أزمة مالية متواصلة.. «حرب صامتة» على الريال اليمني
الثلاثاء - 17 مارس 2026 - 02:11 ص
صوت العاصمة/العين الإخبارية:
تتواصل الأزمات المالية التي يواجهها المواطنون اليمنيون في المناطق المحررة، في ظل أزمة سيولة نتيجة شحٍ في العملة المحلية.
ففي وسط تأخر وتعثر صرف مرتبات موظفي الدولة المدنيين والعسكريين، يواجه المواطنون أزمةً مزمنة في ارتفاع أسعار المواد الغذائية الأساسية.
ورغم تحسن سعر الريال اليمني أمام العملات الأجنبية، إلا أن المواطنين لم يستشعروا هذا التعافي، حيث ظلت السلع الرئيسية مرتفعةً وبعيدة عن متناول السواد الأعظم من اليمنيين.
المواطنون ألقوا باللائمة والمسؤولية على جشع التجار، بالإضافة إلى شركات الصرافة، فالتجار يرفضون تخفيض أسعار السلع، بينما تُخفي شركات الصرافة العملة المحلية، وتمارس ضغوطاً على النظام المصرفي في حرب صامتة ضد اليمنيين.
كل تلك الممارسات تحول دون تحسن وتعافي الأوضاع المعيشية التي يكابدها المواطنون في المناطق المحررة، أوضاع فاقمتها تعثر صرف رواتب الموظفين، وسط غياب واضح لتدخلات السلطات.
تكالب التجار والصرافون
يقول المواطن، عوض عبدالله، موظف إداري حكومي إن "الناس في المناطق المحررة يعانون الأمرّين؛ جراء أزمات متلاحقة ومتوالية، لم تمنح المواطن البسيط حتى التقاط أنفاسه".
وأضاف في تصريح لـ"العين الإخبارية" أن "التجار والصرافين تكالبوا على محدودي الدخل، وحولوا حياتهم إلى جحيم، فالتجار يرفضون تخفيض أسعار السلع رغم تحسن سعر الصرف وتعافي الريال اليمني".
وتابع: "ومن ناحية أخرى، يمارس الصرافون عملية إخفاء العملة المحلية، يرفضون صرف عملات أجنبية إلا بقدرٍ محدود لا يساعد المواطنين على التصرف بمدخراتهم من العملة الأجنبية أو بالحوالات التي تصلهم من المغتربين بالخارج".
وأشار الموظف عوض عبدالله، إلى أن "الصرافين يزعمون وجود أزمة سيولة في العملة المحلية، لكن هذا يحدث في ظل عجز حكومي عن التدخل أو إيجاد حلول لأزمة السيولة، أو حتى مراقبة الأسواق وإجبار التجار على تخفيض أسعار المواد الغذائية".
حرب صامتة
من جانبها، تبدي أم مهند، من عدن، أسفها من الغلاء الذي طال المواد الغذائية ووصل إلى ملابس العيد، وقالت لـ"العين الإخبارية" إنها لم تستطع توفير كسوة العيد لأبنائها بسبب ارتفاع الأسعار، في ظل عدم وجود رقابة حكومية على التجار.
وأضافت: "أصبح كل تاجر يضع تسعيرة خاصة به؛ بسبب غياب الدور الرقابي من السلطات؛ مما يحرم البسطاء من فرحة العيد"، واعتبرت أن ما يحدث عبارة عن "حرب صامتة" ضد المواطنين.
أم مهند موظفة في القطاع الصحي بمدينة عدن، وتنتظر حوالات زوجها المغترب في السعودية كل شهر، غير أنها خلال الفترة الماضية عجزت عن صرف ما يصلها من حوالات؛ بسبب رفض شركات الصرافة صرف كل ما لديها من عملة بالريال السعودي.
وأشارت إلى أنها تضطر للنزول يومياً لصرف العملة الأجنبية؛ نتيجة فرض الصرافين سقف محدد لعمليات الصرف لنفس الشخص كل يوم، أو أنها تضطر للتردد على أكثر من صرّاف للحصول على العملة المحلية.
وتساءلت: "إلى متى يبقى المواطن البسيط تحت رحمة تجار جشعين، وصرافين يتسببون باختلاق أزمات مالية، لا يدفع ثمنها سوى عامة الناس؟".