تقارير



استهداف القيادات الجنوبية.. ورقة جديدة للتغطية على مجـ.ـزرة عتق

السبت - 07 مارس 2026 - 11:30 م

استهداف القيادات الجنوبية.. ورقة جديدة للتغطية على مجـ.ـزرة عتق

صوت العاصمة/ تقرير / مريم بارحمة


تشهد الساحة السياسية في الجنوب تطورات متسارعة تعكس حجم التعقيدات التي تمر بها المرحلة الراهنة، في ظل تداخل الملفات الأمنية والسياسية والقضائية. وفي خضم هذه التطورات، برز تعليق رئيس الهيئة التنفيذية للمجلس الانتقالي الجنوبي في محافظة شبوة الشيخ لحمر بن علي لسود العولقي، الذي كشف فيه عن تعرضه لضغوط واتصالات ومحاولات استمرت قرابة شهرين لإقناعه بالسفر إلى الرياض أو التزام الصمت والبقاء في منزله، مقابل عروض ومغريات متعددة، قبل أن يصدر لاحقًا أمر قبض قهري بحقه.
وقد أثار صدور أمر القبض القهري موجة واسعة من الجدل والاستنكار في الأوساط السياسية والشارع الجنوبي، حيث اعتبر كثير من المراقبين أن هذا الإجراء لا يمكن فصله عن سياق أوسع من الضغوط السياسية التي تتعرض لها قيادات الجنوب خلال الفترة الأخيرة.
ويأتي هذا التطور في وقت حساس يتزامن مع استمرار إغلاق مقرات المجلس الانتقالي الجنوبي في العاصمة عدن، الأمر الذي يطرح تساؤلات متعددة حول طبيعة المرحلة السياسية الراهنة، وحدود العلاقة بين القوى السياسية المختلفة، إضافة إلى انعكاس هذه الإجراءات على الاستقرار السياسي والأمني في الجنوب.
وبينما يرى مؤيدو القرار أنه إجراء قانوني يخضع لمتطلبات العدالة، يذهب قطاع واسع من المحللين والسياسيين إلى اعتباره خطوة ذات أبعاد سياسية تتجاوز الإطار القانوني، خصوصًا إذا ما قورنت بالبطء أو الغياب الملحوظ للإجراءات القضائية بحق المتورطين في جرائم قتل أو اعتداءات استهدفت أبناء الجنوب خلال السنوات الماضية.
ومن هنا، يبرز هذا الملف كواحد من أكثر القضايا إثارة للنقاش في المشهد الجنوبي، لما يحمله من دلالات سياسية تتصل بطبيعة التوازنات القائمة، ومستقبل العلاقة بين القوى الفاعلة في الجنوب.




-خلفية القرار وتوقيته

صدر أمر القبض القهري بحق رئيس الهيئة التنفيذية للمجلس الانتقالي الجنوبي في محافظة شبوة في توقيت سياسي دقيق، يتزامن مع جملة من التطورات التي يشهدها المشهد الجنوبي. ويلاحظ المراقبون أن هذا القرار جاء بعد فترة قصيرة من استمرار إغلاق مقرات المجلس الانتقالي الجنوبي في العاصمة عدن، وهو ما دفع العديد من المحللين إلى الربط بين الحدثين ضمن سياق سياسي واحد.
ويرى مراقبون أن استهداف الشيخ لحمر بن لسود في هذا التوقيت لا يمكن فصله عن جملة من الملفات الحساسة التي تشغل الرأي العام، وفي مقدمتها المطالبات المتزايدة بفتح تحقيق شفاف في مجزرة عتق. ويؤكد متابعون أن تصعيد حملات الاستهداف والتشويه قد يأتي في إطار محاولات حرف الأنظار عن تلك الجريمة المروعة، والتهرب من المساءلة وكشف ملابساتها، عبر خلق قضايا جانبية وإشغال الرأي العام بسجالات سياسية بعيدة عن جوهر القضية.
ويرى البعض أن هذا التزامن يعكس مرحلة من التوتر السياسي غير المعلن، حيث تتداخل الاعتبارات القانونية مع الحسابات السياسية في إدارة الملفات الحساسة. فقضية شعب الجنوب لا تتعلق بشخصية سياسية بعينها، بقدر ما ترتبط بدور المجلس الانتقالي الجنوبي كممثل رسمي وشرعي للقضية وبتفويض من شعب الجنوب.
كما أن صدور أمر القبض القهري بحق شخصية قيادية في المجلس يطرح تساؤلات حول طبيعة العلاقة بين المؤسسات الرسمية والقوى السياسية الفاعلة في الجنوب، ومدى تأثير هذه الإجراءات على مسار العمل السياسي والتوافقات القائمة.



-تعليق الشيخ لحمر بن لسود

وفي خضم الجدل الدائر، أصدر الشيخ لحمر بن علي لسود بيانًا موجّهًا إلى الرأي العام الجنوبي في الداخل والخارج، أوضح فيه ما وصفه بحقيقة ما جرى قبل صدور قرار القبض القهري.
وقال في بيانه إن العنوان الحقيقي للقرار الصادر بحقه لا يكمن في نصه القانوني، بل في سلسلة الضغوط والاتصالات التي سبقته، والتي استمرت – بحسب قوله – قرابة شهرين، وهدفت إلى إقناعه بالسفر إلى الرياض.
وأوضح أن تلك الفترة شهدت اتصالات ووساطات متعددة، وطرحت خلالها عروض وضمانات ومغريات مختلفة، من بينها ترتيب لقاءات مع المندوب السعودي في العاصمة عدن أو في شبوة، في محاولة لإقناعه بالقبول بالسفر.
وأضاف أن عروضًا أخرى طُرحت لاحقًا، تضمنت مطالبته بالتزام الصمت والبقاء في منزله مقابل بعض المغريات، أو مغادرة البلاد إلى الخارج، إلا أنه أكد رفضه القاطع لجميع تلك العروض، مشيرًا إلى أنه لم يقتنع بها وتمسك بموقفه.
وأشار الشيخ لحمر بن لسود إلى أنه بعد فشل تلك المحاولات، أبلغه بعض الوسطاء بإمكانية تعرضه لإجراءات أمنية، مؤكدًا أنه رد على ذلك بالقول:
"لا يقطع الرأس إلا من ركبة."
وأكد في ختام بيانه أنه يضع هذه الحقائق أمام الرأي العام الجنوبي في الداخل والخارج حتى يكون الجميع على بينة من حقيقة ما جرى، وحتى لا يتم تفسير القرار الصادر بعيدًا عن سياقه الحقيقي.




-دور المجلس في المشهد السياسي

لا يمكن فهم تداعيات هذا القرار دون التوقف عند المكانة التي يحتلها المجلس الانتقالي الجنوبي في الحياة السياسية الجنوبية. فمنذ تأسيسه في مايو 2017م، تمكن المجلس من بناء حضور سياسي وتنظيمي واسع، مستندًا إلى قاعدة شعبية كبيرة في مختلف محافظات الجنوب.
ويلعب المجلس دورًا بارزًا في الدفاع عن قضية شعب الجنوب على المستويين المحلي والدولي، حيث سعى إلى نقل مطالب الجنوبيين إلى المحافل الإقليمية والدولية، كما شارك في العديد من المسارات السياسية المرتبطة بالأزمة اليمنية.
كما ارتبط اسم المجلس الانتقالي بتشكيلات أمنية وعسكرية لعبت دورًا مهمًا في مواجهة التنظيمات الإرهابية وتثبيت الأمن في عدد من محافظات الجنوب، الأمر الذي عزز من حضوره السياسي والشعبي.
ولهذا، فإن أي إجراء يستهدف قيادات المجلس يُنظر إليه باعتباره مساسًا بدور المجلس ذاته، وليس مجرد إجراء قانوني يتعلق بشخصية بعينها.




-قراءة سياسية في القرار

ينظر عدد من المحللين السياسيين إلى قرار إصدار أمر القبض القهري بحق رئيس تنفيذية انتقالي شبوة باعتباره خطوة تحمل دلالات سياسية متعددة، خصوصًا في ظل الظروف التي تمر بها الساحة الجنوبية.
ويشير هؤلاء إلى أن المفارقة التي يطرحها الشارع الجنوبي تتمثل في أن العديد من القضايا المرتبطة بجرائم قتل أو اعتداءات على مواطنين أو قيادات جنوبية لا تزال عالقة دون حسم قضائي واضح، بينما يتم إصدار أوامر قبض قهرية بحق شخصيات سياسية فاعلة.
ومن هذا المنطلق، يرى بعض المراقبين أن القضية تعكس إشكالية أوسع تتعلق بآليات تطبيق العدالة، ومدى التوازن في التعامل مع مختلف القضايا الأمنية والسياسية.
كما أن صدور مثل هذه القرارات قد يثير تساؤلات حول طبيعة الرسائل السياسية التي قد تحملها، خاصة إذا ما جاءت في سياق إجراءات أخرى تمس الحضور التنظيمي والسياسي للمجلس الانتقالي الجنوبي.




-ردود الفعل الجنوبية

أثار قرار إصدار أمر القبض القهري ردود فعل واسعة في الأوساط السياسية والشعبية الجنوبية، حيث عبّر العديد من الناشطين والسياسيين عن تضامنهم مع رئيس تنفيذية انتقالي شبوة، معتبرين أن القضية تتجاوز البعد الشخصي لتلامس مسألة أوسع تتعلق بمكانة القيادات الجنوبية في المشهد السياسي.
وقد دعا عدد من السياسيين إلى ضرورة معالجة مثل هذه القضايا في إطار من الحوار والتفاهم السياسي، بما يحفظ الاستقرار ويجنب الساحة الجنوبية الدخول في مرحلة جديدة من التوتر.
كما شدد البعض على أهمية احترام الإجراءات القانونية، ولكن في إطار يضمن العدالة المتساوية، ويعزز ثقة المواطنين بالمؤسسات القضائية.




-مواقف طلابية وأكاديمية رافضة للإجراءات

لم تقتصر ردود الفعل على النخب السياسية والناشطين فحسب، بل امتدت إلى الأوساط الأكاديمية والطلابية في الجنوب، حيث أصدرت منسقيات المجلس الانتقالي الجنوبي في جامعات الجنوب بيانًا عبّرت فيه عن إدانتها الشديدة لما وصفته بالممارسات الكيدية التي تستهدف الشيخ لحمر بن لسود، رئيس الهيئة التنفيذية للمجلس الانتقالي الجنوبي في محافظة شبوة.
وأكد البيان أن محاولات التضييق على الشيخ لحمر بن لسود تمثل امتدادًا لسياسات تستهدف الرموز والقيادات الجنوبية، مشيرًا إلى أن استخدام القانون بصورة انتقائية ضد المناضلين الجنوبيين يثير الكثير من علامات الاستفهام حول معايير العدالة وآليات تطبيقها.
ولفتت منسقيات جامعات الجنوب إلى أن مثل هذه الإجراءات تأتي في وقت لا تزال فيه العديد من القضايا الكبرى دون حسم واضح، وفي مقدمتها الجرائم التي شهدتها بعض مناطق الجنوب، ومنها ما يعرف بمجزرة عتق، الأمر الذي يعزز – بحسب البيان – الانطباع بوجود ازدواجية في التعامل مع الملفات القضائية.
كما شدد البيان على أن الشيخ لحمر بن لسود لا يمثل مجرد شخصية سياسية، بل يعد أحد الرموز الاجتماعية التي تعكس إرادة المجتمع الجنوبي وتطلعاته السياسية، معتبرًا أن أي محاولة للضغط عليه عبر أدوات قانونية لن تؤدي إلى إضعاف المشروع الجنوبي، بل قد تزيد من حالة الالتفاف الشعبي حوله.
ودعت منسقيات المجلس الانتقالي في جامعات الجنوب النخب الفكرية والأكاديمية ومنظمات المجتمع المدني إلى الوقوف أمام ما وصفته بالممارسات الكيدية، والعمل على الدفاع عن الحريات السياسية، مؤكدة أن الحرية ليست منحة تُقدم من المؤسسات بقدر ما هي حق ينتزع عبر الإرادة الشعبية والنضال السلمي.
وأشار البيان إلى أن المشروع الجنوبي في محافظة شبوة، وفي عموم محافظات الجنوب، يستند إلى قاعدة اجتماعية واسعة، وأن محاولات الضغط أو التضييق لن تؤثر على مسار هذا المشروع أو على حالة الصمود الشعبي التي تحيط به.
وتعكس هذه المواقف الطلابية والأكاديمية اتساع دائرة التضامن مع القيادات الجنوبية المستهدفة، كما تشير إلى أن القضية لم تعد مقتصرة على إطار سياسي ضيق، بل أصبحت قضية رأي عام داخل المجتمع الجنوبي، خاصة في الأوساط الشبابية والجامعية التي تعد من أكثر الفئات تأثيرًا في تشكيل الوعي السياسي العام.




-إغلاق المقرات ومحاولة تضييق النشاط السياسي

يربط كثير من المراقبين بين استمرار إغلاق مقرات المجلس الانتقالي الجنوبي في العاصمة عدن وبين صدور أمر القبض القهري بحق أحد قياداته في محافظة شبوة.
ويرى هؤلاء أن هذه الإجراءات، إذا استمرت، قد تُفسَّر على أنها تضييق على النشاط السياسي للمجلس، وهو ما قد ينعكس سلبًا على حالة التوازن السياسي في الجنوب.
فالمقرات السياسية لا تمثل مجرد مبانٍ تنظيمية، بل تعد مراكز للتواصل بين القيادة السياسية والجمهور، ومواقع لتنظيم الأنشطة الاجتماعية والسياسية المختلفة.
وبالتالي، فإن استمرار إغلاقها، بالتزامن مع استهداف بعض القيادات بقرارات قضائية، قد يخلق حالة من القلق السياسي في الشارع الجنوبي.




-التأثيرات المحتملة على المشهد الجنوبي

يرى المحللون السياسيون أنه قد تحمل هذه التطورات عدة تأثيرات محتملة على المشهد السياسي في الجنوب، من أبرزها:
ارتفاع مستوى الاحتقان السياسي، إذ قد يؤدي الشعور باستهداف قيادات جنوبية إلى زيادة حدة التوتر السياسي بين مختلف الأطراف، كما قد تؤثر على التوافقات السياسية ومسار التفاهمات بين القوى المختلفة، خاصة في ظل الحاجة إلى الحفاظ على حالة من الاستقرار السياسي.



-انعكاسات على الثقة بالمؤسسات

يطرح الشارع الجنوبي تساؤلات حول مدى التوازن في تطبيق الإجراءات القانونية بين مختلف القضايا. ويشير العديد من الخبراء إلى أن العلاقة بين القانون والسياسة في المجتمعات التي تمر بمراحل انتقالية تكون غالبًا معقدة، حيث تتداخل الاعتبارات القانونية مع الحسابات السياسية.
وفي مثل هذه الحالات، يصبح من الضروري إدارة الملفات القضائية الحساسة بحذر شديد، لضمان عدم تحولها إلى أدوات للصراع السياسي أو مصادر لزيادة التوتر بين القوى المختلفة. كما أن الحفاظ على استقلالية القضاء وثقة المواطنين به يعد عنصرًا أساسيًا في بناء الاستقرار السياسي.



-مساحة العمل السياسي

يمثل صدور أمر القبض القهري بحق رئيس الهيئة التنفيذية للمجلس الانتقالي الجنوبي في محافظة شبوة تطورًا سياسيًا وقانونيًا لافتًا في سياق المرحلة الراهنة التي تمر بها الساحة الجنوبية.
وبينما تتباين التفسيرات حول خلفيات القرار ودلالاته، فإن المؤكد أن إدارة مثل هذه الملفات تتطلب قدرًا كبيرًا من الحكمة والتوازن، بما يحافظ على الاستقرار السياسي ويعزز ثقة المواطنين بالمؤسسات القانونية.
كما أن الحفاظ على مساحة العمل السياسي للقوى المختلفة، وفي مقدمتها المجلس الانتقالي الجنوبي، يعد عنصرًا مهمًا في ضمان استمرار الحوار والتوافق بين مختلف الأطراف، بما يخدم في النهاية مصلحة الجنوب واستقراره.



الأكثر زيارة


الالتفاف الشعبي خلف الرئيس الزبيدي يعزز مسار استعادة دولة ال.

السبت/07/مارس/2026 - 12:36 ص

في ظل التطورات السياسية والأمنية التي تشهدها الساحة الجنوبية، تتواصل مظاهر التلاحم الشعبي في عدد من محافظات الجنوب العربي ، حيث يؤكد مواطنون أن الالتف


الضالع .. مجلس الشيخ أنور شيبان" بالفجور يحيي ليالي رمضان با.

الجمعة/06/مارس/2026 - 11:35 م

إحياء للمسابقات الثقافية الرمضانية التي تقام كل عام "وبرعاية ودعم رجل الخير الشيخ محمد عبدالكريم الفروي ينظم صندوق الفجور الخيري مسابقة الفجور الرمضان


غموض حول مصير إسماعيل قاآني وشائعات عن إعدامه .

السبت/07/مارس/2026 - 09:01 ص

تتصاعد على نحو متزايد التكهنات حول مصير قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني، الجنرال إسماعيل قاآني، بعد تداول تقارير غير مؤكدة تزعم أن طهران أعدم


رئيس العمليات المشتركة بالتحالف العربي يلتقي قيادات جنوبية ب.

الجمعة/06/مارس/2026 - 10:35 م

التقى معالي الفريق الركن فهد السلمان، رئيس العمليات المشتركة في التحالف العربي، عددًا من القيادات الجنوبية البارزة، وذلك في إطار تعزيز التنسيق والتشاو