سيناريو العليمي… محاولة احتواء قضية الجنوب
الأربعاء - 18 مارس 2026 - 12:50 ص
صوت العاصمة/ بقلم / ابراهيم الحداد
ما يجري اليوم لم يعد مجرد إدارة مرحلة سياسية كما يحاول البعض تصويره، بل يبدو سيناريو واضح المعالم يقوده رشاد العليمي بدعم سعودي هدفه احتواء قضية الجنوب وتفريغها من مضمونها، حتى تتحول من قضية شعب وهوية إلى مجرد ملف داخل منظومة السلطة.
تعتمد هذه السياسة على عدة أساليب متوازية.
أولها الإغراء بالمناصب والامتيازات لاستقطاب بعض الشخصيات الجنوبية وصناعة طبقة سياسية مرتبطة بالمصالح أكثر من ارتباطها بالقضية. وثانيها تفتيت الصف الجنوبي عبر الدفع بمكونات وكيانات متعددة بلا تأثير حقيقي، والهدف تشتيت الصوت الجنوبي وإغراق الساحة بالخلافات الجانبية.
كما يجري إعادة تدوير القوى القديمة التي كانت جزءًا من منظومة الهيمنة على الجنوب في مراحل سابقة، مع استخدام الاقتصاد والخدمات كورقة ضغط من خلال ملفات المرتبات والكهرباء والدعم، في محاولة لتوجيه المزاج الشعبي وربط لقمة العيش بالتنازل السياسي.
ولا يمكن تجاهل الدور الإعلامي في هذا المسار، حيث يُدفع بخطاب سياسي يحاول تصوير القضية الجنوبية كملف يمكن احتواؤه بالتسويات والمناصب، مع تجاهل جوهرها الحقيقي المرتبط بهوية شعب وحقه السياسي.
لكن الحقيقة التي يتجاهلها البعض أن القضية الجنوبية لم تنشأ من فراغ حتى يمكن إنهاؤها بقرارات سياسية أو صفقات خلف الكواليس. هذه قضية تشكلت عبر سنوات طويلة من الصراع والمعاناة، وترسخت في وعي الناس كقضية هوية وحق سياسي.
لهذا فإن محاولات إضعاف الجنوب من الداخل عبر الإغراءات أو الخلافات قد تمنح مكاسب مؤقتة لبعض الأطراف، لكنها لا تقدم حلًا حقيقيًا. فالتجارب أثبتت أن قضايا الشعوب المرتبطة بالهوية لا تشترى بالمناصب ولا تدفن بالإغراءات السياسية، بل تبقى حاضرة حتى تجد طريقها إلى حل عادل وواضح.