تقارير



عدن درة الجنوب وعروسة البحر الأحمر…

الأربعاء - 18 مارس 2026 - 12:13 ص

عدن درة الجنوب وعروسة البحر الأحمر…

صوت العاصمة/ متابعات


في تاريخ الشعوب لحظات قليلة تتحول فيها المدن إلى رموز، وتصبح الأحداث أكثر من مجرد وقائع سياسية أو عسكرية؛ تتحول إلى دروس تختصر مسار أمة كاملة. وفي تاريخ الجنوب الحديث، تبدو عدن واحدة من تلك المدن التي كتبت فصولها بمداد التحدي والصمود، لتقول للعالم إن الإرادة الشعبية عندما تتوحد تصبح أقوى من كل الحسابات الخارجية، وأصلب من كل المشاريع التي تحاول فرض نفسها على الأرض دون جذور في وجدان الناس.
لم تكن السنوات الماضية مجرد مرحلة عابرة في تاريخ الجنوب، بل كانت اختباراً قاسياً للإرادة والهوية معاً. فقد شهدت المنطقة تحولات عاصفة، وصراعات معقدة، ومحاولات متعددة لإعادة تشكيل الواقع السياسي بالقوة أو بالمناورات. غير أن عدن، بكل ما تحمله من تاريخ وثقل رمزي، وقفت في قلب تلك العاصفة، مدينةً تدفع ثمن موقعها ودورها، لكنها في الوقت نفسه ترفض الانكسار أو الذوبان في مشاريع لا تشبهها.
عندما اندلعت المواجهات في عام 2015 ووصلت المعارك إلى شوارع المدينة، بدا المشهد وكأن عدن تواجه واحدة من أخطر اللحظات في تاريخها الحديث. فقد تقدمت قوات الحوثيين وحلفاؤهم إلى المدينة في محاولة للسيطرة عليها، بعد توسعهم العسكري في عدة مناطق، ما أدى إلى معارك عنيفة استمرت أشهراً داخل الأحياء والشوارع. �
لكن ما حدث لاحقاً لم يكن مجرد معركة عسكرية عادية؛ بل تحول إلى لحظة مفصلية أعادت تشكيل الوعي السياسي لدى أبناء الجنوب. فقد تمكنت القوات المحلية والمقاومة من استعادة المدينة بعد قتال عنيف، في عملية عُرفت باسم "السهم الذهبي"، لتُعلن بعدها عدن محررة في منتصف عام 2015م
منذ تلك اللحظة لم تعد عدن مجرد مدينة خرجت من حرب، بل أصبحت رمزاً لمعنى أعمق: أن المدن التي تحميها إرادة سكانها لا يمكن أن تسقط بسهولة، وأن المشاريع التي تأتي من الخارج، مهما بدت قوية في لحظة ما، تظل هشة إذا لم تجد قبولاً في وجدان الناس. لقد خرجت عدن من تلك التجربة بذاكرة مثقلة بالجراح، لكنها أيضاً خرجت بإحساس جديد بالقوة، وبقناعة متزايدة بأن مصير المدن لا يُكتب في غرف السياسة البعيدة، بل في الميادين التي يدافع فيها الناس عن هويتهم وحقهم في تقرير مستقبلهم.
وإذا كان التاريخ مليئاً بمحطات حاولت فيها قوى مختلفة إعادة رسم خريطة الجنوب وفق حساباتها الخاصة، فإن التجربة أثبتت أن أي مشروع لا يستند إلى الإرادة الشعبية سرعان ما يتحول إلى مجرد ورقة في مهب الريح. فالشعوب قد تصمت أحياناً، وقد تتراجع تحت ضغط الظروف، لكنها في النهاية تعود لتقول كلمتها عندما تشعر أن هويتها ومستقبلها أصبحا على المحك.
عدن في هذا السياق ليست مجرد جغرافيا، بل ذاكرة جماعية تختزن قصص المقاومة والصبر والتضحيات. مدينة واجهت الحصار والدمار، ومرت عليها سنوات ثقيلة من الصراع، لكنها ظلت قادرة على النهوض كل مرة من تحت الركام. ولهذا بقيت في الوعي الجنوبي أكثر من مجرد عاصمة أو ميناء؛ إنها رمز لمعنى الصمود ذاته، وشاهد حي على أن المدن التي تتجذر في وجدان شعوبها لا يمكن محوها من التاريخ.
ربما تبدو الطريق أمام الجنوب معقدة، وربما تتشابك فيها الحسابات الإقليمية والدولية، لكن الدرس الذي اختصرته تجربة السنوات الماضية يبدو واضحاً: عندما تتوحد الإرادة الشعبية، تتحول كل المشاريع المفروضة من الخارج إلى أوراق بلا قيمة. وعندما تتمسك مدينة بذاكرتها وهويتها، فإنها لا تخرج من العاصفة مكسورة، بل أكثر صلابة.
ولهذا ستبقى عدن، بكل ما مرت به من محن وانتصارات، علامة فارقة في تاريخ الجنوب الحديث؛ مدينة واجهت العاصفة ولم تنحنِ لها، وذاكرة حيّة لا يمكن أن تُمحى من وجدان أبنائها مهما تبدلت الظروف أو تغيرت موازين القوى.



الأكثر زيارة


فاجعة تهز الشعيب.. رصـ.اص الأب يغتال فرحة العودة ويسقط نجله .

الثلاثاء/17/مارس/2026 - 09:47 م

في واقعة مروعة تجاوزت حدود العقل والمنطق، استفاقت مديرية الشعيب بمحافظة الضالع اليوم الثلاثاء على دوي رصاصات غادرة لم تكن من عدو أو غريب، بل من يد أب


الضالع .. ليالي العلم تتوج بالختام في مجلس الفقيه بخِلّة برع.

الثلاثاء/17/مارس/2026 - 01:12 ص

في أجواء رمضانية إيمانية مفعمة بروح التنافس الثقافي، اختُتمت فعاليات المسابقة الثقافية الرمضانية في مجلس الفقية (تبسر) بمنطقة خِلّة – الضالع، وذلك برع


الضالع تستبشر بمرحلة جديدة.. ترحيب واسع بتعيين اللواء أحمد ق.

الثلاثاء/17/مارس/2026 - 10:04 م

لقي قرار تعيين اللواء أحمد قائد القبة محافظاً لمحافظة الضالع وقائد محور الضالع وقائد قوات الامن الوطني بالمحافظة ارتياحاً شعبياً ورسمياً واسعاً في أوس


الرياض.. ترتيب اجتماع لعدد من الأشخاص مفصولين من الانتقالي م.

الثلاثاء/17/مارس/2026 - 12:27 ص

كشف مصدر مطّلع في العاصمة السعودية الرياض عن وصول عدد من الأعضاء المفصولين من الجمعية الوطنية ومجلس المستشارين التابعين للمجلس الانتقالي الجنوبي، والذ