جماعة الإخـ.ـوان المسلمين في مرآة الذكاء الاصطناعي
الأحد - 22 فبراير 2026 - 12:50 ص
صوت العاصمة/ متابعات / محمد سبتي/ صحفي أردني
التحليلات الرقمية المعمقة التي تجريها أدوات الذكاء الاصطناعي حول جماعة الإخوان المسلمين تشير إلى أنّها تمثل واحدة من أكثر التنظيمات تعقيداً في التاريخ الحديث، حيث تظهر البيانات أنّ الجماعة تدير شبكة أخطبوطية عابرة للحدود تعتمد على استراتيجية "الواجهات المتعددة" للتخفي وراء المراكز الثقافية والجمعيات الإغاثية، وهو ما يفسّر الضربات الاستخباراتية الأخيرة في أوروبا التي استهدفت تجفيف منابع تمويلها.
ووفق ما رصدت (حفريات) عبر أدوات الذكاء الاصطناعي، فإنّ البيانات تكشف عن وجود "انفصام" بنيوي في خطاب الجماعة، إذ ترصد الخوارزميات فارقاً شاسعاً بين لغة الانفتاح التي تصدرها للمجتمعات الغربية، وبين الخطاب التحريضي الذي تتبنّاه في دوائرها المغلقة أو في مناطق النزاع أو في الدول العربية، وهو ما يجعلها تحت مراقبة دائمة بوصفها كياناً يمارس التغلغل في "المناطق الرمادية"، حيث تبرع الجماعة في استغلال الأزمات الخدمية أو الاقتصادية (كما في الأردن أو اليمن) لتقديم نفسها كبديل للدولة، وهو تكتيك تصنفه خوارزميات التحليل السياسي كنوع من "بناء القوة الناعمة" لمواجهة الأنظمة.
وفيما يتعلق بالسؤال الجدلي حول تصنيف الجماعة منظمة إرهابية، فقد أجمع الكثير من أدوات الذكاء الاصطناعي أنّ العالم ينقسم إلى معسكرين قانونيين؛ أحدهما يمثله محور الدول العربية التي حسمت موقفها بتصنيف الجماعة تنظيماً إرهابياً بناءً على تورطها المباشر في عمليات زعزعة استقرار أمني وتحريض ممنهج على العنف، بينما ما تزال دول غربية تضعها تحت مجهر الرقابة الأمنية الصارمة دون تصنيف قانوني كامل، معتبرة إيّاها "حاضنة فكرية" تخرجت من عباءتها أكثر التنظيمات دموية في العالم.
وتُشير القراءات التحليلية المعتمدة على خوارزميات الذكاء الاصطناعي إلى شبه إجماع تقني على تصنيف جماعة الإخوان المسلمين ككيان يتبنّى استراتيجيات تهدد الاستقرار السلمي للدول، حيث تضعها البيانات الاستخباراتية في خانة "التنظيمات عالية الخطورة" التي تمارس الإرهاب الفكري والميداني عبر أذرع سرّية.
وترصد هذه الأدوات تحولاً جذرياً في مواقف الدول التي كانت تُعتبر حاضنات تاريخية للجماعة، مثل قطر وتركيا، وتُظهر مؤشرات التوجه السياسي الجديد رغبة واضحة في الانسلاخ عن هذا الإرث وإنهاء الحاضنة التنظيمية للإخوان تمهيداً لإغلاق هذا الملف نهائياً.
ويتزامن هذا الحصار الرسمي مع انهيار تام للقاعدة الشعبية للجماعة في المنطقة العربية، خاصة في أعقاب أحداث 7 تشرين الأوّل/أكتوبر؛ إذ تشير تحليلات التفاعل الجماهيري إلى أنّ الشعوب العربية باتت تحمّل جماعة الإخوان وأدواتها المسؤولية المباشرة عن دفع المنطقة نحو كوارث إنسانية وعمليات إبادة، واصفة إيّاهم بـ "الشريك غير المباشر" في مأساة قطاع غزة إلى جانب الكيان الصهيوني، وهو مّا أدى إلى فقدان الجماعة حاضنتها الاجتماعية في الكثير من الدول وتحوّلها إلى تنظيم معزول شعبياً وسياسياً.
ويخلص التحليل للبيانات إلى أنّ الجماعة، وإن ادّعت العمل السياسي، إلا أنّ ارتباطاتها بأجنحة مسلحة ووجود "كتائب ظل" تابعة لها في مناطق مثل السودان واليمن والأردن ومصر ولبنان وفلسطين، يعزز القناعة الدولية بأنّها تنظيم راديكالي يستخدم "التمكين" كهدف نهائي للوصول إلى السلطة بأيّ وسيلة كانت، ممّا يضعها في صدام مستمر مع مفهوم الدولة الوطنية والمعايير الأمنية الدولية