تبدلت الحكومات، وتغيرت التحالفات، لكن المعادلة بقيت على حالها .. الجنوب ليس قاصراً ويرفض الوصايه
الأحد - 22 فبراير 2026 - 12:47 ص
صوت العاصمة/ متابعات
لم يعد المشهد في الجنوب يحتمل إعادة تدوير الخطاب القديم، ولا تجميل الأزمة بمصطلحات دبلوماسية فضفاضة. فبعد أكثر من ثلاثة عقود على إعلان قيام ماتسمى بالجمهوريه اليمنية عام 1990، تبدو المسألة – في جوهرها – أعمق من خلاف سياسي عابر، وأكبر من إشكال إداري قابل للترميم. إنها أزمة بنيوية في صيغة الحكم، وفي طبيعة العلاقة بين المركز والجنوب منذ حرب صيف 1994.
يرى مراقبون أن الوحدة التي أُعلنت كشراكة تاريخية بين كيانين سياسيين، تحولت عمليًا – بعد الحرب – إلى صيغة إدارة مركزية مغلقة، تكرّست فيها معادلة “مركز يقرر… وجنوب يُدار”. ومنذ تلك اللحظة، تشكلت شبكة نفوذ أعادت إنتاج نفسها عبر الحكومات المتعاقبة، بينما ظل الجنوب يشكو من غياب الشراكة الفعلية في القرار السيادي، ومن اختلال واضح في تقاسم السلطة والثروة.
... من الشراكة إلى الإقصاء
لم يكن الجدل يومًا حول مبدأ “الوحدة” كشعار، بل حول كيفية إدارتها. فالوحدة، كما يقول سياسيون جنوبيون، لم تسقط بفعل مؤامرة خارجية، بل بفعل ذهنية داخلية نظرت إلى الجنوب باعتباره غنيمة حرب، لا شريكًا متكافئًا في دولة يفترض أنها للجميع.
تبدلت الحكومات، وتغيرت التحالفات، لكن المعادلة بقيت على حالها. ومع كل أزمة اقتصادية أو انهيار خدمي أو توتر أمني، كان الجنوب يجد نفسه في موقع المتلقي لتبعات قرارات لم يشارك في صناعتها.
وعندما تصاعد الحراك الشعبي الجنوبي، وبرزت قوى سياسية منظمة على رأسها المجلس الانتقالي الجنوبي، لم تتجه النخب الشمالية – وفق توصيف منتقديها – إلى مراجعة التجربة أو الاعتراف بالخلل، بل إلى خطاب تخوين وتحذير، اعتبر المطالب الجنوبية تهديدًا للشرعية أو مساسًا بالسيادة.
ازدواجية الخطاب… ووحدة بلا مؤسسات
في الخطاب الرسمي، يتم التشديد على وحدة الأرض والتمثيل الدولي، لكن – كما يقول محللون – لم تُبنَ وحدة مؤسسات حقيقية تضمن توازنًا دستوريًا عادلًا. تُرفع راية “الدولة الواحدة” حين يتعلق الأمر بالمحافل الخارجية، بينما تتراجع مفاهيم الشراكة وتقاسم الصلاحيات حين يُطرح سؤال توزيع الثروة أو إدارة القرار السيادي.
هذا التناقض – بحسب متابعين – أسهم في تعميق القطيعة السياسية، وأضعف الثقة بين الشمال والجنوب، خصوصًا مع استمرار الأزمات الاقتصادية وتدهور الخدمات.