مداد العاصمة



"هيمنة عسكرية وقمع وحشي واحتجاز قسري".. مسارات السعودية في الجنوب

الجمعة - 20 فبراير 2026 - 11:54 م

"هيمنة عسكرية وقمع وحشي واحتجاز قسري".. مسارات السعودية في الجنوب

صوت العاصمة/ كتب / صالح أبو عوذل



تعمل السعودية كل ما بوسعها لتسوية الأرضية وإزالة أي عراقيل لإشهار اتفاقها مع الحوثيين الموالين لإيران، يبدو أن الأخيرة قد وضعت "فترة زمنية محددة"، لتحقيق الاتفاق قبل العودة الى التصعيد مجدداً، خاصة وإنها "أي طهران"، تواجه ضغوطا غربية كبيرة وسط إصرار أمريكي على تغيير النظام الإيراني بأخر من المعارضة او الشعب الإيراني في الداخل، وهو توجه يثير مخاوف الرياض كثيراً.
أبدت السعودية "تعاطياً كبيراً"، حيال التطبيع مع إسرائيل، وقد أعلن ولي العهد السعودي محمد بن سلمان العام الماضي، بان التطبيع أصبح قريباً، الا ان التيارات الدينية في المملكة، عارضت هذا التوجه، ودفعت ابن سلمان الى الاعتكاف لنحو شهرين، احتجاجا على ان ما تقوم به تيارات الاخوان والسرورية يعارض توجهاته الاقتصادية، وهو ما تسبب في تعثر مشاريع اقتصادية كبيرة، كانت ضمن رؤية 2030م.
موقف التيارات الدينية في السعودية، تجاه ولي العهد السعودي، ليس مرتبطاً بمعارضة العلاقة مع إسرائيل، ولا برفض التطبيق، فمبادرة السلام 2002 التي طرحتها السعودية، قدمت كمحاولة سياسية لفتح باب سلام مشروط مع إسرائيل إذا قامت دولة فلسطينية، لكن العلاقة السعودية الإسرائيلية انتقلت من "اتصالات متفرقة" إلى "تقاطع مصالح استراتيجية"، حتى أكتوبر 2023م، كانت الرياض على وشك التطبيع مع تل ابيب، لولا أن احداث السابع من أكتوبر عطلت هذا الاتفاق، وقد خرجت إيران للحديث عن ان العملية كان هدفها افشال اتفاقية التطبيع، على الرغم من ان طهران وقعت اتفاقا مع الرياض في قبل ذلك بأشهر في العاشر من مارس، وهنا كان الدور الإيراني، المعطل للتطبيع السعودي الإسرائيلي، فقد اختارت الرياض التطبيع أولا مع طهران ولاحقا مع تل ابيب، تم التطبيع الأول وافشلت إيران التطبيع الثاني.
الخلافات بين التيارات الدينية السعودية، يعود إلى إجراءات اتخذها محمد بن سلمان منذ ان أصبح ولياً للعهد، والزج بالكثير من رموز تلك التيارات في السجون او الاعتقالات الدائمة، لكن قد يبدو هناك مؤشرات على مصالحة بين النظام السعودي وتيارات الإسلام السياسي، ويمكن النظر إلى معركة الجنوب وحدوث الهيمنة العسكرية السعودية على عدن، والتوسع السعودي في غضون سنوات قليلة، من هذه الزاوية التي تمثل فرصة مهمة لولي العهد، لأن تحقيق النفوذ والتوسع صوب بحر العرب، يمثل تحقيقا لمشروع سعودي توسعي قديم.
من جانب آخر، قد تبدو مؤشرات المصالحة مع تيارات الاخوان المسلمين والسرورية، ولكن في ذات الوقت تبدو الوقائع أن تيارات الإسلام السياسي أصبحت في موقع تنافس من محمد بن سلمان الذي لا خيار أمامه الا التعاطي معها والسير في فلكها، ولكن المثير للخوف هو خطاب معاداة السامية، الذي تحاول الحكومة السعودية تداركه والعمل على التخفيف منه، فهي لا تريد قمع النخب الإخوانية التي ترى في القضية الفلسطينية فرصة للعودة للنفود مجددا في المنطقة واليمن على وجه التحديد، لذلك اختار وزير الدفاع السعودي خالد بن سلمان، خوص حرب المعادلة الصفرية تجاه الجنوب بأدوات الاخوان المسلمين التي كانت تواجه تحديات كبيرة بعد ان صنفت الولايات المتحدة الأمريكية، فروع هذه الجماعة على قوائم الإرهاب، ولم يتبق الا الفرع اليمني والسعودي، فالهيمنة السعودية جاءت بمقاتلين من جماعات تيار الإسلام السياسي التي احتاجت إلى فتاوى دينية سعودية لإضفاء المشروعية على الحرب.
لكن بطبيعة الحال، كانت معركة حضرموت والمهرة، تسعى لتحقيق ثلاث غايات سعودية، الأولى إعادة التحالف مع جماعات الإسلام السياسي (الإخوان والسرورية والوهابية)، والثانية الهيمنة على الجنوب والوصول إلى بحر العرب بكلف عسكرية أقل، لأن الفاعل على الأرض قوات تشكيلات عسكرية دينة "إخوانية وسرورية ووهابية"، والغاية الثالثة، السعي لتسوية الأرضية لاستكمال الاتفاق مع الحوثيين.
لم تكتف السعودية بأعمال القمع الوحشية في الجنوب من وادي حضرموت مرورا بشبوة وحتى العاصمة عدن، الا ان التصعيد الشعبي المتوقع ان يبد خلال الأيام القادمة، سيزيد من تصعيد الأمور أكثر، وقد يقود نحو خيارات صعبة، خاصة وان السعودية ترفض الافراج عن وفد المجلس الانتقالي الجنوبي، وقيادات أمنية وعسكرية معتقلة في الرياض بعد ان ذهبت لدعوة الحوار الجنوبي – الجنوبي، فاستمرار احتجاز الوفد ومنع عنه التواصل مع الداخل الجنوبي، يمثل انتهاكا صارخا وتأكيدا على ان الرياض لا تريد التهدئة بل تسعى للتصعيد للقضاء على مشروع الجنوب في الاستقلال.
من المتوقع ان يستمر العنف السعودي تجاه التظاهرات، فهل من المتوقع ان يكون هناك تدخلا أمريكيا لحماية المدنيين في الجنوب على غرار التدخل لحماية التظاهرات في إيران؟، ثلاث أزمات موجودة في الجنوب :"هيمنة عسكرية سعودية – قمع التظاهرات وقتل المدنيين وملاحقة الصحافيين – احتجاز قيادات المجلس الانتقالي الجنوبي في الرياض-، هذه ثلاث قضايا حلولها معروفة، رفع الهيمنة العسكرية وسحب القوات السعودية والأذرع المحلية والافراج عن الوفد الجنوبي".

#صالح_أبوعوذل





الأكثر زيارة


بعد هذه الـ.ـجرائم لن يكون لكم موطئ قدم في العاصمة عدن.

الجمعة/20/فبراير/2026 - 03:23 ص

لن تُطوى هذه الجرائم في أرشيف النسيان، ولن يُمنح مرتكبوها فسحة إفلات أو مساحة مراوغة، ولن يُسمح لهم أن يتخذوا من عدن موطئ ظلٍّ أو نقطة ارتكاز. إن استه


عاجل: استشهاد البطل عبدالسلام الشبحي اليافعي متأثراً بإصابته.

الجمعة/20/فبراير/2026 - 02:01 ص

أفادت مصادر طبية وميدانية، اليوم، عن استشهاد البطل عبدالسلام الشبحي اليافعي، وذلك متأثراً بالإصابة البليغة التي تعرض لها من قبل حراسة قصر معاشيق بالعا


عاجل : سقوط عدد من الجرحى جراء اطلاق الـ.ـنار على المحتجين ا.

الخميس/19/فبراير/2026 - 11:18 م

عاجل : سقوط عدد من الجرحى جراء اطلاق الـ.ـنار على المحتجين امام بوابة قصر المعاشيق بعدن


عاجل : حراسة قصر معاشيق تستهدف المتظاهرين بالرصاص الحي وانبا.

الخميس/19/فبراير/2026 - 11:43 م

تدوي في هذه الأثناء طلقات نارية من الأسلحة الآلية ودوشكا من موقع الاحتشاد أمام بوابة معاشيق. مصادر محلية قالت ان شهداء وجرحى سقطو نتيجة استهدافهم بشكل