علي احمد الجفري : هناك من يتساءل لماذا تبدو المملكة العربية السعودية منزعجة من حضور المجلس الانتقالي الجنوبي
الخميس - 12 مارس 2026 - 12:17 ص
صوت العاصمة/ بقلم / علي احمد الجفري
هناك من يتساءل لماذا تبدو المملكة العربية السعودية منزعجة من حضور المجلس الانتقالي الجنوبي واغلاق مقراته ومن مكانة الرئيس القائد عيدروس بن قاسم الزبيدي، وشيطنته، الجواب ببساطة ان القضية حين تتحول الى ارادة شعب يصبح من الصعب احتواؤها او اعادة توجيهها.
المشكلة الحقيقية ليست في شخص الزبيدي بقدر ما هي في كونه تعبيرا عن تفويض شعبي واسع، فالقائد الذي يستند الى ارادة الناس لا يحتاج الى شرعية تمنح له من الخارج، لان شرعيته تنبع من الشارع الذي يقف خلفه، والشعوب حين تمنح ثقتها لا تفعل ذلك مجاملة بل لانها ترى في ذلك القائد امتدادا لاهدافها وثوابتها.
شعب الجنوب لم يكن يوما شعبا يقدس الافراد لكنه يعرف جيدا من يقف معه ومن يحمل قضيته بصدق، لذلك التف حولة الناس حيث يرون فيه حارسا لمشروعهم الوطني ومؤتمنا على حلم الاستقلال وبناء الدولة التي ينشدها.
في عالم السياسة القوة الحقيقية لا تقاس بحجم الضغوط او التحالفات العابرة بل بمدى الارتباط بين القيادة والشعب، ومن يمتلك هذا الرابط المتين يمتلك السند الاقوى لان الارادة الشعبية اذا تبلورت تصبح عصية على الكسر او الشراء او الالتفاف.
اليوم الجنوب يعيش لحظة وعي سياسي مختلف، لحظة يدرك فيها الناس ان مستقبلهم لا يرسم في غرف مغلقة بل يكتب بارادتهم الحرة وتمسكهم بحقهم التاريخي، ولهذا يتجدد العهد يوما بعد اخر بان الطريق الذي اختاره الجنوبيون لن يكون فيه تراجع عن الهوية ولا تنازل عن الهدف.
ولهذا تبدو المفارقة واضحة، كيف يمكن اقناع شعب يمتد من المهرة الى باب المندب بان استهداف القوات الجنوبية او محاولة اعادة قوى الهيمنة القديمة، ( قوات الاحتلال اليمني، وعصابات الاخوان والقاعدة) او محاربة اكبر مكون سياسي جنوبي وشيطنتة، واغلاق مقراته هو عمل يصب في مصلحة قضيته.
الشعوب قد تخدع لفترة لكنها لا تخدع الى الابد، والجنوب اليوم اكثر وعيا من اي وقت مضى يعرف طريقه جيدا ويعرف ان حقه في تقرير مصيره وبناء دولته ليس منحة من احد بل حق ثابت لا يسقط بالتقادم ولا يتبدد بالضغوط.
#عهد_الرجال_للرجال