارس 2023 - الساعة 10:48 م

فكري القاسم
الكاتب: فكري القاسم - ارشيف الكاتب


ليس الفقر أكبر عائق واقفًا أمام تقدّم اليمنيين، بل فقدان الإحساس بالانتماء.

وبالعقل والمنطق يا خُبرة، كيف سيصبح شعب بأكمله ينام ويصحو في كل يوم على خطاب: الخونة، المرتزقة، أعداء الوطن، أعداء الثورة، أعداء الجمهورية، أعداء الوحدة، أعداء الإسلام، أعداء الله، أعداء البطيخ!

أسألكم بالله أيّ ذهن بوسعه احتمال كل هذا العبث اليومي المستمر؟

ترقد وأنت وطني، حافظ السلام الجمهوري، يقشعر جسمك من مشاهدة العلم الوطني يرفرف فوق أيّ سور، وتقوم من نومك في الصباح وقدك خائن وعميل ومرتزق و”مختزق” ! وقد رجموا بك في كل حِدف، وأنت مش داري !

ترقد اليوم وأنت مسلم مصلي على النبي، تقرأ الفاتحة والمعوذتين جيدًا، قبل نومك، وتقوم الصبح وعادك تفتح عيونك يا الله رضاك، وما تدري إلا وقد صابحوك بفتوى تكفير تطرحك أرضًا، وتطردك من دين الله، وكأن ما بينك وبين الإسلام أي عيش وملح قديم !

واضح جدًّا أن التحالف السيئ بين الخطابين الديني والسياسي لعبا الدور الأكبر في جعلنا على هذا الحال من الضغينة المستمرة، ومن السير في حقل ألغام متفجر بلا هوادة، وها هي البلد الآن تجني ثمار ذلك التحالف المدمر على كل الأصعدة.

حرب خارجية، وحرب في الداخل، تمزق وانفلات أمني، واختراق للسيادة الوطنية بشكل ساحق، عمليات إرهابية متنوعة المصادر، يوم داعش، يوم القاعدة، يوم سُنّة، ويوم شيعة، وقطع طريق في كل شبر من الأرض، وكل واحد في منطقته يشوف الآخر بعين الدخيل، في مجتمع كل واحد ماسك شعر الثاني، وما واحد فيهم طايق الآخر !

وحوار سياسي معطل بين أطراف كلهم متخاصمين مع بعضهم البعض، وبينهم إرث كبير من الخصومات والأحقاد والدم والثأرات السياسية المتراكمة، وما واحد فيهم قلبه مجبور من الثاني، وكل طرف من جميع هؤلاء الأطراف المتصارعة فوق رؤوسنا، يتحين الفرصة المناسبة لبطح الآخر، والسير فوق جثث ضحاياه.

هذه كلها ثمار خطاب التعبئة المسبقة الذي جعث الذهنية اليمنية، ولا يبدو أننا سنتخلص بسهولة من كل هذا القرف اليومي المستمر إلا إذ غيّرنا من ذلك الخطاب الذي جعل منا أمة في خصومة دائمة مع الحياة.

حتى إنه لم يعد هناك ما يمكن اعتباره أمرًا عاديًّا أكثر من أن ترى يمنيًّا ينسف الآخر، ثم يسير في الشارع مبتهجًا أنه بطح أبو فلان.. ها والا مو شيقع؟!

وعشان نبني بلدًا متعافيًا من هذه التفاهات التي تقودنا على الدوام لنتصارع في وحل، فإنه من الواجب علينا أساسًا كبشر أولاً أن نقدم لمجتمعنا العليل خطابًا معززًا بروح المحبة، متخففًا من الأحقاد.

وعشان نحقق هذا الهدف الإنساني الكبير، علينا قبل كل هذا أن نتعلم كيف نختلف بود، ثم نعمر الأرض التي أورثنا الله.

أما الملابجة في وحل، فإنها ستجعل منا بكل تأكيد أمة تعيش حياتها كلها في نفس هذا الوحل اللزج الذي جعلنا على هذا الحال من الفرقة والشتات.




الأكثر زيارة


محافظ الضالع يدشن المخيم الطبي الجراحي الثاني لاستئصال اللوز.

الثلاثاء/25/أغسطس/2026 - 08:27 م

دشن محافظ محافظة الضالع، اللواء الركن أحمد قائد القبة، اليوم، فعاليات المخيم الطبي الجراحي الثاني لاستئصال اللوزتين في مستشفى "الشهداء الثلاثة&qu


خبير عسكري جنوبي: السعودية ارتكبت خطأً إستراتيجياً في الوديع.

الثلاثاء/25/أغسطس/2026 - 04:26 م

أكد المحلل والخبير العسكري الجنوبي، العميد خالد النسي، أن الهجمات الأخيرة التي شنتها جماعة الحوثي واستهدفت معسكرات تضم قوات موالية للمملكة العربية الس


ترتيبات لمليونية سبتمبر: انتقالي عدن يناقش تجهيزات الذكرى ال.

الثلاثاء/25/أغسطس/2026 - 05:42 م

عقدت الهيئة التنفيذية للقيادة المحلية للمجلس الانتقالي الجنوبي العربي في العاصمة عدن، اليوم الثلاثاء، اجتماعها الدوري لشهر أغسطس، برئاسة عضو هيئة الرئ


الأستاذ حيدرة مثنى صالح محرم | سيرة ومسيرة علمية وتربوية واج.

الثلاثاء/25/أغسطس/2026 - 08:43 م

إهداء وتوثيق من : أبنائه الهدف :ليبقى إرثا ملهما للعائلة والأحفاد عام الاصدار 1447ه / 2026م المقدمة: بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على رسوله