أخبار دولية



من كردستان إلى القوقاز.. هل تتحول حدود إيران إلى جبهات حرب؟

السبت - 07 مارس 2026 - 12:55 ص

من كردستان إلى القوقاز.. هل تتحول حدود إيران إلى جبهات حرب؟

صوت العاصمة : غيتي



مع دخول الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران أسبوعها الأول، تتجه الأنظار إلى طبيعة المرحلة التالية من الصراع، خصوصًا بعد التصريحات الأخيرة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والتي استبعد فيها خيار التدخل البري المباشر واعتبره مكلفًا وغير عملي. 

هذا الموقف يفتح سؤالًا أوسع حول البدائل الممكنة في حال سعت واشنطن وحلفاؤها إلى توسيع الضغط العسكري على طهران دون الانزلاق إلى سيناريو الغزو التقليدي الذي عرفته المنطقة في حروب سابقة.

الواقع الجيوسياسي لإيران يجعل أي عملية عسكرية برية مباشرة معقدة للغاية، فالدولة التي تمتد على مساحة شاسعة وتملك بنية عسكرية وأمنية مترابطة، فضلًا عن تضاريس جبلية قاسية، لا تبدو هدفًا سهلًا لعملية احتلال تقليدية.

ولهذا يتجه التفكير الاستراتيجي في كثير من التحليلات إلى البحث في سيناريوهات بديلة تقوم على فتح جبهات ضغط غير مباشرة، أو استغلال التوترات الإقليمية والداخلية المحيطة بإيران.

الجبهة الكردية ضغط محدود أم استنزاف طويل

أحد السيناريوهات التي يجري تداولها في النقاشات العسكرية يتعلق بإمكانية تنشيط الجبهة الغربية لإيران عبر الجماعات الكردية الإيرانية المسلحة، التي تنشط تاريخيًّا في المناطق الكردية على الحدود مع العراق، ومن أبرزها حزب الحياة الحرة الكردستاني، وحزب كومله الكردستاني الإيراني.

 ويرى مراقبون أن تحركًا محدودًا لهذه الجماعات، بالتوازي مع الضربات الجوية، قد يفرض ضغطًا أمنيًّا على القوات الإيرانية ويجبرها على إعادة توزيع قواتها بين الجبهات الداخلية والخارجية، خصوصًا في الحزام الجبلي الممتد في غرب البلاد من مهاباد شمالًا، مرورًا بسقز وسنندج، وصولًا إلى كرمانشاه وإيلام جنوبًا قرب الحدود العراقية.

لكن هذا السيناريو يواجه قيودًا واضحة، فهذه التنظيمات، رغم خبرتها في حرب العصابات، لا تمتلك القدرات العسكرية الكافية لفتح جبهة واسعة داخل إيران.

كما أن أي دعم خارجي واسع لتمرد كردي قد يحمل تعقيدات سياسية إقليمية، خاصة في العراق، حيث تحرص بغداد وحكومة إقليم كردستان على تجنب تحويل الحدود إلى ساحة مواجهة إقليمية.

 



وفي تحليل نشرته شبكة RANE التابعة لمركز الدراسات الجيوسياسية ستراتفور، يوم أمس الخميس، أشار إلى أن احتمال تحرك الجماعات الكردية الإيرانية المسلحة ارتفع مع اندلاع الحرب الحالية، لكنه شدد في الوقت نفسه على القيود البنيوية لهذا السيناريو.

وبحسب التحليل، فإن هذه الجماعات تستطيع تنفيذ عمليات إرباك محدودة ضد القوات الإيرانية في المناطق الحدودية الجبلية، لكنها لا تملك القدرة العسكرية لفتح جبهة واسعة داخل إيران أو تهديد استقرار النظام.

كما حذر التقرير من أن أي دعم خارجي واسع لتمرد كردي قد يؤدي إلى تداعيات إقليمية أوسع، خصوصًا في العراق وتركيا، نظرًا لحساسية المسألة الكردية في المنطقة.

وفي الوقت الذي تحدثت فيه تقارير إعلامية غربية عن احتمال استخدام هذه الجماعات كورقة ضغط ميداني في الحرب، نقلت وسائل إعلام عن مسؤولين أمريكيين تأكيدهم أن واشنطن لم تتخذ قرارًا بدعم تمرد كردي داخل إيران، في إشارة إلى الحذر من توسيع الحرب إلى جبهات برية غير محسوبة.

في المقابل، أعلنت إيران تنفيذ ضربات ضد مواقع لمقاتلين أكراد قرب الحدود العراقية بعد اتهامهم بالتحضير لعمليات داخل أراضيها، فيما جاء تشكيل عدة أحزاب كردية إيرانية مؤخرًا تحالفًا سياسيًّا جديدًا تحت اسم "تحالف القوى السياسية لكردستان إيران" ليعيد طرح فكرة تنسيق الجهود بين هذه التنظيمات في ظل التصعيد العسكري الحالي.

إلى ذلك أيضًا، شددت حكومة إقليم كردستان العراق على أنها ليست طرفًا في الحرب ولا تسمح باستخدام أراضيها لشن عمليات ضد إيران، في محاولة لتجنب انزلاق مناطق شمال العراق إلى ساحة مواجهة إقليمية.

هل تتحول أذربيجان إلى جبهة ثانية ضد إيران

السيناريو الثاني الذي يثير الاهتمام يتعلق بإمكانية تصاعد التوتر بين إيران وأذربيجان، في ظل حادثة الطائرات المسيّرة التي اتهمت فيها باكو طهران باستهداف أراضيها.

فقد أعلنت السلطات الأذربيجانية، أمس الخميس، سقوط طائرتين مسيّرتين انتحاريتين في إقليم ناخيتشيفان ذاتي الحكم، حيث أصابت إحداهما مبنى مطار ناخيتشيفان الدولي، وسقطت الأخرى قرب مدرسة في قرية شكر آباد، ما أدى إلى إصابة عدد من المدنيين وإلحاق أضرار بالبنية التحتية. واتهمت باكو إيران بالوقوف وراء الهجوم، بينما نفت طهران مسؤوليتها.

ووصف الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف الضربة بأنها "عمل إرهابي ضد أذربيجان"، معلنًا أن الجيش تلقى أوامر بالاستعداد لاتخاذ إجراءات انتقامية، كما عقد اجتماعًا لمجلس الأمن القومي لمناقشة الرد المحتمل.

وتكتسب هذه التطورات أهمية إضافية في ظل العلاقة الأمنية الوثيقة بين أذربيجان وإسرائيل وموقعها الجغرافي على الحدود الشمالية لإيران، ما يجعل احتمال التصعيد بين البلدين محل نقاش متزايد، خصوصًا في ظل القلق الإيراني التقليدي من التعاون الأمني بين باكو وتل أبيب. إذ قد يفتح أي توتر بين إيران وأذربيجان جبهة ضغط إضافية على طهران في شمال غرب البلاد.

مع ذلك، تبدو فكرة غزو بري أذربيجاني لإيران بعيدة عن الحسابات الواقعية؛ نظرًا للفارق في القدرات العسكرية بين البلدين، فضلًا عن أن تحويل الحدود إلى جبهة قتال مفتوحة قد يجر جنوب القوقاز إلى صراع إقليمي أوسع تتداخل فيه مصالح قوى مثل تركيا وروسيا، كما قد يهدد البنية التحتية الاستراتيجية في أذربيجان، خصوصًا خطوط الطاقة العابرة للقوقاز.

ولهذا يرجح مراقبون أن يقتصر أي رد أذربيجاني محتمل على عمليات محدودة مثل ضربات جوية أو هجمات بالطائرات المسيّرة أو قصف حدودي، دون الانزلاق إلى حرب برية شاملة.

 



حرب بلا اجتياح

في ضوء هذه المعطيات، يبدو أن السيناريو الأكثر حضورًا حتى الآن هو استمرار الحرب في إطار الضربات الجوية والعمليات الاستخباراتية والضغط الاقتصادي، دون انتقالها إلى مواجهة برية واسعة داخل الأراضي الإيرانية.

هذا النمط من الحروب يعتمد على استنزاف القدرات العسكرية والاقتصادية للدولة المستهدفة تدريجيًّا، من خلال مزيج من الضربات العسكرية المحدودة والعقوبات والعمليات السرية، بدلًا من محاولة إسقاط النظام عبر احتلال مباشر.

ومع أن الحرب الحالية ما تزال في أيامها الأولى، فإن النقاش حول البدائل البرية يكشف جانبًا مهمًّا من طبيعة الصراع الدائر.

فالمسألة تتجاوز موازين القوة العسكرية، لتصل إلى حسابات الكلفة السياسية والاستراتيجية لأي خطوة قد تغير مسار الحرب في المنطقة، وهو ما يجعل الحرب الحالية أقرب إلى نموذج الضغط متعدد الجبهات منه إلى حرب تقليدية تعتمد على اجتياح بري واسع



الأكثر زيارة


الرئيس عيدروس الزبيدي أوفى بوعده وسلّم الجنوب لشعبه على طبقٍ.

الجمعة/06/مارس/2026 - 02:26 ص

إلى كل من يتحدث بجهل أو بحقد أو يحاول تزوير الحقيقة، نقول إن الواقع لا يمكن إنكاره، وكلمة الحق ستظل قائمة مهما حاول البعض طمسها. لقد أوفى الرئيس القائ


الضالع .. مركز النور لتحفيظ القرآن الكريم بقرية المروي بمريس.

الجمعة/06/مارس/2026 - 01:40 ص

برعاية كريمة من مؤسسة المريسي للتجارية العامة أقام مركز النور لتحفيظ القرآن الكريم وعلومه بقرية المروي بمريس حفلًا تكريميًا للعام 2026م لعدد 108 طالبً


مأساة في إب.. طفل يفقد حياته بحادث انقلاب سيارة في طريق جبلي.

الجمعة/06/مارس/2026 - 12:12 م

شهدت مديرية ذي السفال بمحافظة إب حادثًا مروريًا مأساويًا أسفر عن وفاة طفل وإصابة عدد من أفراد أسرته، إثر انقلاب سيارة في أحد المنعطفات الخطرة بالمنطقة


عتق تودّع الشاب هاني الحداد بعد وفاته بصعق كهربائي.

الجمعة/06/مارس/2026 - 10:28 ص

تقرر اليوم تشييع جثمان الشاب هاني فرج بن صالح بن يسلم الحداد، عقب صلاة الظهر من مسجد السنة في مدينة عتق، بعد وفاته إثر حادثة ماس كهربائي مؤلمة داخل مخ