تقارير



تصاعد الغضب الشعبي في الجنوب .. عدالة دماء الشهداء وخيارات الحسم مفتوحة

الأحد - 22 فبراير 2026 - 01:12 ص

تصاعد الغضب الشعبي في الجنوب .. عدالة دماء الشهداء وخيارات الحسم مفتوحة

صوت العاصمة/ تقرير / رامي الردفاني



يشهد الجنوب العربي مرحلة دقيقة تتكثف فيها التحديات وتتسارع معها وتيرة الأحداث، في ظل استمرار ممارسات التضييق واستهداف الفعاليات الشعبية السلمية، وآخرها ما تعرض له متظاهرون سلميون في محيط قصر معاشيق بالعاصمة عدن. هذه التطورات لم تعد تُقرأ كوقائع عابرة، بل كجزء من مشهد سياسي وأمني متشابك، تتراكم فيه عوامل الاحتقان وتتعمق فيه فجوة الثقة بين الشارع والقوى التي تراهن على فرض الأمر الواقع بالقوة.


لقد أثبتت التجارب التاريخية، في أكثر من محطة، أن سياسات القمع لا تُنتج استقرارًا حقيقيًا، ولا تنجح في إخماد مطالب الشعوب المشروعة، بل غالبًا ما تتحول إلى وقود يغذي موجات غضب أشد وأوسع. وفي الجنوب، يبدو هذا الإدراك حاضرًا بقوة في الوعي الجمعي؛ فكل محاولة لإسكات صوت الشارع تقابلها موجة إصرار جديدة على التمسك بالحق في التعبير، وتصعيد أدوات النضال السلمي دفاعًا عن الكرامة والهوية والمستقبل.
إن الجنوبيين الذين قدموا قوافل من الشهداء على مدى سنوات طويلة، لم يعودوا ينظرون إلى التضحيات باعتبارها كلفة عابرة، بل رصيدا وطنيًا يعزز وحدة الصف ويرسخ القناعة بعدالة القضية. ولذلك فإن محاولات الترهيب أو إنهاك الشارع لن تثمر تراجعًا، بقدر ما ستدفع نحو مزيد من التلاحم الداخلي وترتيب الصفوف في مواجهة كل ما يُنظر إليه كقوى معادية أو مشاريع تنتقص من تطلعات شعب الجنوب.


وفي هذا السياق، يبرز الالتفاف الشعبي حول قيادة الجنوب، ممثلة بالرئيس القائد عيدروس الزُبيدي، بوصفه تعبيرا عن إرادة سياسية واضحة تسعى إلى حماية المكتسبات وتعزيز حضور الجنوب في المعادلة الإقليمية والدولية. كما تؤكد القوات المسلحة الجنوبية حضورها كركيزة أساسية لحماية الاستقرار وصون المكتسبات، في ظل بيئة إقليمية شديدة التعقيد.


كما ان الغضب الشعبي اليوم لم يعد مقتصرا على فئة أو شريحة محددة، بل تمدد ليشمل مختلف المحافظات والقطاعات الاجتماعية، في مؤشر واضح على أن سقف الصبر الشعبي يقترب من حدوده القصوى.

الرسالة التي يبعثها الشارع الجنوبي جلية: الاستفزاز المستمر وتجاهل المطالب العادلة قد يفتحان الباب أمام موجة احتجاجات أوسع وأكثر تنظيمًا وتأثيرًا، وهو ما من شأنه إعادة صياغة المشهد برمته.
في موازاة ذلك، يظل ملف الدماء والضحايا حاضرًا بقوة في الوجدان الجمعي. فالمطالبة بالمحاسبة لم تعد مجرد خطاب سياسي، بل التزامًا أخلاقيا ووطميًا تجاه أسر الشهداء وكل من تضرر من سياسات العنف

كما أن. العدالة بالنسبة للجنوبيين ليست بندًا قابلًا للتأجيل أو المقايضة، بل شرطًا جوهريًا لأي استقرار مستدام وأي تسوية سياسية جادة.


كما إن الدعوة إلى كشف الحقيقة وملاحقة المتورطين في إراقة الدماء تمثل حجر الأساس في المرحلة المقبلة، ليس بدافع الانتقام، بل ترسيخًا لمبدأ عدم الإفلات من العقاب وضمانًا لعدم تكرار الانتهاكات. وأي مقاربة تتجاهل هذا المطلب المحوري ستواجه برفض شعبي واسع، لأنها تتناقض مع تطلعات مجتمع أنهكته الصراعات لكنه لم يفقد بوصلته الأخلاقية والوطنية.


الجنوب اليوم يقف أمام لحظة مفصلية: إما فتح مسار جاد للمساءلة والإنصاف والاستجابة الصادقة لمطالب الشارع، أو الاستمرار في النهج الأمني بما يحمله من مخاطر انفجار شعبي قد تتجاوز تداعياته الحسابات الضيقة للقوى التي تعتقد أن الزمن كفيل بإخماد جذوة المطالب.


وفي جميع الأحوال، تبدو الحقيقة راسخة؛ فالإرادة الشعبية إذا ما تراكمت مظالمها تتحول إلى قوة تغيير لا يمكن تطويقها . واليوم الجنوب العربي بقضيته العادلة وقيادته السياسية وقواته المسلحة، يمضي بثبات نحو ترسيخ معادلة جديدة عنوانها: لا تراجع عن الحقوق، ولا استقرار بلا عدالة، ولا مستقبل يُبنى إلا بإرادة شعبه الحرة



الأكثر زيارة


مايا العبسي تكشف أسباب توقف برنامجها على قناة السعيدة وتضع ح.

السبت/21/فبراير/2026 - 11:28 ص

​أثارت الإعلامية اليمنية البارزة، مايا عبدالغفور العبسي، جدلاً واسعاً على منصات التواصل الاجتماعي عقب كشفها عن الأسباب "الحقيقية" التي أدت إلى توقف بر


الحقيقة الكاملة وراء ظهور العقيد نبيل عامر في محيط قصر معاشي.

السبت/21/فبراير/2026 - 03:25 ص

في خطوة لقطع الطريق أمام الشائعات ومنع تأجيج الشارع في هذه الظروف الحساسة، كشفت مصادر أمنية رسمية أن ظهور العقيد نبيل عامر، مدير قسم شرطة كريتر، في مح


رؤوف الصبيحي والروسي العزيبي في قبضة الاعتقال.. والانتفاضة ا.

السبت/21/فبراير/2026 - 01:53 ص

في خطوة تعكس تصاعد حدة التوترات الحقوقية والسياسية في العاصمة عدن والمحافظات المجاورة، أصدرت هيئة الإعلام والثقافة في الأمانة العامة لهيئة رئاسة المجل


زنازين المعاشيق تحتجز 22 شاباً جنوبياً وحملة اعتقالات ممنهجة.

السبت/21/فبراير/2026 - 02:41 ص

أكد مصدر مسؤول أن قوات حماية قصر المعاشيق أقدمت على اعتقال 22 شاباً من أبناء الجنوب أثناء مشاركتهم في اعتصام سلمي نُفذ أمام القصر يوم امس الاول (الخمي