مداد العاصمة



شبوة على خطى حضرموت.. استراتيجية السعودية لإدارة المحافظات النفطية

الأربعاء - 18 مارس 2026 - 05:46 م

شبوة على خطى حضرموت.. استراتيجية السعودية لإدارة المحافظات النفطية

صوت العاصمة/خاص:

كتب/ طلال لزرق

إن الانسحاب المفاجئ لقوات العمالقة الجنوبية من شبوة وتسليم مواقعها لقوات دفاع شبوة ليس حدثًا عشوائيًا، بل يمثل جزءًا من خطة استراتيجية سعودية سبق تطبيقها قبل شهرين في محافظة حضرموت. السعودية اعتمدت هناك على نموذج محدد لإعادة ترتيب القوى العسكرية في المناطق النفطية والغازية، باستخدام أدوات محلية يمكن توجيهها والتحكم بها، والنموذج نفسه بدأ يظهر اليوم في شبوة.
في حضرموت، بدأت العملية في ديسمبر الماضي، حين سمحت السعودية لقوات المجلس الانتقالي الجنوبي بالتوسع شرقًا والقضاء على قوات المنطقة العسكرية الأولى التابعة للحكومة اليمنية. وبعد إتمام المهمة، صُنفت هذه القوات على أنها خارج السيطرة، ما أعطى السعودية وحكومة اليمن ذريعة للتدخل العسكري من الجو ومن الأرض، عبر قوات درع الوطن وقوات الطوارئ اليمنية لإعادة ترتيب الوضع على الأرض.
اليوم، يعكس انسحاب العمالقة من شبوة نفس الاستراتيجية، مع بعض التعديلات الملائمة للواقع المحلي. فالاستبدال لا يقتصر على مجرد تبديل قوات مسلحة، بل يهدف إلى إعادة رسم الخريطة العسكرية والسياسية في المحافظة، بحيث تصبح القوى المحلية، مثل قوات دفاع شبوة، أكثر قابلية للسيطرة والتوجيه، في نموذج يشبه إلى حد كبير نموذج قوات حماية حضرموت. هذه القوات المحلية تعمل على ضبط الأمن وحماية المنشآت الحيوية، لكنها في الوقت نفسه لا تملك القدرة على التمرد أو فرض سيطرتها بشكل مستقل عن الرؤية السعودية.
الأبعاد الاقتصادية لهذه الاستراتيجية أكثر وضوحًا. شبوة، مثل حضرموت، تحتضن حقول نفط وغاز استراتيجية، إضافة إلى مواقع بحرية وطرق إمداد حرجة. السيطرة على هذه المناطق لا تعني فقط ضبط الأمن، بل حماية المصالح الاقتصادية والمشاريع النفطية، ومنع ظهور أي قوة قد تسعى لاستغلال الموارد بشكل مستقل أو تهدد مصالح السعودية في المنطقة.
سياسيًا، يعكس انسحاب العمالقة وتحريك قوات دفاع شبوة قدرة السعودية على إدارة التحالفات المحلية بشكل دقيق، حيث يتم استخدام القوى الجنوبية كأداة لضمان الاستقرار المؤقت، مع الحفاظ على القدرة على التدخل سريعًا إذا ظهرت أي تحديات. هذا الأسلوب يتيح للمملكة ضبط التوازنات المحلية دون الحاجة إلى نشر قوات ضخمة بشكل دائم، مما يقلل من الاحتكاكات المباشرة ويزيد من فعالية النفوذ السعودي.
عموما الرسالة واضحة.. السعودية تسعى لضمان السيطرة على المحافظات الاستراتيجية النفطية عبر أدوات محلية قابلة للتحكم، مع ضبط أي قوة قد تتجاوز حدودها، لضمان استمرار النفوذ السعودي والتحكم بالموارد الحيوية، مع الحفاظ على صورة "الاستقرار" أمام المجتمع المحلي والدولي.
ما يحدث في شبوة اليوم ليست مجرد انسحاب للعمالقة، بل حلقة جديدة في سلسلة استراتيجية طويلة تهدف إلى ضبط مناطق النفط والغاز في جنوب اليمن وفق مصالح سعودية محكمة.

#طلال_لزرق



الأكثر زيارة


بعد 21 يوماً من المعاناة.. الموت يغيب الشاب "بسام الصبيحي" م.

الخميس/27/أغسطس/2026 - 04:23 م

توفي الشاب بسام الصبيحي، المعروف بـ«أبو ناصر»، بعد 21 يوماً من المعاناة إثر إصابته بجروح خطيرة جراء اعتداء مسلح تعرض له أثناء عودته إلى منزله في منطقة


أزمة الغاز تخنق عدن.. طوابير طويلة ومعاناة تتفاقم وسط غياب ا.

الجمعة/28/أغسطس/2026 - 01:04 ص

تدخل أزمة الغاز المنزلي في العاصمة عدن مرحلة أكثر حدة، مع استمرار شح الكميات المعروضة في الأسواق ومحطات البيع، وازدياد أعداد المواطنين الباحثين عن أسط


"جريمة بشعة" .. انتقالي الضالع يعزي أسرة الصبيحي ويطالب بالق.

الجمعة/28/أغسطس/2026 - 01:21 ص

عبرت الهيئة التنفيذية للقيادة المحلية للمجلس الانتقالي الجنوبي العربي بمديرية الضالع عن خالص تعازيها وعظيم مواساتها لاسرة الشباب بسام الصبيحي الذي فار


عودة نشاط بائعي الحطب في العاصمة عدن بسبب أزمة الغاز المنزلي.

الجمعة/28/أغسطس/2026 - 12:10 ص

استعاد بائعو الحطب في العاصمة عدن نشاطهم القديم، وهو تقليد يمتد لعقود، حيث يجلبون حطب الطهي ويتنقلون في أحياء المدينة لتقديم حزم الحطب التي تُحمل على