من عدن يبدأ القرار.. لا حوار سياسي خارج عاصمة الجنوب
الأحد - 22 فبراير 2026 - 12:24 ص
صوت العاصمة/ المشهد العربي
تتزايد في الأوساط الشعبية الجنوبية، الدعوات المطالبة بنقل أي حوارات أو مشاورات سياسية تتعلق بمستقبل قضية شعب الجنوب إلى العاصمة عدن، باعتبارها عاصمة الجنوب وأرض شعبه، والمكان الطبيعي لمناقشة قضاياه المصيرية.
فانعقاد مثل هذه الحوارات خارج الإطار الجغرافي والسياسي للجنوب يضعف من قدرتها على التعبير الحقيقي عن تطلعات المواطنين، ويجعلها عرضة لتأثيرات وضغوط قد لا تنسجم مع الإرادة الشعبية.
فعدن ليست مجرد موقع جغرافي، بل تمثل رمزًا سياسيًا وتاريخيًا يعكس هوية الجنوب ومساره النضالي.
ومن هذا المنطلق، فإن نقل الحوارات إليها يعزز من مصداقيتها ويمنحها طابعًا وطنيًا خالصًا، بعيدًا عن أي وصايات أو تدخلات خارجية. فالحوار الذي يُعقد على أرض الجنوب، وبين أبنائه، يكون أكثر التصاقًا بالواقع، وأقدر على ملامسة التحديات الفعلية التي يواجهها المواطنون في حياتهم اليومية.
كما أن معالجة القضايا الجنوبية لا يمكن أن تتم بصورة ناجعة إلا في بيئتها الطبيعية، حيث تتوافر المعطيات الحقيقية وتتجسد أولويات الشارع بشكل مباشر.
فالقرب من الناس يضمن وضوح الصورة، ويقلل من احتمالات اتخاذ قرارات لا تعكس تطلعاتهم. لذلك، فإن انعقاد المشاورات في عدن يمثل خطوة نحو ترسيخ مبدأ الشراكة الحقيقية، واحترام الإرادة الشعبية في رسم ملامح المرحلة المقبلة.
ويترافق هذا المطلب مع تأكيد واضح بأن الجنوب العربي لن يسمح بأي مسار سياسي ينتقص من مسار التحرر الوطني أو يلتف على أهدافه الأساسية.
فالحوار، من منظور الجنوبيين، يجب أن يكون وسيلة لتعزيز الحقوق وتثبيت المكاسب، لا أداة لإعادة إنتاج أزمات سابقة أو فرض حلول لا تحظى بقبول شعبي.
ومن هنا، يبرز التشديد على أن أي عملية سياسية ينبغي أن تنطلق من الاعتراف بالواقع القائم، وبحق الجنوبيين في إدارة شؤونهم وصياغة مستقبلهم دون إملاءات.
وتعكس الدعوة لنقل الحوارات إلى عدن رغبة في إرساء معادلة جديدة تقوم على احترام الأرض والهوية والإرادة. وهي رسالة مفادها أن الجنوب قادر على احتضان نقاشاته بنفسه، وصياغة رؤاه بعيدًا عن الضغوط، بما يضمن أن تظل العملية السياسية منسجمة مع مسار التحرر الوطني، ومتسقة مع تطلعات الشعب نحو مستقبل يقوم على السيادة الكاملة والقرار المستقل.