مع دخول شهر رمضان المبارك، يتجدد اهتمام هواة الفلك بظاهرة خسوف القمر الكلي المرتقب خلال العام الجاري، خاصة مع تزامنه مع أيام الشهر الفضيل، ما دفع كثيرين إلى البحث عن موعده وتفاصيله وإمكانية مشاهدته.
ووفق ما أعلنته الجمعية الفلكية بجدة عبر حسابها الرسمي على موقع فيسبوك، فإن خسوف القمر الكلي سيقع في 3 مارس 2026، مشيرة إلى أن الظاهرة لن تكون مرئية في السعودية أو في بقية دول العالم العربي.
ويُعد الخسوف الكلي من أبرز الظواهر الفلكية التي تستقطب أنظار المتابعين، إذ يشهد القمر خلاله تحولًا لونيًا لافتًا، حيث يكتسي بدرجات تتراوح بين الأحمر والبرتقالي الداكن في مشهد سماوي مميز.
“القمر الدموي”.. توصيف إعلامي لا علمي
انتشر في وسائل الإعلام وصف “القمر الدموي” للإشارة إلى الخسوف الكلي، وهو تعبير جذاب من الناحية الإعلامية، لكنه لا يُعد مصطلحًا علميًا معتمدًا في الأوساط الفلكية. وبرزت هذه التسمية بشكل واسع خلال سلسلة الخسوفات التي شهدها العالم بين عامي 2014 و2015، خاصة عند ربطها بتفسيرات ذات طابع تنبؤي، غير أن المختصين يؤكدون أن المصطلح يبقى إعلاميًا أكثر منه علميًا.
كيف يحدث الخسوف الكلي؟
تحدث الظاهرة عندما تصطف الأرض بين الشمس والقمر، فيدخل القمر بالكامل في ظل الأرض. ورغم وقوعه في منطقة الظل، فإنه لا يختفي عن الأنظار، بل يظل مرئيًا بلون مائل إلى الأحمر.
ويعود هذا التغير اللوني إلى تفاعل ضوء الشمس مع الغلاف الجوي للأرض، إذ تتشتت الموجات الزرقاء القصيرة بفعل الغازات والجسيمات الدقيقة، بينما تنحرف الموجات الحمراء الأطول طولًا موجيًا وتواصل مسارها لتصل إلى سطح القمر، ثم تنعكس نحو الأرض، فيبدو القمر بلون نحاسي أو محمر.
وقد وثّقت هذه الآلية في دراسات وبرامج رصد علمية لدى جهات متخصصة، من بينها وكالة ناسا.
ولا يظهر القمر بالدرجة نفسها من الاحمرار في كل خسوف كلي، إذ يتأثر لونه بعوامل عدة، من بينها كثافة الغبار في الغلاف الجوي، ووجود رماد بركاني، ومستويات التلوث وصفاء طبقات الجو، ما يجعل اللون يتراوح بين الأحمر النحاسي والبرتقالي الداكن، وقد يميل أحيانًا إلى البني أو الرمادي المحمر.