لماذا تظل القضية الجنوبية حجر الزاوية لاستقرار المنطقة؟قراءة في مفارقات التهدئة الدولية وعُقَد الحل المحلي
الثلاثاء - 10 مارس 2026 - 08:58 م
صوت العاصمة/ بقلم / بقلم : ياسـر الحبيـل
بينما يراقب العالم بذهول سرعة تبدل التحالفات الدولية، وقدرة القوى الكبرى على لجم صراعاتها في لحظات حرجة، يبقى السؤال المرير يتردد في أزقة مدننا المنهكة: لماذا يبدو السلام في بلادنا عصياً على التحقيق، بينما يسهل تدبيره بين خصوم الأمس عالمياً؟
إن الحقيقة التي يجب أن تُقال بصوتٍ عالٍ وعقلاني هي أن بلدنا لم يعد مجرد طرف في صراع، بل تحول إلى ساحة "لتلقي الضربات" وتصفية الحسابات؛ مما جعل القرار الوطني مرتهناً لتوازنات إقليمية ودولية لا تضع معاناة الإنسان البسيط في قائمة أولوياتها.
ففي الصراعات الدولية، تتحرك الجيوش والقوى بناءً على "حسابات الكلفة والعائد"، وعندما تدرك القوى العظمى أن الاستمرار في التصعيد سيؤدي إلى تدمير متبادل، يبرز "صوت العقل" فجأة وتُفتح القنوات الدبلوماسية.
أما في واقعنا المأزوم، فقد تآكلت السيادة الوطنية لصالح أجندات فرعية، مما جعل أدوات التهدئة إما مفقودة أو مسلوبة الإرادة.
وسط هذا الركام، تبرز حقيقة سياسية لا يمكن القفز فوقها إذا أراد العالم استقراراً حقيقياً في المنطقة وهي إن القضية الجنوبية مفتاح الحل وليست جزءاً من المشكلة، وإن أي محاولة لتهميش الجنوب أو إضعاف أدواته السياسية والعسكرية هي في واقع الأمر تُعَدُّ مقامرة بالأمن الإقليمي والدولي؛ فالجنوب اليوم، بموقعه الاستراتيجي وقواته الفاعلة، يمثل "حجر الزاوية" بل الأساس في أي معادلة تهدف إلى مكافحة الإرهاب وتأمين الممرات الملاحية الدولية.
ولا يمكن بناء سلام مستدام على أنقاض قضايا وطنية حية ، فالتسوية التي لا تحترم إرادة الشعوب ليست سوى تأجيل لانفجار قادم.