أخبار محلية



من أسكت صوت بن حبريش اليوم؟

الجمعة - 13 مارس 2026 - 12:31 ص

من أسكت صوت بن حبريش اليوم؟

صوت العاصمة/ حضرموت


عندما سيطرت القوات الجنوبية على حضرموت رفع بن حبريش شعار حضرموت للحضارم ”وكان هذا الشعار يتردد بقوة في الساحات والبيانات السياسية ومنصات الإعلام، بوصفه تعبيرًا عن رغبة عميقة لدى أبناء حضرموت في إدارة شؤون محافظتهم وهذا حق مشروع فلماذا خرست هذه الالسن اليوم فهل يرفع بن حبريش شعاراته اليوم لتكون حضرموت بعيدًا عن الهيمنة القادمة من الشمال أو من مراكز النفوذ التقليدية التي ظلت لسنوات طويلة تتعامل مع حضرموت باعتبارها خزّانًا للثروة لا شريكًا في القرار. فالشعار بحد ذاته يحمل في طياته تطلعات واسعة لاستعادة القرار الحضرمي، وحماية الثروة النفطية، وبناء إدارة محلية قادرة على التعبير عن مصالح أبناء المحافظة. غير أن المشهد اليوم يبدو مختلفًا تمامًا، إذ تراجعت تلك الشعارات في خضم تعقيدات سياسية وصراعات نفوذ أعادت حضرموت إلى قلب لعبة القوى الإقليمية والمحلية، لتتحول المحافظة مرة أخرى إلى ساحة تتقاطع فيها المصالح وتتنازعها المشاريع.
في ظل هذا التحول، يطرح كثير من الحضارم سؤالًا مؤلمًا: أين ذهبت تلك الشعارات؟ وكيف تلاشت لغة “القرار الحضرمي المستقل” لتحل محلها حالة من الارتباك السياسي وتعدد مراكز التأثير؟ فالمتابع لما يجري اليوم في حضرموت يلاحظ بوضوح أن المحافظة لم تعد فقط مسرحًا للصراع السياسي بين القوى اليمنية المختلفة، بل أصبحت أيضًا نقطة جذب لمشاريع النفوذ التي تتنافس على السيطرة على الجغرافيا والثروة معًا. هذا الواقع خلق حالة من الضبابية السياسية، حيث تختلط المطالب المحلية المشروعة بصراعات القوى القادمة من خارج المحافظة، الأمر الذي جعل الشعار الذي كان يومًا رمزًا للهوية السياسية الحضرمية يبدو وكأنه تلاشى في زحام الحسابات الكبرى.
الكثير من المراقبين يرون أن ما يحدث في حضرموت اليوم يعكس محاولة مستمرة لإعادة إنتاج النفوذ الشمالي بأشكال جديدة. فبدلًا من السيطرة المباشرة التي كانت قائمة في مراحل سابقة، ظهرت أدوات مختلفة تعتمد على شبكات سياسية وإدارية وأمنية تعمل على إعادة ترتيب المشهد بما يضمن بقاء القرار النهائي خارج الإرادة الحضرمية الخالصة. هذه الأدوات لا تعمل دائمًا بشكل صريح، بل غالبًا ما تتحرك عبر تحالفات محلية أو شخصيات سياسية يتم تقديمها بوصفها ممثلة للمحافظة، بينما تبقى خيوط القرار الحقيقي مرتبطة بمراكز نفوذ خارجية.
وفي هذا السياق، تتكرر الشكاوى داخل الشارع الحضرمي من استمرار محاولات العبث بالثروة النفطية للمحافظة، وهي القضية التي كانت في الأصل أحد الأسباب الرئيسية لظهور شعار “حضرموت للحضارم”. فالمحافظة التي تعد من أغنى مناطق الجنوب بالموارد الطبيعية، لا تزال تعاني من ضعف الخدمات وتراجع البنية التحتية وارتفاع معدلات البطالة بين الشباب، الأمر الذي يدفع كثيرين للتساؤل عن مصير عائدات النفط والغاز، ولماذا لا تنعكس هذه الثروة على حياة السكان.
ما يزيد من تعقيد المشهد أن حضرموت اليوم ليست فقط ساحة لصراع النفوذ الشمالي، بل أصبحت أيضًا جزءًا من معادلة إقليمية أوسع، حيث تتداخل مصالح القوى المحلية مع حسابات الدول المؤثرة في الملف الحالي . هذا التداخل جعل المحافظة تبدو وكأنها نقطة توازن حساسة في خريطة الصراع، وهو ما يفسر حالة الحذر التي تتعامل بها بعض الأطراف مع أي محاولة لإعادة طرح مشروع القرار الحضرمي المستقل بشكل واضح.
لكن رغم كل هذه التعقيدات، فإن فكرة “حضرموت للحضارم” لم تختفِ بالكامل من الوعي الشعبي. فالشعار الذي ظهر في لحظة غضب سياسي ما يزال يعيش في وجدان كثير من أبناء المحافظة الذين يرون فيه تعبيرًا عن حقهم في إدارة ثرواتهم وأرضهم بأنفسهم. غير أن المشكلة اليوم لا تكمن فقط في غياب الشعار من الخطاب السياسي، بل في غياب المشروع الواضح القادر على تحويله من مجرد عبارة تُرفع في المناسبات إلى برنامج سياسي واقتصادي قابل للتطبيق.
وفي ظل هذا الواقع، تبدو حضرموت وكأنها تقف على مفترق طرق حاسم. فإما أن تنجح القوى الحضرمية في إعادة صياغة مشروع سياسي موحد يعيد الاعتبار لفكرة القرار المحلي ويحمي ثروة المحافظة من الاستنزاف، وإما أن تستمر حالة التشظي التي تسمح للقوى القادمة من خارج المحافظة بإعادة تشكيل المشهد بما يخدم مصالحها الخاصة.
وهكذا، بين الشعار الذي كان يومًا عنوانًا لمرحلة من الحراك السياسي، والواقع الذي يفرض نفسه اليوم بكل تعقيداته، تبقى حضرموت في قلب معادلة لم تُحسم بعد. فالمحافظة التي رفعت يومًا صوتها مطالبة بأن تكون “للحضارم”، تجد نفسها اليوم أمام اختبار جديد: هل تستطيع استعادة ذلك الصوت، أم أن صخب الصراعات سيظل يبتلع شعاراتها واحدًا تلو الآخر؟



الأكثر زيارة


اعتذار وتصويب صحفي يخص محكمة الشعيب بسبب منشور سابق.

الخميس/12/مارس/2026 - 04:32 ص

قدم الإعلامي مشتاق الجعفري اعتذاره الرسمي لرئاسة وأعضاء وكوادر محكمة الشعيب الابتدائية، جراء ما تضمنه منشور سابق له نُشر في صحيفة "صوت العاصمة"، ضد ال


الصومعة تستضيف أول الأمسيات الرمضانية لقرى سهم النجدي بالشع.

الخميس/12/مارس/2026 - 01:01 ص

في ليلة رمضانية مميزة، انطلق السهم بأول أمسياته من الصومعة مهنان عراعر بالشعيب، محملاً بروح الألفة والمحبة التي تجمع أبناء السهم في وحدة واحدة. وسط حض


باعلي: المليونيات حسمت شرعية القيادة الجنوبية وخطاب "الارتها.

الخميس/12/مارس/2026 - 11:51 م

شنّ الأستاذ شكري باعلي هجوماً لاذعاً على ما وصفه بـ "خطاب الارتهان" و"المشاريع المعلبة" التي تحاول الالتفاف على الثوابت الوطنية الجنوبية، محذراً من مح


كلية الحقوق بجامعة عدن تنعي الأستاذ الدكتور ياسر سليمان حسن.

الخميس/12/مارس/2026 - 04:32 ص

نعت عمادة كلية الحقوق - جامعة عدن ممثلة بعميد الكلية الأستاذ الدكتور محمد صالح محسن وكافة أعضاء الهيئة التدريسية، ببالغ الحزن والأسى وفاة الأستاذ الدك