مداد العاصمة



إغلاق المقرات… إعلان حرب على إرادة الجنوب

الأحد - 22 فبراير 2026 - 03:07 م

إغلاق المقرات… إعلان حرب على إرادة الجنوب

صوت العاصمة/ كتب/فاطمة اليزيدي:



هل باتت الكلمة أخطر من الرصاصة؟

هل أصبح العمل السياسي جريمة تستوجب الإغلاق والمداهمة؟

ومن الذي منح قوات تتبع المدعو رشاد العليمي حق مصادرة الصوت الجنوبي ومحاصرة حضوره على أرضه؟

إن إغلاق مقرات المجلس الانتقالي الجنوبي ليس إجراءً أمنيًا عابرًا كما يحاول البعض تصويره، بل هو قرار سياسي بامتياز، يحمل في طياته رسالة واضحة: التضييق بدل الشراكة، والإقصاء بدل الحوار، والقوة بدل التفاهم.

المقرات ليست مجرد جدرانٍ وأثاث ، إنها عنوان حضور، ومساحة تنظيم، ومنبر رأي. وحين تُغلق، فإن المستهدف الحقيقي ليس البناء بل الفكرة ؛ لكن من يظن أن الفكرة تُحبس بقفلٍ حديدي، واهم. فالقضايا العادلة لا تحتاج إلى سقفٍ لتحتمي به، لأنها تسكن في صدور الناس قبل أن تسكن في المكاتب.

أي منطق سياسي هذا الذي يرى في شريكٍ سياسي خصمًا يجب إسكاته؟ وأي عقلية تلك التي تعتقد أن الجنوب يمكن أن يُدار بسياسة الأمر الواقع؟ إن الجنوب الذي خرجت جماهيره مرارًا لتقول كلمتها، لا يمكن أن يعود إلى مربع الصمت.

الخطوة تكشف مأزقًا لا قوة ، تكشف خوفًا لا ثقة ؛ فالقوي لا يخشى اللافتات، والواثق لا يرتبك من الاجتماعات، ومن يمتلك شرعية حقيقية لا يحتاج إلى إغلاق أبواب الآخرين ليُثبت وجوده.

إن ما جرى لا يمس كيانًا سياسيًا فحسب، بل يمس حق الجنوبيين في التنظيم والتعبير والعمل العلني ، وحين يُستهدف هذا الحق، فإن الرسالة تتجاوز المجلس إلى الشارع بأكمله: “إما أن تكونوا كما نريد، أو لا تكونوا”.

لكن الجنوب لم يكن يومًا تابعًا لإرادة مفروضة، ولن يكون ؛ فالتجارب أثبتت أن كل محاولة لكسر الإرادة، تولد موجة وعيٍ أوسع، وكل خطوة تضييق تفتح بابًا أكبر للمطالبة بالحقوق.

إن إغلاق المقرات قد يمنح شعورًا مؤقتًا بالسيطرة، لكنه في الحقيقة يراكم الغضب، ويعمّق الفجوة، ويُسقط أقنعة الحديث عن الشراكة ؛ فالحوار لا يُبنى فوق الأقفال، والثقة لا تولد في ظل المداهمات.

ختام:

أغلقوا ما شئتم من أبواب،
ضعوا ما استطعتم من أقفال،
لكن اعلموا أن الجنوب ليس مقرًا ليُغلق، ولا لافتةً لتُنزع، ولا صوتًا ليُخنق.

إنكم بإغلاق المكاتب لم تُنهوا القضية، بل أشعلتم جذوتها من جديد.

فإرادة الشعوب لا تُصادر،
والحقوق لا تُدفن،

ومن يراهن على إسكات الجنوب… سيكتشف أن صوته حين يرتفع، لا سقف له.



الأكثر زيارة


القضية الجنوبية وأخطاء السياسة: هل تعيد السعودية إنتاج سياسا.

الأربعاء/21/أكتوبر/2026 - 03:40 م

إن أخطر ما يمكن أن تقع فيه أي دولة أو قوة سياسية هو أن تتعامل مع الواقع وفق ما تريد أن يكون، لا وفق ما هو عليه فعلًا. فالقضايا الوطنية لا تُحل بفرض ال


البيض: الوحدة غير قابلة للاستمرار وفجر اليمن انـ.ـتحار سياسي.

الأربعاء/21/أكتوبر/2026 - 11:06 م

أكد الممثل الخاص لرئيس المجلس الانتقالي الجنوبي العربي للشؤون الخارجية عمرو البيض، إن الوحدة اليمنية لم تعد قابلة للاستمرار، موضحا أن عملية "فجر اليمن


التعزية التي حولت الصدمة إلى عقيدة وصمود ..

الأربعاء/21/أكتوبر/2026 - 11:17 م

أ- المقدمة : حين يصدر الخطاب السياسي في لحظات الانكسار الدموي ، فإنه يتجاوز آليات العزاء البروتوكولي ليتحول إلى وثيقة تأسيسية لإدارة الوعي والردع وهذا


مطالبات شعبية في خنفر بمنع حمل السـ.ـلاح ليلاً لسائقي الدراج.

الأربعاء/21/أكتوبر/2026 - 11:31 م

تصاعدت المطالبات الشعبية في مديرية خنفر بمحافظة أبين، بضرورة تعزيز الإجراءات الأمنية واتخاذ تدابير حازمة للحد من المظاهر التي تهدد الأمن والاستقرار، و