رؤية الجنوب العربي.. الوعي الشعبي في مواجهة حكومة الارتهان وتفريغ الشراكة
الأحد - 08 مارس 2026 - 12:29 ص
صوت العاصمة/ رأي المشهد العربي
تشهد الساحة في الجنوب العربي تحولات دراماتيكية تتجاوز حدود العمل السياسي التقليدي، لتصل إلى جوهر الوجود الوطني والهوية.
أحد محاور هذه المشاهد تتعلق بأن الحكومة التي جرى تشكيلها بعيدًا عن معايير المحاصصة الحزبية والوطنية الحقيقية، لم تكن سوى أداة لتقويض مشروع الشراكة الذي تأسس عليه التحالف لمواجهة الإرهاب الحوثي.
وبدلًا من أن تكون هذه الحكومة مظلة جامعة تعكس تطلعات القوى الفاعلة على الأرض، سلكت مسارًا أدى إلى إفراغ الشراكة من مضمونها. لقد تحولت من جبهة موحدة لمواجهة التمدد الإيراني (عبر ذراعه الحوثي) إلى كيان هلامي يعمل على تجميد الجبهات واستنزاف الموارد الجنوبية.
هذا الالتفاف على التوافقات الوطنية لم يكن عفوياً، بل كان استراتيجية ممنهجة لإضعاف الصوت الجنوبي المطالب باستعادة دولته، وتحويل بوصلة الصراع من "تحرير اليمن / الشمال" إلى إخضاع الجنوب العربي.
وبات واضحًا للمراقب والمواطن البسيط على حد سواء، أن قرار هذه الحكومة لم يعد نابعًا من المصالح الوطنية العليا، بل أصبح تنفيذًا حرفيًّا للرغبات السعودية والتوجهات الإقليمية التي تسعى لفرض تسويات لا تلبي الحد الأدنى من تطلعات شعب الجنوب.
ورغم هذا التكالب، تصطدم هذه السياسات بـ واقع جنوبي عصي على التجاوز. فلم يعد الجنوب ذلك الفراغ الذي يمكن ملؤه بوعود زائفة؛ بل أصبح يمتلك وعيا سياسيا وجمعيا يمثل سلاح القوة الحقيقي.
هذا الوعي هو الذي كشف زيف ما تسمى "الشرعية" التي تحاول إعادة إنتاج نظام صنعاء بوجوه جديدة، وهو الذي يدرك أن حرب الخدمات والأزمات الاقتصادية المفتعلة ليست إلا محاولات لكسر الإرادة الشعبية.
إزاء ذلك، فإن أي محاولة لتمرير مشاريع منقوصة عبر حكومة مسلوبة الإرادة ستفشل أمام جدار الثبات الجنوبي. والمؤامرات التي تُحاك في الغرف المغلقة لتهميش قضية شعب الجنوب لن تجد لها طريقا للتنفيذ، طالما ظل هذا الوعي هو القائد والموجه للحراك الشعبي والعسكري على الأرض.