أخبار دولية



حين يُغلق شريان الطاقة… ماذا يخسر العالم عند صمت مضيق هرمز؟

السبت - 07 مارس 2026 - 12:14 ص

حين يُغلق شريان الطاقة… ماذا يخسر العالم عند صمت مضيق هرمز؟

صوت العاصمة/ متابعات


في الجغرافيا السياسية لا توجد نقاط عادية على الخريطة، فبعض الممرات البحرية تتحول بمرور الزمن إلى شرايين حياة للاقتصاد العالمي، ويظل مضيق هرمز واحدًا من أخطر تلك النقاط وأكثرها حساسية. فهذا الممر الضيق الذي يفصل بين سواحل إيران من جهة وسلطنة عُمان والإمارات من جهة أخرى، ليس مجرد طريق بحري تعبره السفن، بل هو بوابة الطاقة التي تتنفس منها الأسواق العالمية. وعندما يُطرح سؤال إغلاقه، لا يكون الحديث عن أزمة محلية أو إقليمية فحسب، بل عن زلزال اقتصادي قد تتردد أصداؤه في كل قارة وكل سوق وكل منزل يعتمد على الطاقة.
يمر عبر مضيق هرمز ما يقارب خُمس إمدادات النفط العالمية، إضافة إلى كميات هائلة من الغاز الطبيعي المسال القادم من دول الخليج، وعلى رأسها قطر والسعودية والإمارات والكويت والعراق. لذلك فإن أي اضطراب في هذا الممر لا يُقاس فقط بعدد السفن المتوقفة، بل بحجم الاقتصاد العالمي الذي يتباطأ، والأسواق التي ترتجف، وسلاسل الإمداد التي تختنق فجأة. فالعالم الحديث بني على افتراض بسيط لكنه حاسم: أن الطاقة ستبقى تتدفق دون انقطاع. وعندما يتعطل هذا الافتراض، تبدأ كل الحسابات الاقتصادية بالتغير.
إغلاق المضيق يعني قبل كل شيء صدمة نفطية قد تكون الأكبر منذ عقود. فالسفن العملاقة التي تحمل ملايين البراميل يوميًا ستجد نفسها عاجزة عن المرور، ما يدفع الأسعار إلى القفز بشكل دراماتيكي في الأسواق العالمية. ومع كل ارتفاع في سعر النفط، ترتفع كلفة النقل والصناعة والغذاء، لأن النفط ليس مجرد وقود للسيارات والطائرات، بل عصب الاقتصاد الحديث بكل تفاصيله. ومن هنا تتحول الأزمة من مشكلة في الخليج إلى عبء على جيوب المستهلكين في أوروبا وآسيا وأمريكا.
لكن الخسارة لا تقف عند حدود النفط وحده. فالتجارة العالمية تعتمد على استقرار الممرات البحرية، ومضيق هرمز يعد أحد أهم تلك العقد الاستراتيجية. وعندما تتوقف الملاحة أو تصبح محفوفة بالمخاطر، تضطر السفن إلى تغيير مساراتها أو التوقف مؤقتًا، ما يؤدي إلى تأخير الشحنات وارتفاع تكاليف التأمين والنقل. ومع تراكم هذه الضغوط، تبدأ سلاسل التوريد العالمية بالارتباك، وهو سيناريو اختبره العالم جزئيًا خلال أزمات سابقة لكنه قد يتضاعف إذا طال أحد أهم الممرات النفطية في العالم.
اقتصاديًا، ستكون الدول الآسيوية أول من يشعر بثقل الضربة، فالصين والهند واليابان وكوريا الجنوبية تعتمد بدرجات كبيرة على نفط الخليج الذي يمر عبر هذا المضيق. وأي تعطّل طويل قد يفرض عليها البحث عن مصادر بديلة أكثر كلفة أو أقل استقرارًا، ما ينعكس مباشرة على صناعاتها وأسواقها. أما أوروبا، التي تحاول منذ سنوات تقليل اعتمادها على مصادر الطاقة غير المستقرة، فقد تجد نفسها أمام اختبار جديد في سوق الطاقة العالمية.
في المقابل، ستواجه دول الخليج نفسها تحديًا معقدًا، فاقتصاداتها تعتمد إلى حد كبير على تصدير النفط والغاز عبر هذا الممر الحيوي. صحيح أن بعض الدول استثمرت في خطوط أنابيب بديلة تقلل من الاعتماد الكامل على المضيق، إلا أن قدراتها لا تكفي لتعويض الحجم الهائل من الصادرات التي تمر عبره يوميًا. ولذلك فإن أي إغلاق طويل سيؤثر ليس فقط على الأسواق العالمية، بل أيضًا على إيرادات هذه الدول واستقرار أسواقها المالية.
لكن الخسارة الأكبر قد تكون في جانب الاستقرار الدولي. فإغلاق مضيق هرمز لا يمكن أن يحدث في فراغ سياسي أو عسكري، بل غالبًا ما يكون نتيجة تصعيد كبير بين قوى إقليمية ودولية. وهذا يعني أن العالم لن يواجه أزمة اقتصادية فقط، بل خطر اتساع رقعة المواجهة العسكرية في منطقة تعد أصلًا واحدة من أكثر مناطق العالم توترًا. ومن هنا يتحول المضيق من مجرد ممر للطاقة إلى نقطة اشتعال قد تجر خلفها تحالفات وصراعات أوسع.
التاريخ القريب يثبت أن مجرد التهديد بإغلاق المضيق كان كافيًا لإرباك الأسواق ورفع أسعار النفط في أوقات مختلفة. فكيف سيكون الحال إذا تحول التهديد إلى واقع؟ عندها قد يجد العالم نفسه أمام أزمة طاقة شاملة تدفع الدول الكبرى إلى سباق دبلوماسي وعسكري لضمان إعادة فتح هذا الشريان الحيوي.
وفي النهاية، يظل مضيق هرمز مثالًا حيًا على كيف يمكن لممر بحري ضيق أن يحمل على عاتقه ثقل الاقتصاد العالمي بأكمله. فإغلاقه لا يعني فقط توقف السفن عن العبور، بل يعني اهتزاز التوازن الدقيق الذي تقوم عليه أسواق الطاقة والتجارة الدولية. ولهذا السبب، يدرك صناع القرار في العواصم الكبرى أن بقاء هذا المضيق مفتوحًا ليس مجرد مسألة إقليمية، بل ضرورة عالمية تمس استقرار الاقتصاد الدولي بأسره.



الأكثر زيارة


الضالع.. صراع ثقافي محتدم ينتهي بتأهل الطاهش والأنصار إلى ال.

الجمعة/06/مارس/2026 - 01:15 ص

شهدت مدينة الضالع مساء الخميس 5 مارس 2026م الموافق 16 رمضان 1447هـ أمسية رمضانية حافلة بالحماس والإثارة، حيث اشتعلت المنافسة بين فرق المجموعة الرابعة


مبادرة إنسانية لرجل أعمال تتكفل بالإفراج عن ثمانية سجناء معس.

الجمعة/06/مارس/2026 - 12:44 ص

في بادرة إنسانية تعكس روح التكافل الاجتماعي ودور رجال المال والأعمال في مساندة القضايا المجتمعية، بادر رجل الأعمال وفاعل الخير نايف جرهوم اليزيدي بزيا


مأساة في إب.. طفل يفقد حياته بحادث انقلاب سيارة في طريق جبلي.

الجمعة/06/مارس/2026 - 12:12 م

شهدت مديرية ذي السفال بمحافظة إب حادثًا مروريًا مأساويًا أسفر عن وفاة طفل وإصابة عدد من أفراد أسرته، إثر انقلاب سيارة في أحد المنعطفات الخطرة بالمنطقة


الضالع .. مركز النور لتحفيظ القرآن الكريم بقرية المروي بمريس.

الجمعة/06/مارس/2026 - 01:40 ص

برعاية كريمة من مؤسسة المريسي للتجارية العامة أقام مركز النور لتحفيظ القرآن الكريم وعلومه بقرية المروي بمريس حفلًا تكريميًا للعام 2026م لعدد 108 طالبً