الجنوب العربي.. قراءة في إرادة لا تستجدي الحقوق ومفتاح للسلام المستدام
الأحد - 08 مارس 2026 - 12:16 ص
صوت العاصمة/ المشهد العربي
تخطت قضية شعب الجنوب منذ أمد بعيد مربع "المظلومية" الذي يحاول البعض حصرها فيه، لتنتقل إلى مربع الفعل السياسي والعسكري السيادي.
الشعب الجنوبي، وبقيادته السياسية المتمثلة في المجلس الانتقالي الجنوبي، لم يعد في وارد استجداء حقوقه من أي طرف إقليمي أو دولي؛ فالحقوق الوطنية لا تُوهب كمنحة، بل تُنتزع كاستحقاق معمد بالتضحيات والسيطرة الفعلية على الأرض.
الخطاب السياسي الجنوبي اليوم يتسم بالندية والوضوح؛ فالمجلس الانتقالي لا يقدم "قائمة مطالب" للنظر فيها، بل يطرح مشروعاً وطنياً مكتملاً مدعوماً بتفويض شعبي عارم وقوات مسلحة جنوبية أثبتت أنها الشريك الوحيد الصادق في محاربة الإرهاب والمشروع الحوثي الإيراني.
هذا الواقع يجعل من تجاوز الجنوب في أي تفاهمات سياسية ليس مجرد خطأ، بل "استحالة ميدانية" ستؤدي بالضرورة إلى انهيار أي عملية سلام هشة.
كما أن محاولات القوى الالتفافية لترحيل "قضية شعب الجنوب" أو وضعها في ذيل القائمة تحت مسميات "القضايا المؤجلة"، هي وصفة صريحة لاستمرار الصراع الدامي. وتؤكد الوقائع أن إيجاد تسوية عادلة وشاملة للقضية هو المفتاح الذهبي والوحيد لولوج عتبة السلام الدائم في المنطقة.
سياسيا،: لا يمكن بناء مؤسسات دولة مستقرة دون حل جذور الصراع المتمثل في احتلال صيف 1994، وعلى الصعيد الأمني يتوجب تأمين الممرات المائية الدولية وتحديدا باب المندب وخليج عدن، مرتبط عضويا باستقرار الدولة في الجنوب العربي. في حين من الناحية الاقتصادية فإنه لا يمكن الحديث عن نهوض اقتصادي في ظل إدارة مركزية يمنية فاشلة تستنزف ثروات الجنوب لتمويل صراعاتها الخاصة.
والسلام الذي يتطلع إليه العالم لن يمر عبر صفقات الغرف المغلقة التي تتجاهل تطلعات الملايين. في حين يكمن الحل في إطار تفاوضي خاص يضع قضية الجنوب في صدارة العملية السياسية منذ انطلاقتها، وبما يضمن حق الشعب في تقرير مصيره واستعادة دولته الفيدرالية المستقلة.
القيادة الجنوبية، وهي تمد يد السلام، تدرك تماما مكامن قوتها؛ فهي لا تستمد شرعيتها من توافقات الخارج، بل من "إرادة فولاذية" لشعب قرر ألا يعود إلى الوراء مهما بلغت التحديات. و الرهان على تعب الجنوبيين أو انكسارهم هو رهان خاسر أمام وعي وطني تحول إلى "سلاح استراتيجي" يحمي المنجزات ويصيغ معالم المستقبل.