مداد العاصمة



وهم المنقذ الأوحد

الجمعة - 20 فبراير 2026 - 08:21 م

وهم المنقذ الأوحد

صوت العاصمة/ كتب/ علي محمد سيقلي



ليست المشكلة في اختلاف المواقف، فذلك جزء طبيعي من أي مشهد سياسي معقد، بل في سياسة الاستقواء والاستكبار التي تتعامل مع الواقع الجنوبي وكأنه تفصيل هامشي، أو مجرد هامش قابل للتجاهل. ما يجري اليوم هو قفز متعمد على غليان الشارع الجنوبي، وإنكار فجّ لمزاج عام لم يعد يحتمل الوصاية ولا يقبل إعادة تدوير الخطاب المتعالي.
أخطر ما في هذا الخطاب أنه مصاب بـ«متلازمة الأنا». حديث متكرر عن الذات بوصفها المنقذ الأوحد، وصاحب الفضل المطلق، وكأن التاريخ بدأ من لحظة روايتهم له، وكأن الجنوب لم يكن سوى أرض خاوية تنتظر من يحررها. هذا المنطق لا يكتفي بتجاهل الواقع، بل يصنع واقعًا وهميًا، ويطلب من الناس التصفيق له.
يتحدثون عن إنقاذ الجنوب من الحوثي، ويتناسون ـ عمدًا ـ أن المعركة لم تكن فردية ولا حكرًا على طرف واحد. يتجاهلون أن الجنوب خاض حربه دفاعًا عن أرضه ووجوده، وأن أبناءه كانوا في الصفوف الأولى، لا بوصفهم أدوات، بل بوصفهم أصحاب قضية. كما يتناسون أن «عاصفة الحزم» لم تكن مشهدًا أحادي البطولة، بل جهدًا مشتركًا شاركت فيه أطراف عدة، كلٌّ وفق موقعه ودوره.
السؤال المنطقي الذي يفرض نفسه: إذا كانت السعودية قدّمت للشمال دعمًا لوجستيًا وعسكريًا يفوق ـ باعتراف الوقائع ـ ما قُدِّم للجنوب، فلماذا لم يُحرَّر الشمال حتى اليوم؟ ولماذا يُراد تسويق فكرة أن الجنوب ما كان ليتحرر لولا طرف واحد، في حين أن التجربة الميدانية تقول عكس ذلك تمامًا؟
الأكثر إيلامًا هو الانقلاب السياسي والأخلاقي على أبناء الجنوب. بدل الاعتراف بدورهم، جرى التعامل معهم كعبء، أو كحليف مؤقت انتهت صلاحيته. هذا الانقلاب لم يظهر فقط في السياسات، بل تجلّى بوضوح في خطاب المنصات الإعلامية و«الذباب الإلكتروني»، حيث برزت لغة كراهية فجّة، واستهانة بتضحيات شعب قدّم آلاف الشهداء دفاعًا عن أرضه.
هذه العقلية ليست جديدة، وليست غريبة عن شعوب اعتادت إنكار الجميل عند أول منعطف مصالح. لكنها اليوم تصطدم بوعي جنوبي مختلف، لم يعد يقبل التهميش ولا يبتلع روايات مزيفة عن «المنقذ الأوحد». الجنوب لا يطلب منّة، ولا يعترف بوصاية، بل يطالب فقط بحقيقة واضحة: أنه شريك في النصر، وصاحب حق في تقرير مصيره، لا تابعًا في سردية الآخرين.
إن استمرار هذا الخطاب الإقصائي لن ينتج استقرارًا، بل مزيدًا من الغضب والتباعد. فالحقائق لا تُمحى بالضجيج، والتاريخ لا يُعاد كتابته عبر منصات إلكترونية، مهما علا صوتها.



الأكثر زيارة


أهالي منطقة العمري يثمنون الدعم السنوي للشيخ بن سعدون بتوفير.

الإثنين/31/أغسطس/2026 - 04:07 م

أعرب أولياء أمور الطلاب في منطقة العمري، عن خالص شكرهم وعظيم امتنانهم للشيخ أحمد ناجي بن سعدون، تقديراً لدعمه المتواصل وسخائه الدائم في توفير الحقيبة


عاجل.. انفـ.ـجار عنيف يهز مدينة الضالع .

الإثنين/31/أغسطس/2026 - 03:36 ص

هز انفجار عنيف، قبل قليل، أرجاء مدينة الضالع، مما أثار حالة من القلق والهلع في أوساط السكان الذين استفاقوا على وقع دوي قوي سُمع في أنحاء متفرقة من الم


رفضاً للوصاية وتأكيداً على تقرير المصير.. حلف وجامع حضرموت ي.

الإثنين/31/أغسطس/2026 - 05:31 م

دعا رئيس كتلة حلف وجامع حضرموت، المقدم سالم مبارك بن سميدع، أبناء المحافظة وجماهير الجنوب إلى المشاركة الفاعلة في إحياء ذكرى تأسيس الجيش الجنوبي، غدا


الرئيس القائد عيدروس الزُبيدي أفشل مخطط استنزاف القوة الجنوب.

الإثنين/31/أغسطس/2026 - 02:05 ص

أكد صالح حقروص، صحفي جنوبي، أن الرهان كان على استنزاف القوات المسلحة الجنوبية في حرب اليمن، كما استُنزف الجيش المصري في حرب اليمن خلال ستينيات القرن ا