عدن على صفيح ساخن.. والقرار بيد الأيام
الإثنين - 23 فبراير 2026 - 12:35 ص
صوت العاصمة/ تقرير/ منى قائد :
عشر سنوات مضت منذ اندلاع الحرب في العام 2015م، تلك الحرب التي حاولت قوى الانقلاب فرضها على الجنوب، قبل أن ينتصر فيها شعبه على مليشيا الحوثي، وتحديدًا على يد الحوثيين. ومنذ ذلك الحين، بدأت العاصمة عدن، على وجه الخصوص ومعها محافظات الجنوب، عمومًا، تلتقط أنفاسها الأمنية ولو بقدرٍ يسير، رغم تعاقب المنعطفات السياسية التي كانت ولا تزال، تلقي بظلالها الثقيلة على المشهد الخدمي والاقتصادي، في محاولات مستمرة لإقلاق السكينة وزعزعة الاستقرار داخل العاصمة.
خلال عقدٍ كامل، ظل المواطن في عدن يتأرجح بين تحسنٍ نسبي وتراجعٍ مؤلم في مستوى الخدمات والاقتصاد، في حالة يمكن توصيفها بأنها صراع إرادات سياسية بامتياز، يدفع المواطن ثمنه يوميًا من معيشته واحتياجاته الأساسية. ومع ذلك، أظهر شعب الجنوب قدرًا لافتًا من الصمود والثبات، متمسكًا بحلمه في استعادة دولته إلى ما كانت عليه قبل عام 1990م، ومراهنًا على الزمن وعلى إرادته الجمعية في تحقيق تطلعاته المشروعة.
تعاقبت الحكومات، وجاءت أخرى ورحلت سابقاتها، لكن سقف تطلعات الناس ظل أبعد من منجزات الواقع، لم يتحقق الحد الأدنى من مطالبهم في العيش الكريم، ولا استقرت الخدمات عند مستوى يليق بتضحياتهم، ولا تبددت هواجسهم المرتبطة بالأمن والاستقرار المعيشي.
واليوم، تقف عدن أمام منعطف جديد، وكأنها من جديد على صفيح ساخن، مع تشكيل حكومة جديدة يُنتظر منها الكثير، مرحلة قد تعيد رسم المشهد برمته؛ فإما أن تنحاز هذه الحكومة، بصدق وإخلاص إلى تطلعات الناس، وتترجم وعودها إلى أفعال ملموسة على الأرض، تقديرًا لتضحيات شعبٍ، قدّم الغالي والنفيس، وإما أن يفرض الشارع كلمته الأخيرة في وجه ما يراه ظلمًا وإجحافًا بحقه.
الأيام القادمة وحدها كفيلة بكشف المسار، لكن المؤكد أن عدن لم تعد تحتمل المزيد من الانتظار، وأن صوت الناس، مهما تأخر، سيبقى حاضرًا في معادلة المشهد السياسي..